خبراء ... قرار المحكمة الدستورية التركية خطوة تمهيدية لحظر الحزب الحاكم
مفكرة الإسلام: أكد خبراء أن قرار المحكمة الدستورية برفض التعديل البرلماني لارتداء الحجاب في الجامعات لم يكن مفاجئاً بل كان محسوماً سلفاً إذ أن قضاة المحكمة الدستورية الـ11 محسوبون على الخط العلماني التقليدي الصارم وقضية "الحجاب" تعتبر من المسائل الحساسة في بلد أكثريته مسلمة ويخضع منذ أكثر من 80 عاماً لحكم علماني.
ورأى الخبراء أن قرار المحكمة حسم جدلاً اجتماعياً ولكنه فتح الباب أمام جدل سياسي كبير إذ يعتقد وعلى نطاق واسع أن هذا القرار إنما هو خطوة تمهيدية لحظر الحزب الحاكم الذي يواجه دعوى قضائية بتهمة أنه أصبح بؤرة للنشاطات المناهضة للعلمانية.
ويؤكد الخبير في الشؤون السياسية محمد كاينار – بحسب وكالة الأنباء الكويتية (كونا) - أن المحكمة بهذا القرار الذي اتخذته أثبتت بالدليل القاطع تهمة "الأصولية" على الحزب الحاكم "فلم يبق أمامها سوى خطوة واحدة تحاكمه فيها على كونه بؤرة لتحظره من العمل السياسي".
حظر الحزب الحاكم يشكل خطراً كبيراً على تركيا:
ويرى كاينار أن حظر الحزب الحاكم في وقت تأججت فيه الصراعات في المنطقة يشكل خطراً كبيراً على تركيا لأنه سيعرضها لعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي وحتى الأمني والاجتماعي مشيراً إلى أن مثل هذا الحظر سيؤدي إلى انتخابات مبكرة قد لا تتحمل وطأتها البلاد.
وأضاف "أرى أن هذا القرار سيؤثر بشكل مباشر على الحزب الحاكم فهو من أصر على رفع الحظر عن الحجاب في الجامعات .. وهو الدليل المادي الوحيد الذي استند عليه كبير المدعين العاميين ليرفع دعوى الحظر ضده الى المحكمة".
وقال الخبير التركي أن تلك القضية "هي التهمة الأساسية للحزب الحاكم .. وبناء عليه فلو كانت المحكمة رفضت دعوى الحجاب لكانت أزالت بدورها أهم سبب يهدد بحظر الحزب .. لكنها وافقت وهذا يعني أن أسطورة الحزب الحاكم أوشكت أن تزول .. هي مسافة أسابيع قليلة فقط وتصدر المحكمة الدستورية قرارها والمؤشرات الحالية تدل بقوة على أن الحزب الحاكم سيكون في عداد المحظورين".
القضية إيديولوجية بحتة:
ووفقاً للخبراء فإن هذه القضية هي إيديولوجية بحتة متعلقة بالعقيدة الفكرية وليست مسألة سياسية أو قانونية فهي حرب علمانية ضد حزب بقيت جذوره الإسلامية تلاحقه كظله مهما ادعى بأنه أصبح ومنذ توليه السلطة علمانياً ديمقراطياً.
وأعرب العديد من الخبراء عن اعتقادهم بأنه على الرغم من أكثرية الحزب الحاكم والشعبية الساحقة وكفاءته السياسية وقوة علاقاته الخارجية فإن كل هذا لم يشفع للحزب من أن يكون هدفاً للمؤسسات التركية المحكومة تاريخياً من قبل القوى العلمانية التي ترى فيه أنه ما زال يشكل خطراً كبيراً على علمانية الدولة.