كاميرون يعارض تحقيقًا بشأن المقرحي

مفكرة الإسلام: رفض رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الدعوات الأمريكية إلى إجراء تحقيق بشأن ما تردد عن وجود دور لشركة النفط البريطانية بريتش بتروليوم في قرار الإفراج عن الليبي عبد الباسط المقرحي، المدان في قضية تفجير طائرة أمريكية فوق بلدة لوكيربي الاسكتلندية في عام 1988.
وفي أعقاب مباحثات أجراها في البيت الأبيض مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما في أولى زياراته للولايات المتحدة، أكد كاميرون أنه سيراجع جميع المستندات المتعلقة بالقضية بناء على طلب من وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون وأربعة أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي بإجراء تحقيق جديد.
وقال كاميرون "طلبت من الحكومة مراجعة جميع المستندات والتحقق مما إذا كانت هناك حاجة لنشر المزيد بشأن خلفيات هذا القرار"، وأضاف "لكن بشأن إجراء تحقيق، لا أعتقد على الإطلاق إننا بحاجة إلى تحقيق في بريطانيا في هذا الشأن".
وكان كاميرون في صفوف المعارضة عندما أفرج عنه في العام الماضي لأسباب صحية وسمح له بالعودة إلى ليبيا بعد أن أمضى ثمانية سنوات من عقوبة السجن لـ 27 عاما التي صدرت بحقه.
نشر وثائق
وثار مؤخرًا جدل داخل الولايات المتحدة حول دور مزعوم لشركة "بي بي" التي تسببت في التسرب النفطي لخليج المكسيك في الإفراج عن المقرحي مقابل الحصول على عقد امتياز نفطي أمام سواحل ليبيا.
غير أن كاميرون استبعد تورط "بي بي" في هذا القرار الذي كان من المعارضين له، وأعرب عن الأمل في أن نشر وثائق أكبر سيساهم في إقناع أولئك الذين يشككون بوجود جهات أثرت على اتخاذ هذا القرار.
وتابع: "لم أر شيئًا يوحي بأن بي بي ضغطت على الحكومة الاسكتلندية في هذه المسألة". وأضاف "اتخذوا هذا القرار لاعتبارات إنسانية اعتقد في نظري بأنها كانت خاطئة تمامًا. لا أعتقد أنه يجب التعاطف مع قاتل (مثل المقرحي)".
من جانبه، قال أوباما على غرار جميع الأمريكيين إنه "فوجئ وغضب" لتبلغه نبأ الإفراج عن المقرحي وإنه يرحب بأي معلومات جديدة تلقي الضوء على أسباب هذا القرار، وأضاف "أعتقد أن النقطة الأساسية التي يجب أن نفهمها هي أن رئيس وزراء بريطانيا يتفهم غضبنا لهذا القرار ويعارضه تمامًا".
تحقيق شامل
والتقى كاميرون لاحقًا أربعة أعضاء في مجلس الشيوخ في مقر السفير البريطاني لدى واشنطن نايجل شينوولد. وقال السناتور الديمقراطي تشاك شومر في بيان "طلبنا من الحكومة البريطانية إجراء تحقيق شامل ومستقل وليس فقط مراجعة وثائق". وأضاف "استمع رئيس الوزراء لطلبنا وقال إن تحقيقًا شاملاً غير مستبعد".
وقال أعضاء مجلس الشيوخ إن كاميرون وعد خلال الاجتماع بأن الحكومة البريطانية ستتعاون مع جلسة استماع للجنة الشئون الخارجية في مجلس الشيوخ حول الموضوع مقررة الأسبوع المقبل.
بدوره، أكد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية فيليب كراولي إن واشنطن تريد أن يودع المقرحي مجددًا في السجن، لكن هذا الاحتمال مستبعد، وأضاف للصحفيين "لو كان أمامنا خيار لكنا أردنا أن يعود إلى السجن. لا أعرف مدى واقعية عكس اليوم القرار الذي اتخذته السلطات الاسكتلندية قبل عام".
مبررات اسكتلندا
في المقابل، دافع وزير العدل الاسكتلندي الثلاثاء عن قرار إطلاق سراح المقرحي، وقال لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي": "ما زلت مؤمنا بقراري. لقد فكرت واتبعت التعليمات والتشريعات الاسكتلندية واحترمت القيم والقناعات التي نسعى إلى اتباعها كشعب اسكتلندي".
وأضاف إنه سيقبل بأي طلب تتقدم به لجنة مجلس الشيوخ لعرض أدلة وحجج خلال جلسة الاستماع التي ستعقدها في هذا الخصوص.
وكان قرار إطلاق المقرح الذي اتخذ في أغسطس من العام الماضي، لأسباب صحية، رغم معارضة الولايات المتحدة الشديدة، جاء بعدما أشارت تقارير طبية إلى أن أيامه معدودة، إلا أن تقريرًا صدر مؤخرا أشار إلى إمكان أن يبقى على قيد الحياة لأكثر من عشر سنوات.