رواندا تهدد بسحب قواتها من دارفور

مفكرة الاسلام: هددت رواندا بسحب جميع قواتها من بعثات حفظ السلام الأممية بدءاً ببعثة دارفور، والحد من تعاونها مع الأمم المتحدة قبل بضعة أيام من نشر تقرير أعدته المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة يتهم رواندا بارتكاب جرائم من بينها الإبادة الجماعية في جمهورية الكونغو الديمقراطية بين عامي 1996 و1998.
فقد انتقدت رواندا نسخة غير نهائية لهذا التقرير نشرتها الخميس الماضي صحيفة لوموند الفرنسية، وعرضت تفاصيل المجازر وعمليات الاغتصاب والتخريب التي ارتكبها جنود من دول مختلفة وخصوصاً القوات الرواندية أثناء الحربين الأخيرتين اللتين شهدتهما جمهورية الكونغو.
وكتبت وزيرة الخارجية الرواندية لويز موشيكيوابو رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة جاء فيها :"أن أي مبادرة يتم اتخاذها على أساس هذا التقرير ستجبرنا على الانسحاب من مختلف التعهدات التي التزمت رواندا بها مع الأمم المتحدة، خصوصاً فيما يتصل بعمليات حفظ السلام".
وأعلنت رواندا أنها تدرس سحب جميع قواتها من بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بدءا ببعثة دارفور، وقالت وزير الخارجية الرواندية :"طلبنا من قائد قواتنا أن يضع خطط طواريء للانسحاب الفوري من دارفور ريثما ننتظر معرفة كيف ستتعامل الأمم المتحدة مع هذا التقرير؟".
وكشف متحدث باسم الجيش الرواندي أن الجيش انتهى من وضع خطة انسحاب طارئة جاهزة لتفعيلها إذا نشرت الأمم المتحدة التقرير كما جاء في مسودته، وقال الكولونيل الرواندي جيل روتاريمارا :"جميع الموارد اللوجستية والأفراد مهيأة، سيستغرق الانسحاب أقصر وقت ممكن".
وأشارت وكالات الأنباء أن رواندا - طبقا لمعطيات الأمم المتحدة - تشارك بـ 3485 جندياً و143 ضابط شرطة يعملون في إقليم دارفور غربي السودان ضمن قوة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في الإقليم.
وتضمن تقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بالتفصيل نحو 600 جريمة خطيرة ارتكبتها قوات مختلفة من عدد من الدول في الكونغو في التسعينيات، غير أن أصابع الاتهام توجهت بشكل كبير إلى رواندا خاصة فيما يتعلق بتهم الإبادة الجماعية.
وقد سارعت رواندا إلى نفي تورطها في مثل هذه الجرائم وقالت إنها مزاعم "حاقدة" و"مدعاة للسخرية"، وقالت وزير الخارجية الرواندية :"إن الأمم المتحدة لا يمكنها أن تذهب في الاتجاهين، لا يمكن أن يكون لديك قوة تخدم كقوة حفظ سلام وتكون نفس القوة التي تتهمها بالإبادة الجماعية".
على الجانب الآخر .. رفض المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نسيركي الرد على التهديد الرواندي بسحب القوات، مشير إلى أن المنظمة العالمية على دراية بما أوردته وسائل الإعلام. كما نفى مسؤول أممي أخر ما رددته وسائل الإعلام من أن رئيسة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي تعرضت لضغوط من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لحذف عبارة "إبادة جماعية" من نص التقرير المزمع نشره قريباً.
وقال المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان روبرت كولفيل في جنيف :"أود أن أوضح أن ذلك غير حقيقي بالمرة، حتى هذه اللحظة لم يمارس الأمين العام ضغوطاً على رئيسة المفوضية لتعديل نص التقرير"، وأضاف لقد :"تم إعداد التقرير وسينشر قريباً"، دون إعطاء موعد محدد مكتفياً بالإشارة إلى أن قرار موعد النشر بيد هيئة الأمم المتحدة في نيويورك.
وأوضح كولفيل أن تسريب أجزاء من التقرير عقد الأمور، وأن الأمين العام للأمم المتحدة يُجري مشاورات مع الأطراف المعنية بالقضية لإيجاد حل للأزمة.
مذابح التوتسي والهوتو
يشار إلى أن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لقيت انتقادات واسعة لإخفاقها في منع مذابح وقعت عام 1994 قتل فيها 800 ألف شخص أغلبهم من التوتسي والهوتو المعتدلين في رواندا. ولم تنته هذه المجازر إلا عندما تمكن مقاتلون يتزعمهم التوتسي بقيادة الرئيس الحالي بول كاغامي من استرداد السيطرة على البلاد.
ثم قام الجيش الرواندي بغزو الكونغو بدعوى تعقب فلول المقاتلين الهوتو الذين شاركوا في أعمال القتل برواندا وفروا إلى شرقي الكونغو التي كانت تعرف في ذلك الحين باسم زائير.
وأثناء ذلك قامت القوات الرواندية بدفع المتمردين من تحالف القوى الديمقراطية من أجل تحرير الكونغو بزعامة لوران كابيلا ليتولوا السلطة.
وواجه الفريقان اتهامات بارتكاب سلسلة من انتهاكات حقوق الإنسان ضد مقاتلي الهوتو والمدنيين في أنحاء مختلفة بالبلاد.