برلسكوني: أشعر بأني "إسرائيلي"!

مفكرة الاسلام: اعترف رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني بدعمه وتأييده المطلق لـ "إسرائيل" وانحيازه لها في صراعها مع الفلسطينيين، حين أعلن شعوره بأنه "إسرائيلي"، وذلك أمام مظاهرة تأييد "لإسرائيل" جرت في روما أمس الخميس بعد أيام من قيام أحد حلفائه السياسيين بتوجيه شتيمة فُهمت على أنها معادية لليهود خلال إحدى جلسات البرلمان الإيطالي.
وقال برلسكوني في رسالة موجهة إلى آلاف المشاركين في المظاهرة :"إن زيارة معسكر أوشفيتز، وكذلك الخوف من وحشية المحرقة، أوجدا لدي شعوراً بالتضامن لا يمحى، ومنذ ذلك الوقت أشعر بأني إسرائيلي".
وأضاف برلسكوني في رسالته إلى منظمي المظاهرة - التي كان على رأسها رئيس الوزراء الإسباني السابق خوسيه ماريا أزنار - :"أن أمن "إسرائيل" داخل حدودها وحقها في الوجود كدولة يهودية هما بالنسبة لنا نحن الإيطاليين خيار أخلاقي وواجب معنوي ضد أي عودة إلى معاداة السامية وإنكار المحرقة، وضد التهديدات - التي صدرت أخيرا، والتي لا نتسامح معها - بالاعتداء على دولة "إسرائيل" وتدميرها".
ويبدو أن برلسكوني كان يشير إلى تصريحات نسبت إلى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في سبتمبر الماضي، التي قال فيها :"إن شعوب المنطقة قادرة على إخفاء النظام الصهيوني عن المسرح الدولي".
ونقل موقع "الجزيرة.نت" عن برلسكوني - في رسالته - أنه يؤكد رغبته في حل للنزاع "الإسرائيلي" الفلسطيني يقوم على دولتين، هما إسرائيل ودولة فلسطينية.
أما رئيس مجلس النواب الإيطالي جيانفراكو فيني الذي انشق عن برلسكوني نهاية يوليو، فقال :"إن إسرائيل هي الخط الأمامي للديمقراطية والقيم الغربية في الشرق الأوسط".
وافتتح المظاهرة رئيس الوزراء الإسباني السابق بقوله إن "إسرائيل ليست بلدا من الشرق الأوسط، ولكن هي بلد غربي في الشرق الأوسط"، وأضاف أزنار - مؤسس جمعية "أصدقاء إسرائيل" - "نشاطر إسرائيل التاريخ نفسه والتهديدات نفسها، كل مشكلة لإسرائيل هي مشكلة لنا جميعا".
السخرية من اليهود
يأتي ذلك بعد أيام من انتقاد صحيفة "افينيري"، لسان حال الأساقفة الكاثوليك، التابعة للفاتيكان، رئيس الوزراء الإيطالي، بسبب نكتة عن اليهود اعتبرتها تمثل "اعتداءً على ذكرى ستة ملايين شخص راحوا ضحية الهولوكوست"، قائلة إن عليه التزام "الرصانة والاحترام".
وبثت مواقع صحف إيطالية مقاطع مصورة يظهر فيها برلسكونى وهو يروي نكتة لمجموعة من مرافقيه يختتمها بعبارة سب للدين المسيحي، بينما يروي في أخرى نكتة عن يهودي كان يختبئ من هتلر، وفى أحدهما يصف القضاة بعبارة "جمعية إجرامية" وفق المقاطع التي تم تسريبها للصحافة.
ويقول برلسكوني (74 عامًا) إن يهوديًا دفع ليهودي آخر 3000 يورو يوميًا لكي يخبئه لديه خلال الهولوكوست، فقال اليهودي، "السؤال الآن هو إذا ما كنا سنخبره أن هتلر مات والحرب انتهت".
وكتب رئيس تحرير الصحيفة ماركو تراكوينيو "لم يكن ينقصنا سوى (عبارة) سب الدين التي أطلقها في أحد نكاته بينما في فيديو آخر يظهر سيلفيو برلسكونى وهو يتلاعب بالقوالب النمطية البالية عن اليهود". وتابعت الصحيفة أنه "يمكن للمرء أن يجادل حتى ما لا نهاية في توقيت بث تلك المقاطع" بعد يوم من حصوله على الثقة بالبرلمان، "لكن المشكلة الحقيقية هذه المرة ليست التوقيت بل تلك النكات أو الزلات التي تضمنت عبارات السب".
وأضافت أن "ثمة ثقافة للمزاح والتي اتخذت مكانًا في حياتنا السياسة حتى جعلتها سيئة، ولهذا ينبغي علينا الكثير من التأمل والتفكير" ونوهت إلى أن "من يطلقون النكات والشتائم لا يطيقونها عندما تخرج من فم الخصوم".
وختم بالقول إنه يجب على رجال المؤسسات والوزراء ورئيس الحكومة بالأخص أن "يتحلوا بالرصانة ومزيد من الاحترام من أجل ما يمثلونه (الدستور) ومن أجل احترام مشاعر المواطنين"، وفق الصحيفة.
برلسكوني و"إسرائيل"
ويرتبط برلسكوني بعلاقات جيدة مع المسئولين "الإسرائيليين"، وفي فبراير من هذا العام قام بزيارة غير مسبوقة إلى "إسرائيل" ألقى خلالها كلمة أمام الكنيست، وصف فيها "إسرائيل" بأنها "أعظم مثال للحرية والديمقراطية في الشرق الأوسط إذا لم يكن الوحيد".
وأكد برلسكوني في خطابه إلى نواب الكنيست آنذاك "أشعر حقًا أنني واحد منكم فأنا أحس أنني كذلك منذ اليوم الذي زرت فيه (معسكر الاعتقال النازي) أوشفيتز والذي غير حياتي بشكل عميق".
وأثنى عليه رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو، آنذاك قائلاً: "لقد امتلك (برلسكوني) مكانة في قلوب شعبنا"، وختم بالقول "نحن نكن لكم تقديرًا كبيرًا، نعانقكم، نحبكم، فمرحبا بكم في القدس".