مسؤول مصري: فتوى حسان بشأن الآثار مناقضة للسنة
مفكرة الإسلام : تواصلت ردود الفعل الغاضبة على الفتوى التي أصدرها الداعية الإسلامي المصري فضيلة الشيخ محمد حسان رئيس مجلس إدارة قناة "الرحمة" الفضائية، بشأن عدم تحريم بيع الآثار في حال عثور شخص عليها في أرضه أو ملكه الخاص.
وقال الشيخ حسان في فتواه ردًّا على سؤال حول حكم بيع الآثار: "إذا كانت في أرضٍ تملكها أو في بيت لك فهذا حقك ورزقك ساقه الله لك، ولا إثم عليك ولا حرج وليس من حق دولة ولا مجلس ولا أي أحد أن يسلبك هذا الحق، سواء كان ذهباً أو كنزاً".
وأضاف الشيخ حسان يقول: "أما إذا كانت تلك الآثار تجسد أشخاصاً فعليك أن تطمسها، لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) نهى عن بيعها، ومن حرم بيعه حرم ثمنه. وأما إن كانت هذه الآثار في أرض عامة تمتلكها الدولة فليس من حقك أن تأخذها أو تهربها أو تسرقها وتبيعها، فهذا حرام ومالها حرام".
وردًا على هذه الفتوى، زعم أشرف العشماوى المستشار القانوني لوزير الثقافة المصري فاروق حسنى، بأن هذه الفتوى مناقضة للسنة النبوية الشريفة التي حثت على الحفاظ على الثروات القومية.
وأضاف العشماوى :"هناك قانون يجرم التنقيب على الآثار والاتجار فيهما، الدولة تسير بالقانون لا بالفتاوى التي يصدرها حسان"، مؤكداً أنه في حال تلبس أحد بالتنقيب عن الآثار أو الاتجار فيها سيتم معاقبته وحبسه سبع سنوات كما شرع القانون.
ونقلت صحيفة "اليوم السابع" المصرية عن العشماوى قوله :"إن الجهة الوحيدة التي من حقها إصدار الفتوى في مصر هي دار الإفتاء المصرية ولجنة الفتوى بالأزهر الشريف، والجهتان أكدا على تحريم وتجريم الاتجار في الآثار والتنقيب عنها، كما لا يجوز لأي شخص الاحتفاظ بالآثار في بيته والدليل على ذلك هو ما قام به الدكتور على جمعة الذي أحضر مجموعة من المخطوطات الأثرية التي كان يمتلكها للمجلس الأعلى للآثار".
واستنكر العشماوى الفتوى بشدة قائلا :"كنت أتصور أن يصدر الشيخ محمد حسان فتوى تحث على الحفاظ على ممتلكات الدولة العامة، وضرورة الحفاظ عليها، وأن يحفز الناس على تسليم كل ما يشكون أنه أثر إلى الدولة والمجلس الأعلى للآثار، وأن يساعدوا المجلس الأعلى للآثار في الحفاظ على ممتلكات الدولة الأثرية".
واعتبر العشماوى أن "هذه الفتوى مناقضة للسنة لأن النبي عليه السلام قد نهى عن بيع التماثيل، فهل يدعو حسان لعدم اتباع هذه السنة، كما أنه يدعو لإتلافها على اعتبار أنها أوثان، وفى الوقت نفسه يقول إنها رزق، فهل يجوز أن يعبث أحد برزقه؟، هذا كلام متناقض وغير منطقي" على حد قوله.
وأكد العشماوى أن القانون يؤكد أن ملكية الأرض لا تملك لصاحبها ما في باطنها، وإنما يمتلك الأرض وحدها وكل ما تحتها من ثروات هي ملك للبلد، وعليه فأي فرد سيعبث بالآثار أو يتاجر بها سيعاقب وبشدة.
واستعان العشماوى بالمادة رقم 8 من قانون الآثار الجديد، مؤكداً أن هذه المادة تمنع العبث بالآثار حتى لو كانت مملوكة، مشيراً إلى أنه غير مسموح لأي شخص بامتلاك آثار، إلا بعد موافقة المجلس الأعلى للآثار، وفى حال إتلافها سيتعرض لعقوبة الحبس لمدة خمس سنوات وغرامة تصل 100 ألف جنيه.
بلاغ للنائب العام
يأتي ذلك فيما يعتزم عدد من الصحافيين المصريين تقديم بلاغ للنائب العام ضد الشيخ محمد حسان، وذلك على خلفية هذه الفتوى، التي قوبلت بهجوم من قبل عدد من الصحافيين على موقع التواصل الاجتماعي الشهير (فيسبوك).
ورأى أحدهم وهو الصحافي ياسر الزيات أن فتوى الشيخ حسان "تفتح الباب واسعًا أمام تدمير تاريخنا العريق وبيعه لكل من هب ودب، بعد أن أصبح مالها حلالاً على يد الشيخ حسان، معتبراً أن هذه الفتوى مدمرة وتهدم الاقتصاد بعد أن هدم هؤلاء المشايخ العقول" على حد ادعائه.
ويقوم الزيات المعروف بعدائه للمشايخ والدعاة وإثارة الشبهات حولهم، حاليًا، بجمع التوقيعات من الصحفيين عبر "فيسبوك" على بيان ضد قناة الرحمة وصاحبها الشيخ محمد حسان لتقديم بلاغ إلى النائب العام للتحقيق معه.
وأكد القائمون على هذه الحملة ضد قناة الرحمة والشيخ محمد حسان أنهم سيقاضون الشيخ حسان ولن يكفوا عن تقديم البلاغات بذريعة "إنقاذ الآثار المصرية من هذه الفتوى المدمرة.
وأشار الصحافي المذكور، حسبما أورد موقع "العربية نت"، إلى أن البيان الذي يحمل عنوان "إنقاذ آثار مصر من فتوى حسان" سيكون متاحًا للتوقيع حتى مساء الأربعاء 6-10-2010 حتى يتخذوا إجراء سريعاً ضد الشيخ محمد حسان.
ويرى مراقبون أن هذا الهجوم الجديد ضد قناة الرحمة والشيخ محمد حسان يندرج في إطار الحملات التي يقودها مجموعة من المغمورين ضد القنوات الإسلامية الصاعدة والتي حققت نجاحات ملحوظة داخل المجتمع المصري واستقطبت أفئدة كثير من الشعب المصري والإسلامي.
ولاحظ هؤلاء المراقبون أن هذه الحملات التحريضية يقف وراءها مجموعة من المغمورين المعروفين بإثارة الشبهات والشائعات حول المشايخ والدعاة؛ بهدف تحقيق مصالح شخصية.
وكانت قناة الرحمة وقنوات إسلامية أخرى قد تعرضت قبل أشهر لحملة استهدفت وقف بثها، لكن القناة نجحت في الصمود أمام هذه الحملات ولا تزال تواصل البث حتى الآن.