تقرير: بريطانيا مقبلة على مرحلة يكتنفها الغموض

مفكرة الاسلام:حذر مجلس الأمن القومي البريطاني من أن المملكة المتحدة مقبلة على مرحلة يكتنفها الغموض، مع تزايد ما وصفه بالتهديدات "الإرهابية" من الأيدولوجيات والهجرات والتقنيات الحديثة.
وفي تقرير حول إستراتيجية الأمن القومي، قال المجلس إن بريطانيا تدخل "مرحلة من الغموض" وتواجه "تهديدات مختلفة وأكثر تعقيدا من مصادر لا حصر لها".
وتابع قائلا "واجهنا إبان الحرب الباردة تهديدا يستهدف وجودنا من دولة معادية عبر وسائل عسكرية أو نووية يسهل التنبؤ بها إلى حد كبير، لكننا لم نعد الآن نواجه مثل تلك التهديدات".
وورد في التقرير, الذي نقلته الجزيرة, أن هناك حاجة "للاهتمام أكثر بتحديد المخاطر الحديثة النشأة وضرورة التعامل معها قبل أن تستفحل".
ويشير التقرير إلى احتمال بروز أيدولوجيات تتمخض عنها حركات تتسم بالعنف وسط الوافدين في بريطانيا.
إستراتيجية الأمن القومي:
ولأول مرة تصنِّف إستراتيجية الأمن القومي التهديدات التي تواجه بريطانيا إلى ثلاثة أصناف بدون ترتيب، يتمثل الأول منها في الإرهاب الدولي والإرهاب الإيرلندي، والهجمات في الفضاء الافتراضي (الإلكتروني)، ونشوب أزمة عسكرية بين الدول، ووقوع حادث كبير أو خطر طبيعي كوباء الإنفلونزا.
والصنف الثاني هو أن تتعرض بريطانيا أو أقاليمها في ما وراء البحار لهجوم بأسلحة كيماوية أو بيولوجية أو إشعاعية أو نووية؛ أو تواجه تمردا أو حربا أهلية في الخارج تولِّد بيئة يمكن لإرهابيين استغلالها؛ أو جريمة منظمة؛ أو تعطل الاتصالات بسبب تعرض الأقمار الصناعية لهجوم من دولة أخرى.
ويحدد التقرير الصنف الثالث من التهديدات في هجوم عسكري تقليدي تشنه دولة أخرى على بريطانيا، أو على أحد الأقاليم التابعة لها في الخارج؛ وكذلك تعرض دولة أخرى عضو في الاتحاد الأوروبي أو حلف الناتو لهجوم تقليدي؛ والزيادة الكبيرة في مستويات الإرهابيين، والجريمة المنظمة، والمهاجرين غير القانونيين، ومحاولة إدخال سلع محظورة عبر الحدود إلى بريطانيا؛ وإطلاق مادة مشعة من موقع نووي مدني؛ وتعطيل إمدادات النفط أو الغاز؛ وإعاقة المخزونات الدولية من الموارد كالمواد الغذائية والمواد المعدنية.
تحول جوهري:
وفي بيان مشترك، أكد رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون ونائبه نك كليغ ضرورة إحداث "تحول جوهري" في الطريقة التي تنظر بها بريطانيا وتبني من خلالها أمنها القومي.
ويُعد تقرير إستراتيجية الأمن القومي الأول من نوعه الذي تصدره الحكومة المؤلفة من حزبيْ المحافظين والديمقراطيين الأحرار في بريطانيا.
تفاصيل التخفيضات المزمعة
وفي شأن متصل, يعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون اليوم تفاصيل التخفيضات المزمعة الخاصة بالقوات المسلحة في إطار مراجعة الاستراتيجية الأمنية والدفاعية للبلاد.
ومن المتوقع أن يتم استبعاد حاملة الطائرات الملكية الرئيسية (آرك رويال) وتأجيل استبدال نظام الردع النووي لعدة أعوام، كما سيتم إلغاء أسطول طائرات من طراز (هارييت).
وتأتى هذه التخفيضات في إطار جهود الحكومة لسد العجز في الموازنة البريطانية، بيد أن عددا من المسئولين الأمريكيين أعربوا عن قلقهم حيال العواقب المحتملة لهذه التخفيضات.
وقال وزير الدفاع ليام فوكس لـ بي بي سي إن ترتيبات جديدة ستتخذ بحيث تتمكن مقاتلات فرنسية مثلا من الإقلاع من حاملة طائرات بريطانية، وبالعكس.
التقليصات القادمة:
وسيجري الاستغناء عن بعض القواعد الجوية، كما قد تضطر القوات المسلحة للاستغناء عن 7 آلاف شخص من العاملين فيها خلال السنوات الخمس القادمة.وقد تواجه وزارة الدفاع تقليصا في أعدد العاملين المدنيين فيها.
وتقول بعض المصادر إنه سيجري توفير 750 مليون جنيه على مدى أربع سنوات من ميزانية نظام الردع النووي، ولكن ليس من الواضح كيف سيوفر مثل هذا المبلغ.
ومن ناحيته, قال المتحدث باسم داونينج ستريت "إن رئيس الوزراء البريطاني أكد أن بريطانيا ستقوم بإصلاح قدراتها الدفاعية والأمنية لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين، وأن بريطانيا ملتزمة بمسؤولياتها في إطار الناتو وستستمر بالعمل جنبا إلى جنب مع الولايات المتحدة في مواجهة مسؤولياتها الأمنية الحالية.