هولبروك: تحديات قاسية في انتظار واشنطن بخصوص أفغانستان وباكستان
مفكرة الإسلام: أعرب المبعوث الأمريكي الخاص إلى أفغانستان وباكستان ريتشارد هولبروك عن قناعته بأن إدارة الرئيس باراك أوباما يتواجه مجموعة من التحديات الخطيرة في تعاملها مع الأوضاع في أفغانستان وقضايا النزاعات الدولية وكذلك فيما يخص المناطق العشائرية داخل باكستان والتي يعتقد أنها تضم أعدادًا من الإسلاميين المتعاطفين مع حركة طالبان.
وجاء هذا التصور خلال مقال نشره هولبروك في مجلة "فورين أفيرز"، حيث قال إن الأمريكيين عليهم ألا يركوا اليأس يتسرب إليهم بِشأن احتمالات النجاح في أفغانستان، وشدد على أنه مع دخول هذ الحرب عامها الثامن فإن الشعب الأمريكي يجب أن يعرف الحقيقة.
وأضاف هولبروك: "الحقيقة بشأن أفغانستان أن حربنا هناك ستستمر لفترة طويلة وستزيد هذه الفترة عن فترة الحرب التي خاضها الجيش الأمريكي في فيتنام والتي استمرت 14 عامًا".
وأردف المبعوث الأمريكي المعين حديثًا: "النجاح وتحقيق الأهداف في أفغانستان سيتطلب وضع سياسات جديدة خاصة بشأن أربعة قضايا أساسية وهي: المناطق العشائرية في باكستان، أباطرة المخدرات الذين يسيطرون على النظام الأفغاني الحالي، الشرطة الوطنية الأفغانية، عجز الحكومة الأفغانية وانتشار الفساد في أركانها.
واعترف هولبروك بأن هذه التحديات الأربعة صعبة للغاية ولكن أشدها خطورة هو الوضع في المناطق العشائرية الباكستانية.
وأكد أن مصير مهمة الاحتلال في أفغانستان يتطلب إبرام اتفاقيات مع قوى إقليمية خاصة إيران والصين وروسيا والهند، ولكن الجار الأكثر أهمية هو باكستان التي اتهمها بالقدرة على زعزعة استقرار أفغانستان لو أرادت ذلك.
وحذر من أن تزايد نفوذ الإسلاميين في المنطقة العشائرية الباكستانية لن يؤثر على مستقبل الأوضاع في أفغانستان فحسب وإنما قد يهز أمن الحكومة العلمانية المسيطرة حاليًا في سلام آباد.
مهمة هولبروك تتسم بالتعقيد لتشابك الملفات المنوطة به
ويرى المراقبون أن أبعاد المهمة الجديدة لهولبروك الذي قضى أكثر من أربعة عقود ونصف في دهاليز السياسة الخارجية الأمريكية متشعبة نظرًا لأن الرئيس الأمريكي الجديد دمج ما بين ملفين لهما وضعها الحساس في برنامج باراك أوباما الانتخابي، وهما ملفا أفغانستان وباكستان، مع ما ترتبط به هذه الأخيرة من قضايا وملفات إقليمية أخرى مثل التوترات مع الهند.
ويعتبر أوباما أنه لا يمكن الفصل ما بين المهام التي تتطلبها السياسة الخارجية الأمريكية واعتبارات الأمن القومي الأمريكي في كلا البلدين، أفغانستان وباكستان، وقال خلال إعلانه تعيين هولبروك لهذه المهمة: "إن تحقيق سلام دائم في المنطقة يحتم توسيع الفرص المتاحة لشعبي أفغانستان وباكستان، وهو تحد دولي على أعلى المستويات".