مراسل المفكرة: الإيرانيون من قاموا بعملية كربلاء ولدينا الأدلة
مفكرة الإسلام (خاص): فيما لا يزال الغموض يكتنف مقتل خمسة جنود أمريكيين في كربلاء، في 20 من يناير الجاري، توصّل مراسل "مفكرة الإسلام" - في كربلاء - إلى أدلة قوية، تثبت وقوف الإيرانيين وراء تلك العملية، وذلك ردًا على اعتقال الجيش الأمريكي لعناصر المخابرات الإيرانية في "أربيل".
وكان الجيش الأمريكي قد أعلن في العشرين من يناير الجاري، مصرع خمسة من جنوده، في هجوم على قوة له وسط كربلاء، قرب مبنى المحافظة، في اجتماع مع القادة العراقيين المحليين، لدراسة كيفية تأمين كربلاء، أثناء توافد الزوار الشيعة، وتضاربت الأنباء بشان الجهة التي تقف خلف العملية، ومصير الجنود الذين اختطفوا، ثم قتلوا خارج المدينة، بسبب دقة تنفيذ العملية، والطريقة التي تمت بها.
غير أن "مفكرة الإسلام" تمكنت - عبر مراسلها - من الحصول على اعترافات ضابط في الجيش العراقي، العامل في كربلاء، طُرد من الجيش قبل أيام، بسبب نفس الحادثة، والذي اتهم المخابرات الإيرانية بالوقوف خلف العملية، ردًا على مداهمة القوات الأمريكية - مبنى القنصلية الإيرانية، في "أربيل"، مطلع الشهر الجاري.
وحول تفاصيل العملية، كشف "سعدون حسين" ملازم أول في الجيش العراقي، عن تفاصيل تلك العملية، والتي عززت من شهادته شهادات مواطنين من أهالي كربلاء، كانوا يشاهدون العملية؛ ففي الساعة السادسة مساء يوم السبت 20/1/2007، دخلت قوة أمريكية من الاتجاه الشرقي إلى مدينة كربلاء، واستقرت عند مدخل مبنى مركز التنسيق المشترك، في مبنى محافظة كربلاء، وكانت مكونة من أربع مدرعات، من طراز همفي، تقل 22 جنديًا أمريكيًا، من بينهم أربعة ضباط كبار، وبعد ربع ساعة، حدث هجوم على تلك الآليات، بشكل سريع، وخاطف، من اتجاهين، أدى إلى مصرع جندي - في الحال - واختطاف أربعة آخرين، والاستيلاء على جهاز كومبيوتر، ثم العثور على الجثث الأربع، وقد أعدموا رميًا بالرصاص، في مكانين مختلفين، بحسب الرواية الأمريكية والعراقية، غير أن الحقيقة لم تكن كذلك، حيث يقول الضابط "سعدون حسين": محافظة كربلاء، والحكومة، تعلم أن المهاجمين هم إيرانيون، من الحرس الثوري الإيراني، وكذلك الأمريكيون يعلمون ذلك، لكن لا دليل مادي لديهم سوى العتاد الفارغ، الذي استخدم خلال الهجوم، فهو إيراني الصنع، لذلك كان الضحية أفراد نقطة التفتيش، التي أدخلتهم إلى محيط بناية المحافظة ومقر التنسيق المشترك.
ويفصل "سعدون" في الحديث فيقول: في الساعة الخامسة والنصف، كنا نقف في نقطة تفتيش حي الوحدة، المؤدية إلى مكان الحادث فتقدمت خمس سيارات من أنواع وطرز مختلفة، وكانت عبارة عن سيارات BMW وشفروليه، وهونداي، قمنا بإيقافها، فإذا بهم إيرانيون، ومعهم عراقيون، تحدثوا معنا، وسلموا علينا، وأخبرونا أنهم متوجهين إلى الإمام، وكعادة أي نقطة تفتيش قمنا بالسماح لهم بالمرور، لأن الإيرانيين سلطة متنفذة في المدينة، ولا يمكن لأي شخص مضايقتهم.
ويضيف سعدون: في الساعة السادسة تمامًا سمعنا أصوات إطلاق نار، وقذائف صاروخية، قرب مبنى المحافظة، واتصلت بنا السلطات عبر جهاز اللاسلكي، وأخبرتنا أن هناك هجومًا على مبنى المحافظة، وطلب منا الدخول في حالة إنذار، والاستعداد لأي أمر محتمل، في الساعة السادسة والثلث تمامًا، عادت نفس السيارات تجاهنا، وقاموا بتشغيل الأضواء الأمامية للسيارات، طالبين منا فتحها، وكانوا واثقين من عبورهم من النقطة، دون أن يكون هناك احتمال على إجبارهم في الوقوف، وعند مرورهم شاهدنا أحدهم مصابًا، وكان إيرانيًا، فيما كان الباب الخلفي لسيارة شفروليه مفتوحًا، وبه مسلحين يجلسون على ظهور أشخاص، لا نعرفهم، وأحدهم يحمل رشاشًا من طراز BKC إيراني الصنع، ويقوم بتوجيهه إلى ظهور الأربعة، الذين وضعوا بشكل واحد فوق الثاني.
ويتابع سعدون حديثه قائلاً: في اليوم التالي، أصدر المحافظ أمرًا بإحالتنا إلى التحقيق، وبالفعل، تمت إحالتنا إلى التحقيق، وقلنا ما شاهدناه بالكامل واتهمنا الإيرانيين، الذين دخلوا إلى المدينة، وخرجوا منها، بعد اندلاع الاشتباكات، وإطلاق النار، إلا أنهم كذبونا، وأصدرت اللجنة أمرًا بفصلنا من الخدمة، وكنا سبعة عناصر، ضابطان وخمس جنود، وتم إعلام الجانب الأمريكي بما تمخض عنه التحقيق، والذي اعتبر "أنه إهمال في الواجب"، وقمت بإبلاغ القوات الأمريكية بما شاهدته بعد يوم من أمر فصلنا، واخذوا أقوالي، وأرسلوا إلى رفاقي، وأخبروهم أيضًا، ثم ذهبنا إلى حال سبيلنا، لهذا فهم يعرفون من قام بقتل جنودهم الخمسة، ولولانا لما عثروا على جثث الجنود الآخرين، حيث أخبرناهم أنهم توجهوا إلى حي صدام السابق، عند خروجهم من نقطة السيطرة.
أما أهالي كربلاء، فهم أيضًا قد تيقنوا أن العملية قام بها عناصر إيرانيون، حيث يذكر مواطن من أهالي حي الوحدة القريب من موقع الاشتباك، أن العملية قام بها عناصر إيرانيون، بلا شك، ويسرد "أديب عبد هليل" الأدلة بقوله: عند دخول أية قوة أمريكية إلى كربلاء، تكون المدينة قد سمعت بذلك بأسرها، كونهم نادرًا ما يدخلون إلى كربلاء، بسبب الوضع الأمني المستقر فيها، ولدى توجههم إلى مقر المحافظة، خرجنا كما خرج الجميع، ليشاهد ما يحصل، وشاهدنا المهاجمين، وكانوا - جميعهم – إيرانيين، من وجوههم الحمر، وشعرهم الأصفر، كما أن السيارات التي يستخدمونها، والملابس العسكرية، والدروع الواقية، لا يمكن لأي فصيل أو جماعة، الحصول عليها، كما أنهم مدربون بشكل جيد جدًا، والأسلحة التي استخدموها هي أسلحة إيرانية، كما أن طريقة هجومهم كانت منسقة، لدرجة عالية جدًا، والكل سمعهم يتحدثون فيما بينهم، عندما قاموا بأسر الجنود الأمريكيين، وكيف أطلقوا النار فوقنا؛ لغرض تفريقنا، من عند تسجيلات الحسين الدينية، حيث كنا نقف هناك، نشاهد الاشتباك، وغادروا مسرعين، وأكملوا العملية في غضون أقل من عشر دقائق، مع العلم أن بناية المحافظة تجاورها مديرية للشرطة، ولم يطلق أفراد الشرطة أي عيار ناري على المهاجمين.
أما الجثث التي عثر عليها، في منطقة "البو علوان"، وهي قرية تقع داخل حدود محافظة كربلاء، فيقول عنها الملازم أول سعدون حسين: كان الإيرانيون - على ما يبدو - يحاولون تهريب الجنود الأربعة إلى إيران، حيث توجه إلى قرية البو علوان؛ لغرض نقلهم من هناك إلى إيران، وهي عملية رد فعل على اعتقال الإيرانيين الخمسة، إلا أن ذلك لم يحدث، حيث - بعد ساعة قامت القوات الأمريكية بفرض طوق أمني واسع على المدينة، حرمهم من إخراج الرهائن خارج المدينة، مما اضطرهم إلى قتلهم، وعثر على جثثهم في مكانين متفرقين، في نفس القرية، كما عثر معهم على ملابس - استخدموها خلال الهجوم.