ضمن مخطط السيطرة على "الأقصى".. الاحتلال يستأنف الحفريات في محيط باب المغاربة

مفكرة الإسلام: قررت حكومة الاحتلال الصهيونية استئناف أعمال الحفريات في منطقة باب المغاربة في المسجد الأقصى، وهو ما اعتبرته جهات فلسطينية معنية بالقضية يأتي في إطار إصرار المؤسسة الصهيونية على تنفيذ مخطط السيطرة الكاملة التدريجية على المسجد الأقصى.
وبموجب قرار الحكومة فإن سلطة الآثار ستواصل الحفر في باب المغاربة على أن ينتهي في أقرب وقت ممكن، وخلال ذلك ستُزيل كل ما تعتبره بناءً غير أثري؛ ما يعني أن القرار يشمل إزالة كل الآثار العربية والإسلامية التي تعود لما بعد عام 1700؛ أي الآثار العربية والإسلامية طيلة 3 قرون.
وفي هذا الإطار، صادقت حكومة الاحتلال على تحويل خمسة ملايين دولار لسلطة الآثار لاستكمال الحفر وإقامة جسر في منطقة باب المغاربة يستخدمه المغتصبون وعسكريو الاحتلال.
مخطط للسيطرة الكاملة على المسجد:
وفي تعقيبها على قرار حكومة الاحتلال، أكدت "مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية" في بيانٍ لها أن "عملية الهدم ستعرّض أبنية المسجد الأقصى للخطر الشديد وستؤثر في استقرار المسجد".
وأوضحت المؤسسة التي يرأسها الشيخ رائد صلاح أن قرار المؤسسة الصهيونية هذا يندرج في إطار إصرارها على تنفيذ مخطط السيطرة الكاملة التدريجية على المسجد الأقصى من جهة، وتنفيذ مخطط تقسيمه بين المسلمين واليهود من جهة أخرى، وكذلك تنفيذ مخطط إقامة هيكل مزعوم على حسابه.
تناقضات بالقرار الصهيوني:
من جانبه، اعتبر المحامي "داني زيدمان" من جمعية "عير عاميم" التي قدمت التماسًا إلى المحكمة تطالب بوقف الحفريات في محيط الأقصى، قرار الحكومة بأنه ينطوي على تناقضات ما بين التصريح بأن العمل سيكون "بشفافية وتنسيق" وبين الخطوات العملية.
وحذر زيدمان من أن الاعتبارات السياسية هي جزء من اعتبارات سلطة الآثار؛ إذ إن جزءًا كبيرًا من ميزانيتها ومن تكاليف الحفريات في القدس يُموّل عن طريق جمعيات يمينية تعمل على تهويد القدس.
وفي السياق ذاته، حذرت جمعية الشبان المسلمين بضاحية البريد في القدس المحتلة من النتائج الخطيرة المترتبة على إزالة الآثار الإسلامية في منطقة باب العامود.
وأكدت، في بيان لها، أن ذلك يمثل عدوانًا مباشرًا على المسجد الأقصى المبارك، لافتة إلى أن الحفريات تسببت بكارثة حلت بكل الآثار العربية الإسلامية في المنطقة، مؤكدة أن الخطر الذي سيتبع عمليات الهدم سيكون أكبر بكثير مما يعتقده البعض ويستهدف تقسيمه على غرار ما حدث للحرم الابراهيمي الشريف ومن ثم وضع اليد عليه لبناء الهيكل المزعوم في أجزاء منه.
صدامات سابقة:
وبدأت سلطات الاحتلال الصهيونية في شهر فبراير الماضي أعمال حفر وهدم في محيط باب المغاربة؛ ما أثار ردود فعل غاضبة وصدمات دامية بين متظاهرين فلسطينيين وقوات وشرطة الاحتلال.
وزعمت حكومة الاحتلال أن أعمال الهدم هي لدعم جسر خشبي يؤدي إلى الحرم القدسي تأثر قبل سنتين بعاصفة ثلجية. بينما تؤكد دائرة الوقف الإسلامي بالقدس أن الجسر معلم تاريخي وأعمال الحفر ستؤثر على غرفتين تقعان تحته، وبالتالي تؤثر على أساس المسجد الأقصى.
ويؤكد تقرير أصدرته منظمة "عير عاميم" إبان الأزمة السابقة حول باب المغاربة في فبراير الماضي أن "باب المغاربة" هو أكثر مداخل المسجد الأقصى حساسية؛ وذلك لأن مفاتيح البوابات الأخرى موجودة بحوزة الوقف الإسلامي المسئولية عن المسجد الأقصى المبارك - ولكن منذ عام 1967 انتقلت السيطرة على باب المغاربة إلى سلطات الاحتلال التي تستخدمه للدخول إلى باحة الحرم وإدخال اليهود، كما تُجري حركة "أمناء الهيكل" من خلاله نشاطاتها داخل الحرم، وعن طريقه تتم محاولات الصعود إلى باحة المساجد، ويعتبر الممر الرئيسي لدخول قوات الاحتلال في أوقات التوتر.
تقرير البعثة التركية:
ويذكر أن البعثة التركية التي زارت المسجد الأقصى قبل عدة شهور وعاينت أعمال الحفريات في باب المغاربة اتهمت سلطات الاحتلال بمحاولة محو الآثار الإسلامية، وطالبتها بوقف الحفربات بشكل فوري.
وذكرت مصادر صحافية تركية في شهر نوفمبر الماضي أن التقرير الذي أعدته البعثة يدعو إسرائيل "إلى وقف الحفريات التي تنفذها في باب المغاربة بشكل فوري". وأشار التقرير إلى أن "الحفريات تتجاوز كونها تهدف إلى البحث العلمي".
واتهم التقرير الكيان الصهيوني بمحاولة تدمير آثار الحقبة الأيوبية والمملوكية والعثمانية. وانتقد "إسرائيل" لأنها لم تجر اتصالات ولم تنسق مع الوقف الإسلامي خلال السنوات السبع الأخيرة.
وشُكلت البعثة التركية في شهر مارس الماضي ووصلت إلى المسجد الأقصى لفحص الحفريات بعد موافقة رئيس الوزراء الصهيوني، إيهود أولمرت.