حوار مع : رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار بغزة

-غزة دخلت فعليًا في بدايات كارثة بيئية وصحية.
-القطاع الصحي مدمر و3500 مؤسسة اقتصادية متوقفة عن العمل.
-حادثة وفاة الشاب نائل الكردي بسبب الحصار... لن أنساها.
-رسائل التضامن والشجب لم تتعد كونها عبارات إنشائية.
-كل السيناريوهات متوقعة في حال لم يرفع الحصار عن أهلنا بغزة.
- ندعو علماء المسلمين لتفعيل دورهم لرفع الحصار.
أكد النائب في المجلس التشريعي المهندس جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار الدمار الهائل الذي أصاب كافة مناحي الحياة في قطاع غزة بسبب الحصار اللاأخلاقي والذي يفرضه الكيان الصهيوني منذ نصف عام تقريبًا.
وحذر النائب الخضري من أن قطاع غزة بدأ فعليًا الدخول في بداية كارثة بيئية وصحية وأن حياة مليون ونصف مواطن يقطنون في قطاع غزة باتت مهددة بالكامل.
ودعا النائب الخضري الدول العربية والإسلامية في حوار مع " مفكرة الإسلام" لإظهار موقف أكثر حزمًا وفعالية من أجل رفع الحصار لافتًا في الوقت ذاته إلى الدور الذي يمكن أن يلعبه الجانب المصري في التخفيف من حدة الحصار الظالم وفيما يلي نص الحوار:
مفكرة الإسلام : بداية ماهي الدوافع والأسباب التي دفعتكم لتكوين اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار ؟
بداية نشكر مفكرة الإسلام على تواصلها معنا من أجل نقل صورة الحصار والمعاناة التي يعانيها أبناء شعبنا في قطاع غزة.
في الحقيقة إن هذا الحصار الذي ازدادت ضراوته على الشعب الفلسطيني وعلى أهلنا في قطاع غزة ، لم نجد له صدى إعلامي بل لمسنا تجاهلاً سياسيًا وإعلاميًا لكل ما يجري هنا في قطاع غزة، فكان لابد من تشكيل هذه اللجنة وبصفتي نائبًا في المجلس التشريعي قمت بإجراء العديد من الاتصالات مع كافة فئات الشعب الفلسطيني المتضررة من جراء الحصار سواء من رجال الأعمال والمزارعين والتجار والعديد من فئات الشعب الفلسطيني الذين تضرروا وبشكل مباشر من الحصار وكذلك مع عدد من الأكاديميين وقمنا بتأسيس هذه اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار لتعبر عن المعاناة الحقيقية التي يعانيها أبناء شعبنا فنحن نقوم بدور إعلامي وذلك عبر إبراز الوضع الإنساني الصعب والحالة الإنسانية التي وصل إليها قطاع غزة في كافة مناحي الحياة سواء في القطاع الصحي أو الاقتصادي أو الزراعي وكذلك عبر الاتصال بالأمة العربية والإسلامية والعمل على حشد الدعم الشعبي والرسمي العربي والإسلامي والتأييد الدولي باتجاه رفع الحصار، وكذلك حث الجميع سواء كانوا سياسيين أو برلمانيين أو علماء أو أدباء و تفعيل دورهم للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني المحاصر والعمل على تشكيل قوة ضاغطة على الاحتلال ، كما وندرس في الوقت الحالي إمكانية رفع قضية الحصار في المحاكم الدولية لمحاسبة الكيان الصهيوني بسبب جريمة الحصار على قطاع غزة.
مفكرة الإسلام : هل لك أن تطلعنا على الآثار الناجمة عن الحصار المشدد على قطاع غزة منذ نصف عام تقريبًا؟
الحقيقة إن الحصار الحالي لقطاع غزة لم تشهده الأراضي الفلسطينية من قبل ولم يشهده قطاع غزة من قبل فهذا حصار خطير ومشدد وطال كل شيء حتى الحجر والشجر , فهذا الحصار يفتقد إلى الأخلاق ويتناقض مع كل المواثيق الدولية.
القطاع الصحي المتدهور
فالنسبة للقطاع الصحي المتدهور والخطير فهناك مشكلة خطيرة للغاية تتعلق بهذا القطاع وتتفرع إلى مشكلتين خارجية وداخلية. فبالنسبة للمشكلة الخارجية فإن المريض الذي يعاني من مرض خطير ولا يوجد له علاج في داخل قطاع غزة فإنه لايمكن له مغادرة القطاع بسبب إغلاق المعابر وعزل قطاع غزة عن العالم الخارجي الأمر الذي أدى إلى وفاة 37 حالة حتى الآن وهذه الإحصائية فقط خلال الشهرين الماضيين.
أما بالنسبة للمشكلة الداخلية فهناك نقص الحاد في الأدوية فهناك أكثر من 80 صنف من الأدوية غير متوافرة في المستشفيات الفلسطينية وهناك 100 صنف من الدواء على وشك النفاد وبالتالي فحتى المريض الذي يوجد له علاج بغزة لن يتمكن من مواصلة علاجه بسبب نقص الأدوية بالإضافة إلى فقدان العديد من الأدوات والأجهزة الطبيية اللازمة للفحوصات والتشخيص الطبي وكل ما يلزم للقيام بالتحاليل الطبية أضف إلى أن عملية الصيانة للعديد من الأجهزة الطبية متوقفة تمامًا بسبب منع الاحتلال قطع الغيار الخاصة بالعديد من الأجهزة الطبية من الدخول لغزة، كما أن وحدات غسيل الكلى معطلة وهناك مركز وقسم متطور للأشعة كان على وشك الافتتاح تقديم خدمات للمواطنين, ولكن بسبب الحصار والافتقاد لبعض المعدات أرجأت من افتتاحه ولا يزال متوقفًا حتى اللحظة.
القطاع الاقتصادي
أما بالنسبة للقطاع الاقتصادي فحدث ولا حرج ، فكل المصانع الفلسطينية في قطاع غزة مغلقة وأكثر من 3500 مصنع ومؤسسة اقتصادية مغلقة بالكامل وأكثر من 65 ألف عامل فلسطيني كانوا يعملون في هذه المصانع توقفوا عن العمل وكذلك عدد هائل من المتاجر مغلق بسبب نقص البضائع والمواد التي يمكن تسويقها وخاصة وأننا في أيام عيد الأضحى المبارك فالأسواق خالية من الجمهور بغزة وخالية من البضائع الممنوعة من الدخول للأراضي الفلسطينية وهناك بضائع تقدر بــ 150 مليون دولار محتجزة رهينة في الموانئ الصهيونية وكلها من المواد التي تعتبر من مستلزمات الحياة اليومية للمواطن في قطاع غزة، وكل هذه البضائع معرضة للتلف بسبب انتهاء مدة صلاحيتها.
أما بالنسبة لقطاع الإنشاءات والبنية التحتية فهناك مشاريع بحوالي 350 مليون دولار توقفت عن العمل وتوقف أكثر من 70 ألف عامل في هذا القطاع وقدرت خسائر هذا القطاع بحوالي 70 مليون دولار بالإضافة إلى تشرد العديد من العائلات حيث إن وكالة الغوث كانت تسعى لاتمام مشروع بناء البيوت المتهدمة بحلول فصل الشتاء ولكن هذا المشروع توقف بالكامل بسبب عدم دخول مواد البناء الأمر الذي زاد من تفاقم الأزمة.
القطاع الزراعي
الآن الحاصلات الزراعية لا تجد لها أسواق في الخارج بالإضافة إلى أن تكاليف قطفها أكثر من ثمنها ويتضح ذلك جليًا مما حدث مع الأزهار والورود حيث لا تجد لها سوقًا في غزة الأمر الذي حدا بالمزارعين لتقديمها أعلافًا للحيوانات.
أضف على أن الأرقام التي تم سردها هي أرقام تقريبية ولو حاولنا التقصي أكثر سنجد الخسائر أكبر وأضخم من ذلك بكثير.
كذلك هناك العديد من العالقين في داخل القطاع وفي خارجه وكأننا على أبواب تشتت جديد للشعب الفلسطيني وهذه هي أبرز الملامح التي لحقت بأبنائنا في قطاع غزة من جراء الحصار.
مفكرة الإسلام : وهل بالفعل أن الحصار طال الموتى في قبورهم؟
نعم...فالحقيقة إن عدم وجود الأسمنت يؤثر على العديد من الأمور ، والقبور مثلها مثل المباني وعدم وجود مواد للبناء يحول من بناء القبور وليس هذا فحسب، بل هناك العديد من البيوت التي كانت على وشك الانتهاء من بنائها تعاني من عدم وجود مواد للبناء الأمر الذي يفاقم المشكلة في فصل الشتاء القارس.
مفكرة الإسلام : وهل فعلاً غزة مقبلة على كارثة إنسانية وصحية؟
حقيقة... نحن الآن في بداية هذه الكارثة الإنسانية فنحن بالفعل دخلنا هذه المرحلة، فمثلاً أماكن تجمع مياه الأمطار في خان يونس أصبحت لتجمع مياه الصرف الصحي الأمر الذي يعرض المياه الجوفية في تلك المنطقة للتلوث، وشبكة الصرف الصحي التي كان من المخطط لها أن تنجز توقفت بسبب توقف دخول المواد اللازمة لبنائها من قبل الاحتلال، كذلك السيناريو الذي وقع العام الماضي في قرية أم النصر شمال قطاع غزة من المتوقع أن يحدث هذا العام في حال عدم انجاز الأحواض اللازمة لتصريف مياه الصرف الصحي وكذلك الأمراض التي لاتجد علاجًا لها في غزة كل ذلك يهدد حياة المواطنين بكل قوة، ولو حدث ربع أو عشر ذلك في أي مكان أو دولة في العالم لاعتبرت هذه الدولة منطقة منكوبة ودولة تغاث من كل العالم وتمد بكافة الاحتياجات ولا أدري كيف يحكم على مليون ونصف مواطن بالإعدام ولا يحرك العالم ساكنًا!!!؟
مفكرة الإسلام : هل لك أن تذكر لنا حادثة أثرت فيك شخصيًا بسبب الحصار؟
أكثرحادثة تأثرت منها هي خلال زيارتنا للشاب نائل الكردي والذي يبلغ من العمر 22 عامًا وكان خلالها يصارع المرض ولا زلت أستمع إلى كلماته وهو يقول: أ نا أريد أن أغادر القطاع للعلاج وأنا تقدمت بأكثر من طلب للمغادرة ولكن الاحتلال في كل مرة يبلغني أنني مرفوض أمنيًا... انظروا إلي !!! ماذا يمكن أن أفعل هل من الممكن أن أذهب أنا للقيام بتفجيرات في داخل العمق الصهيوني فأنا لا أقوى على الحركة... أرجوكم ساعدوني على الخروج للعلاج أرجوكم...
ثم كان الخبر بعد أسبوعين بوفاة هذا الشاب نائل الذي لم يتمكن من مغادرة القطاع بسبب الحصار الظالم، فكانت من اللحظات التي لن أنساها.
مفكرة الإسلام: من هي الجهات التي وجهتم إليها الرسائل للتحرك من أجل رفع الحصار؟
وجهنا رسائل إلى مسئولين عرب وأوربيين ومسئولين من دول إسلامية ولم نبق أحدًا إلا وراسلناه وكذلك مؤسسات دولية وعربية وحقوقية، كما ونبذل العديد من الجهود لإيصال رسالة للعالم بأسره عن إجرام هذا الحصار الذي يفرضه الكيان الصهيوني وعن عدم أخلاقيته كما ونحاول أن نفعل البعد الإنساني لهذه القضية الخطيرة من أجل حشد دعم دولي لرفع الحصار الظالم عن أهلنا.
مفكرة الإسلام : وهل لقيت هذه الدعوات تجاوبًا؟
نحن تلقينا العديد من الرسائل ممن راسلناهم سواء من الأمين العام للأمم المتحدة أو المفوضية الأوربية ونشعر أن هناك تفهمًا لمعاناة أهلنا في غزة مع وعود بالتحرك لرفع الحصار ولك مع الأسف الشديد لا يوجد هناك استجابة على الإطلاق من قبل الاحتلال بل بالعكس هناك تشديد أكثر حيث أعلن عن تقليص كمية الوقود الواردة على غزة الأمر الذي أدى إلى التسبب بأزمة إنسانية خانقة كل هذا في ظل صمت دولي رهيب.
مفكرة الإسلام: نفهم من كلامكم أن التجاوب الدولي كان فقط عبارات إنشائية لم تدخل حيز التنفيذ ؟
نعم هي فقط مواقف تأييد تفتقد إلى مواقف عملية للضغط على الاحتلال للتراجع عن حصاره
مفكرة الإسلام : كيف تفسرون الموقف السلبي للعديد من الدول العربية المجاورة بصمتها وعدم تحركها لرفع الحصار على الرغم من امتلاكها للعديد من الأوراق الضاغطة؟
الحقيقة نحن في اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار نعمل منذ اللحظة الأولى بعيدًا عن التجاذبات السياسية ونعمل كل ما بوسعنا من أجل إنجاز أي شيء لشعبنا من أجل رفع الحصار ونعمل على تفعيل الدور العربي بشكل كامل وإن كان الدور الذي تقوم به أمتنا العربية والإسلامية ليس هو الدور المطلوب، ولكن سنبذل كل ما بوسعنا من الجهود من أجل تطوير هذا الدور والعمل على تفعيله بشكل أكبر ونحن في النهاية ليس لنا غنى عن بعدنا العربي والإسلامي ونأمل منهم بعد الله بالتحرك والمساهمة في رفع الحصار.
مفكرة الإسلام : عندما بدأت أزمة الوقود في قطاع غزة وجهتم نداءات للحكومة المصرية لإمداد قطاع غزة بالوقود فما مدى استجابة الحكومة المصرية لهذه النداءات؟
الحقيقة نحن نعمل على إيجاد علاقة استراتيجية متميزة مع الحكومة المصرية ونحن توجهنا ومازلنا نتوجه للحكومة المصرية بحكم دورها الريادي لإمداد قطاع غزة بما يحتاجه من محروقات، كما وقمنا بتوجيه رسائل لوزير الاقتصاد المصري ووزير البترول والسفير المصري ونحن بانتظار الرد، وكما تعلم أن هذه القضايا التجارية تحتاج إلى اتفاقيات وبعضًا من الوقت، نأمل أن يكون الوقت يجري لصالحنا.
مفكرة الإسلام : وماذا عن قضية المرضى هل وجهتم رسائل للحكومة المصرية بهذا الصدد خاصة وأنها قضية إنسانية بالدرجة الأولى وتحتاج إلى تحرك سريع ؟
نحن على تواصل مع الأشقاء في الحكومة المصرية في كل ما يخص القضية الفلسطينية ونعمل كذلك مع الحكومة المصرية للتنسيق لمغادرة المرضى عبر معبر رفح، وحقيقة إن خروج الحجاج عبر معبر رفح يعتبر إنجازًا عظيمًا وموقفًا ثمينًا للحكومة المصرية، ونأمل أن يتم التنسيق كذلك للمرضى والعالقين الذين ينتظرون رؤية ذويهم بحلول عيد الأضحى.
مفكرة الإسلام : وما هي السيناريوهات المتوقعة في حال عدم رفع الحصار ؟
الحقيقة إن الوضع آيل للانفجار، وكل شيء متوقع ، فالقطاع محاصر جوًا وبرًا وبحرًا، فالمريض لا مكان لعلاجه والطالب لايستطيع الخروج لاستكمال دراسته والعامل لا يعمل والمصانع لا تعمل والمتاجر لا تعمل فإلى متى يمكن أن يصبر هؤلاء الناس فكل شيء متوقع من هذا الشعب الذي حكم عليه بالإعدام من قبل الاحتلال الذي يحاصره.
مفكرة الإسلام : ما هي رسالتكم لعلماء المسلمين ؟
أنتم تمكلون الهمة العالية وتملكون أفئدة المسلمين وتملكون العديد من وسائل الإعلام من محطات وإذاعات ومواقع إلكترونية نتمنى منكم أن تجعلوا مساحة واسعة من أجل تغطية آثار الحصار الظالم على إخوانكم في قطاع غزة فأنتم أملنا بعد الله سبحانه وتعالى.
مفكرة الإسلام : وماهي رسالتكم للشعوب العربية والإسلامية ؟
إلى شعوبنا العربية والإسلامية نقول وبكل وضوح: أنتم البعد الاستراتيجي أنتم المدد الحقيقي أنتم أملنا بعد الله سبحانه وتعالى ونحن نريد أن نفعِّل دوركم الذي نود أن نجعله دورًا إسناديًا حتى نقوى بكم بعد الله سبحانه وتعالى لرفع هذا الحصار ومن ثم تحرير أرض فلسطين المحتلة وندعو الجميع للإطلاع على موقع " اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار " www.freegaza.ps.