دعوات بريطانية لإجراء تحقيق علني في اتخاذ قرار حرب العراق

مفكرة الإسلام: صدرت دعوات بريطانية عن أمهات جنود قتلوا في حرب العراق ومنظمة إصلاحية موالية للحكومة بإجراء تحقيق علني في الظروف التي قادت لاتخاذ قرار الحرب.
فقد طالبت السيدتان جنتل وكلارك بإجراء تحقيق علني في الظروف التي قادت لاتخاذ قرار بشن الحرب على العراق, مستندتين في قضيتهما إلى البند الثاني من ميثاق حقوق الإنسان الذي يضمن حق الحياة وأن على الحكومة اتخاذ الإجراء اللازم لمنع تعرض جنودها لخطر الموت ما عدا العمليات العسكرية القانونية.
وقد سبق أن رفضت محكمة التمييز في ديسمبر 2006 قضيتهما بحجة أن قرارات الحرب والسلم هي شأن حكومي خالص.
وترى السيدتان أن الحكومة ملزمة بإجراء تحقيق قضائي مستقل في كيفية التوصل إلى قرار الحرب.
أقوى من ذي قبل:
وقالت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية: إن نجاح محاولة فريق الدفاع الذي يمثل السيدتين في إجراء تحقيق علني أو فشلها لن يغير من حقيقة أن هذه القضية تعد الأقوى من ذي قبل.
وأيدت الصحيفة من جانبها ذلك التحقيق, وقالت: "نريد أن نعرف المزيد عن المعلومات الاستخبارية التي استدعت نشوب الحرب"، داعية إلى التدقيق أيضًا في فشل البرلمان في تحميل الحكومة مسئولية قرار الحرب, داعية في نهاية افتتاحيتها إلى تحديد جذور الصراع, بهدف منع مثل هذه الكارثة في المرات المقبلة.
منظمة حكومية تطالب بتحقيق علني:
من جانب آخر وفي هذا الإطار أيضًا قدمت منظمة الفابيين ـ وهي منظمة إصلاحية موالية لحزب العمال البريطاني ـ رسالة تحذر فيها رئيس الحكومة جوردون براون من أن حزب العمال لن يستعيد ثقة مؤيديه الساخطين الذين تخلوا عن الحزب بسبب اتخاذ قرار غزو العراق 2003، ما لم يجد حلاً لمسألة الحرب.
وطالبت المنظمة في رسالتها بإجراء تحقيق علني؛ لأن ذلك من شأنه أن يضع حدًا للمسألة التي فرقت الأمة.
اعتراف بالخطأ:
وطالبت الرسالة باعتراف الحكومة بخطئها في اتخاذ قرار الحرب قائلة: "قدرتنا على المضي في هذا الجدل داخل بريطانيا وخارجها، وعلى مشاركة الناس ستعتمد على الاعتراف بالأخطاء وتعلم الدروس من العراق، وإظهار التزام واضح للبناء وفقًا لتلك الدروس, من أجل خلق أجندة دولية نحتاج إليها للمستقبل".
وموضحة أهمية التحقيق العلني في هذه القضية أضافت الرسالة أن "التحقيق العلني في العراق سيكون سبيلاً مهمًا لتحقيق ذلك".
وثيقة سرية:
وقد كشفت في نوفمبر الماضي وثيقة بريطانية مسربة عن هجوم عنيف على التخطيط والتنفيذ للحرب على العراق, وذلك من خلال إدانتها على نحو صريح للسياسة الخارجية لبريطانيا والولايات المتحدة.
وهذه الوثيقة المسربة هي عبارة عن تقرير داخلي للجيش جاء فيه أنه ما كان يجب أبدًا أن يخوض القادة عملية عسكرية مثل تلك دون التفكير العميق في الخيارات والعواقب لخططهم، وأن الفشل الواسع في التخطيط لما بعد العمليات العسكرية أدى إلى خسارة السلام في العراق في غضون الـ100 يوم الأولى للاحتلال.
وأوضح التقرير ـ المكون من 16 صفحة والمحصور تداوله ـ أن الأدلة تظهر أنه كان هناك القليل جدًا من التخطيط للعملية, خاصة في الجانب غير العسكري, كما تم تخصيص القليل جدًا من الموارد على الصعيدين البشري والمالي, وأن السرية التي أحيطت بها الحرب على العراق لم تسمح للوزارات البدء بالتخطيط إلا في ديسمبر عام 2002, أي قبل ثلاثة أشهر من الحرب فقط, كما أن الفشل في إزالة العتاد والذخيرة في العراق زودت المسلحين بالمواد التي ساعدت على تصنيع المتفجرات محليًا.