الأسد: علاقات سوريا مع مصر والسعودية ليست على ما يرام

مفكرة الاسلام: شدد الرئيس السوري بشار الأسد على تمسك بلاده بكل الجولان خلال المفاوضات مع "إسرائيل"، لافتًا إلى أن أي علاقات محتملة مع "إسرائيل" ستكون عاديةً وبعيدةً عن أي تطبيع.
وقال الأسد في مقابلة خاصة مع الجزيرة تبثها كاملةً في وقتٍ لاحقٍ اليوم: "علينا ألا نغرق في المصطلحات التي تُطرح في الغرب وفي "إسرائيل". لا يوجد كلمة (تطبيع) بالنسبة لنا"، موضحًا: "نحن تحدثنا منذ بدء عملية السلام عن "علاقات عادية" ... كأي علاقة بين أي دولتين: هناك سفارات، هناك علاقات، هناك اتفاقيات .. قد تسوء الأمور، قد تتحسن .. قد تكون العلاقة حارة، قد تكون العلاقة باردة .. هذا جزء من السيادة لكل دولة؛ فنحن نسميها علاقات عادية".
وأنهت سوريا و"إسرائيل" قبل أيام جولة ثالثة من المفاوضات غير المباشرة التي ترعاها تركيا. ويرى مراقبون أن هذه المحادثات غير ذات جدوى وتحتاجها "إسرائيل" لشئون داخلية متعلقة بالوضع السياسي الهش للحكومة الائتلافية, فيما تحتاجها سوريا لكسر العزلة الغربية.
ويعلل المراقبون ذلك بأن سوريا غير مستعدة لقطع تحالفها مع إيران, كما أن "إسرائيل" لا يمكنها أن تنسحب من الجولان.
الأسد والملف النووي الإيراني:
وحول الملف النووي لحليفته إيران، زعم الرئيس السوري مجددًا عدم وجود أي نشاط عسكري نووي إيراني، لكنه تحدث عن اعتزامه نقل المطالب الأوروبية إلى إيران بشأن نشاطها النووي.
وقال الأسد: "سنبدأ اتصالاتنا مباشرةً مع المسئولين الإيرانيين فور عودتنا إلى دمشق، لنطرح عليهم ما سمعناه من الرئيس (الفرنسي نيكولا) ساركوزي؛ وعندها سنرى ما هو الرد الإيراني".
وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد صرح مؤخراً في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأمريكي جورج بوش في باريس بأن على سوريا أن تنأى بنفسها عن إيران.
وذكرت صحيفة التليجراف أن سوريا أكدت استعدادها لقطع علاقاتها الوثيقة مع إيران إذا أعطتها الولايات المتحدة الأمريكية تأييدًا ماليًا وعسكريًا.
علاقات سوريا مع مصر والسعودية:
وحول علاقات بلاده المتوترة ببعض البلدان العربية، اعتبر الرئيس السوري أن علاقات سوريا مع مصر والسعودية ليست على ما يرام.
وقال: "الحقيقة أن هذه العلاقة ليست على ما يرام"، مؤكدًا أنها لو كانت علاقة جيدة؛ فإن ذلك سيكون أفضل لسوريا وأفضل لبقية العرب.
وأوضح الأسد: "الشيء المستغرب أن الأوربيين حريصون على هذه العلاقة؛ لأنهم يعرفون أن العلاقة العربية العربية الجيدة تنعكس على العلاقات بين الأوربيين وأي دولة من هذه الدول".
وتوترت علاقة مصر والسعودية بسوريا على خلفية دعم الأخيرة لـ "حزب الله" اللبناني, الذي يقف وراء التعطيل السياسي في لبنان, وكذا على ضوء التحالف السوري مع إيران على حساب علاقتها العربية.
حقوق الإنسان في سوريا:
وعند حديثه عن وضع حقوق الإنسان في بلاده، قال الرئيس السوري بشار الأسد: إن الخارج توقف عن مطالبة بلاده بأي شيء يتعلق بالشأن السوري الداخلي.
وأوضح: "أن يُقال بأننا تحاورنا معهم .. نعم نحن نتحدث ونشرح عمليات التطوير التي تحصل في سوريا، ولكن عمليات التطوير هي سورية بامتياز"، مؤكدًا أن بلاده "لا تقوم بأية خطوة بناءً على أي طلب".
وأشار إلى أنهم (الدول الخارجية) "توقفوا منذ زمن طويل عن أن يطلبوا أي شيء من سوريا. والرئيس ساركوزي متفهم لهذا الموضوع".
واستنادًا إلى تقارير حقوقية؛ فإن سوريا تتمتع بسجل سيء في مجال حقوق الإنسان، فحالة الطوارئ معلنة منذ عام 1963. ويواصل جهاز الأمن (المخابرات) ارتكاب خروقات خطيرة لحقوق الإنسان، منها الاعتقال التعسفي والتعذيب والاعتقال والاحتجاز لمدد طويلة بدون توجيه تهم أو محاكمة.
كما تفرض الدولة قيوداً على حرية التعبير والنشر والتجمع، وتشكيل المنتديات، والتنقل والسفر.
وتشير تقارير أخرى إلى انتشار الفساد داخل الشرطة وقوى الأمن، وسوء أوضاع السجون التي لا ترقى إلى المعايير الدولية.
واندلعت الأسبوع الماضي احتجاجات واسعة نفذها معتقلون إسلاميون داخل سجن صيدنايا العسكري قرب العاصمة دمشق؛ وذلك على خلفية قيام رجال الشرطة العسكرية بامتهان المصحف الشريف ودوسه مرارًا أمام أعين المعتقلين.
وأكدت منظمات حقوقية متطابقة أن السلطات السورية تعاملت مع احتجاجات المعتقلين بشكل عنيف أدى إلى مقتل عشرات المعتقلين، في ظل تكتم إعلامي من قبل السلطات.