دبلوماسي مصري: تسليم البشير رسالة لإزعاج مناهضي واشنطن

مفكرة الاسلام: أكد عبد الله الأشعل، أستاذ القانون الدولي ومساعد وزير الخارجية المصري السابق، أن قرار المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية بإصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير "لا مستقبل له وغير قابل للتطبيق".
وقال الأشعل إن الدول الأعضاء بالمحكمة أو تلك الموقعة على اتفاق تعاون معها هي فقط الملزمة بتسليم الأشخاص الذين يتهمهم المدعي العام، أما الدول غير الأعضاء فليست ملزمة قانونًا بذلك.
ومعروف أن السودان ليست من بين الدول الأعضاء بالمحكمة، ويبقى أمام المحكمة، بحسب الأشعل، خيار الاستعانة بالشرطة الدولية (الإنتربول) لاعتقال مواطني الدول غير الأعضاء المطلوبين لدى المحكمة، وهو أمر معقد بالحالة السودانية؛ لأن المطلوب هنا هو رئيس الدولة.
وأشار في هذا الصدد إلى الحرج الذي ستقع فيه دول عديدة حتى الموقعة منها على ميثاق المحكمة في حال اعتُقل البشير أو تم توقيفه على أراضيها.
رسالة سياسية تزعج رؤساء الدول:
وخلص أستاذ القانون الدولي في مقابلته مع "الجزيرة نت" إلى أن القرار "سيكون له تأثير نفسي وسياسي فحسب دون تنفيذ لأمر الاعتقال؛ بمعنى أنه رسالة سياسية تزعج رؤساء الدول غير المرضي عنهم من قبل الولايات المتحدة والغرب عمومًا؛ لأن فضيحة انتهاك الحقوق وارتكاب جرائم الحرب قد تطالهم".
ولفت إلى وجود تناقضين أساسيين بالقرار، الأول تعارضه مع النظام الأساسي للمحكمة والذي ينص على أنها مكملة للقضاء الوطني للدول وليست بديلة عنه، بمعنى أنه بمجرد بدء المحاكم الوطنية نظر القضية يتوقف تلقائيًا عمل المحكمة الدولية.
أما التناقض الثاني فيكمن في مسألة الحصانة؛ لأنها نقطة خلاف أساسية في النظام الأساسي للمحكمة الذي يجيز توقيف واعتقال المسئولين المتمتعين بالحصانة، وهو أمر يرفضه القانون الدولي.
تحذير لمعارضي واشنطن:
وحول رؤيته لموقف واشنطن، قال الدبلوماسي المصري السابق إن أمريكا وفي تعليقها على القرار الذي سربته قبل إعلانه رسميًا، حاولت الإيهام بأنها ليست متحمسة لإيذاء السودان، لكنه موقف يفهمه الجميع بأنه "تحذير شفوي لمعارضي واشنطن بالمنطقة"، مؤكدًا وجود تنسيق أمريكي كامل مع مدعي المحكمة لخروج القرار بهذه الصيغة.
لكن الأشعل رأى في القرار محاولة أمريكية "لتمهيد الأرض لبدء مفاوضات أمريكية سودانية تعيد واشنطن إلى بحر النفط السوداني خاصة في دارفور أمام النفوذ الصيني".