مصادر باكستانية: المؤسسة العسكرية شاركت سرًّا في صفقة تنحي "مشرف"
مفكرة الإسلام: كشفت مصادر صحافية أن استقالة الرئيس الباكستاني "برويز مشرف" من منصبه جاءت بعد صفقة شاركت فيها المؤسسة العسكرية في الخفاء.
وأعلن مشرف في خطاب بثه التليفزيون الباكستاني، أمس الاثنين، أنه قرر الاستقالة بعد مشاورات مع مستشاريه القانونيين وحلفائه السياسيين الذين نصحوه بالتنحي.
وقالت صحيفة "عكاظ" السعودية نقلاً عن "مصادر باكستانية موثوقة" قولها: إن قائد أركان الجيش الجنرال اشفاق كياني (صديق مشرف في السابق)، نجح في إقناع قيادات حزب الرابطة الإسلامية بزعامة نواز شريف بعدم تعريض مشرف للمحاكمة بعد الاستقالة.
وأضافت المصادر أن شريف كان مصرًّا على ضرورة تقديم مشرف للمحاكمة إلا أنه وافق بعد إصرار المؤسسة العسكرية على عدم محاكمته باعتباره قائدًا سابقًا لأركان الجيش، كما أنها ستؤدي إلى تذمر في صفوف جنرالات في الجيش بهدف الحفاظ على شخصية ومكانة قائدهم السابق.
وأشارت المصادر إلى أن "آصف زرداري"، رئيس حزب الشعب الباكستاني، كان مقتنعًا بعدم محاكمة مشرف، ولكنه كان محرجًا أمام شريك الائتلاف الحكومي الذي هدده عدة مرات باستقالة وزرائه في الحكومة.
وأوضحت المصادر أن قرار الاستقالة اتُّخذ مساء الأحد عندما اجتمعت قيادات من الجيش مع الرئيس وتعهدت بأنه لن يُحاكم ولن يترك باكستان.
ويأتي الكشف عن هذه الصفقة التي سعتْ فيها المؤسسة العسكرية تأكيدًا لما ذكرته مصادر موثوقة، أمس، من أن مشرف أقدم على تقديم استقالته بعد أن تلقى "ضمانات" بعدم الملاحقة والإقامة في مزرعته على أطراف العاصمة "إسلام أباد".
وجاءت استقالة مشرف بعد تسع سنوات قضاها في الحكم، وأمام ضغوط متصاعدة من الائتلاف الحاكم للاستقالة قبل البدء بإجراءات مساءلة بحقه، هي الأولى من نوعها في تاريخ البلاد.
وكان مشرف قد ارتقى سدة الحكم بباكستان في انقلاب أبيض في نهاية تسعينيات القرن الماضي.
تداول بشأن تسمية الرئيس المقبل:
في غضون ذلك، عقدت قيادات الائتلاف الحاكم في باكستان اجتماعا لها اليوم الثلاثاء للتداول حول تسمية الرئيس المقبل للبلاد.
وفيما يتعلق بهوية الرئيس القادم، نقلت وكالة فرانس برس عن مسئولين في الائتلاف الحاكم أن آصف علي زرداري هو أحد أبرز المرشحين لتولي هذا المنصب.
وأكدت اللجنة الانتخابية أن انتخاب رئيس جديد لخمس سنوات يجب أن يتم خلال 30 يومًا على يد هيئة انتخابية تضم أعضاء مجلسي الشيوخ والجمعية الوطنية وأربعة مجالس محلية, على أن يكون هذا المنصب شرفيًا كما كان في السابق قبل أن يضفي عليه مشرف صلاحيات واسعة.
وكان رئيس مجلس الشيوخ الباكستاني "محمديان سومورو" قد تولى منصب الرئاسة مؤقتًا بموجب الدستور.
ولا تتوقف المواضيع التي سيستكمل الائتلاف الحاكم مناقشتها على اختيار خليفة لمشرف، وإنما تشمل جملة قضايا على رأسها إعادة رئيس القضاة افتخار حسين تشودري إلى منصبه بعد أن عزله مشرف.
ويدور خلافٌ بين قادة الائتلاف حول هذه المسألة، ففي حين يطالب رئيس حزب الرابطة الإسلامية نواز شريف بعودة فورية لتشودري، يرى رئيس حزب الشعب علي آصف زرداري أنه لا بد من التمهل في ذلك.