بعدما قوبلت برفض سني.. سلفيو لبنان يجمدون "وثيقة تفاهم" مع "حزب الله"
مفكرة الاسلام: أعلن رئيس "جمعية الإيمان والعدل والإحسان" حسن الشهال، الذي وقع، أمس، "وثيقة تفاهم" مع تنظيم "حزب الله" الشيعي، تجميد هذه الوثيقة التي قوبلت برفض واسع من التيارات السلفية في لبنان.
وجاء هذا التجميد بعد يوم واحد من توقيع الوثيقة التي أثارت انتقادات شديدة، خاصةً من قبل الشيخ "داعي الإسلام الشهال"، مؤسس التيار السلفي في لبنان. ووقع الوثيقة عن "حزب الله" رئيس مكتبه السياسي إبراهيم أمين السيد، وعن هذه التيارات السلفية رئيس "جمعية الإيمان والعدل والإحسان" الشيخ حسن الشهال.
وقال حسن الشهال في مؤتمر صحافي: "تتوقف فورًا الحملات والسجالات الإعلامية بين أصحاب الوثيقة ومخالفيهم لجمع الصف ولم شمل الطائفة السنية" بحسب "العربية نت".
وأعلن في مؤتمر صحافي مشترك مع داعي الإسلام الشهال "تجمد الوثيقة لدراستها مع أهل العلم والدراية من أبناء الدعوة السلفية".
وأوضح أنه "في المستقبل إذا تقرر الدخول بمفاوضات مع تنظيم "حزب الله" يكون بتوسيع التنسيق بين الجمعيات الإسلامية وأهمها المؤسسة السلفية الرسمية".
من جانبه، أوضح مؤسس التيار السلفي "داعي الإسلام الشهال": "أنا شخصيًا ومعي مَن وافقني بالمبدأ لا نرفض الحوار، إلا أننا اعترضنا على فقدان المواصفات والترتيبات اللازمة والشروط والضوابط الني نحن بحاجة إليها في هذا الظرف لخوض حوار مع تنظيم مثل تنظيم "حزب الله" الذي يملك من القوة ما يخوله الضغط حتى على الدولة".
شق الصف السني:
وكان مؤسس التيار السلفي في لبنان الشيخ داعي الإسلام الشهال قد أعلن، أمس، رفضه التام لما سُمي بـ "وثيقة التفاهم" التي وقعها بعض المحسوبين على التيار مع "حزب الله" الشيعي.
وأكد داعي الإسلام الشهال في مؤتمر صحافي عقده في طرابلس، كبرى مدن شمال لبنان، أن التيارات السلفية غير معنية بهذه الوثيقة التي اعتبرها "محاولة لشق الصف السني عمومًا والسلفي خصوصًا".
ووصف رأى داعي الإسلام الشهال أن هذه الوثيقة "محاولة اختراق فاشلة" للطائفة السنية والتيارات السلفية، معتبرًا كذلك أنها "محاولة لتلميع صورة "حزب الله" بعد النكسة التي أصابته بعد الأحداث الأخيرة".
وأشار إلى أن الطائفة السنية أصيبت بجرح عميق لم يلتئم جراء اجتياح "حزب الله" بيروت وانتهاك كرامتها ودعم الجماعات المسلحة التي تعتدي على السنة في طرابلس.
وفي شهر مايو الماضي، اجتاح مسلحو "حزب الله" العاصمة اللبنانية بيروت وعاثوا فيها فسادًا، خاصةً في بيروت الغربية التي يعيش فيها السنة. كما قام عناصر "حزب الله" وبمعاونة جماعات موالية له بأفعال مشابهة في البقاع وفي شمال لبنان.
وأضاف أن "هذه الوثيقة خطأ في توقيتها وشكلها ونحن نرى أن هذه الوثيقة جوفاء بالمعنى الحقيقي وليست ذات جدوى".
كما وصف داعي الإسلام الشهال الوثيقة بأنها "مجرد فرقعة إعلامية"، وأعلن أنه استيعابًا لمشاعر البعض في الطائفة السنية سيدعو إلى سلسلة اجتماعات مع العلماء والدعاة للرد على هذه الوثيقة ووضع النقاط على الحروف.
وختم مؤتمره الصحافي بخطاب وجهه إلى أبناء الطائفة السنية قائلاً: "اثبتوا على الحق ولا تلتفتوا إلى بعض التشويهات التي تصدر من هنا أو هناك".
محاولة مكشوفة لزعزعة الساحة السلفية:
وكان الداعية الشهال قد صرح عقب التوقيع مباشرةً على "وثيقة التفاهم" هذه لوكالة فرانس برس بأنها "استغلال غير لائق من قبل "حزب الله" لفريق صغير على الساحة السلفية السنية"، معتبرًا أن الوثيقة "محاولة مكشوفة لزعزعة الساحة السلفية وهي ستبوء بالفشل" وأنها "عمليًا طبخة بحص".
وأكد داعي الإسلام الشهال أنه مع مبدأ الحوار "إنما وفق ضوابط شروط تسهم في تخفيف حدة الاحتقان وتحقق التوازن في البلد" واصفًا المحادثات التي أنتجت الوثيقة بأنها جرت "بسرعة غير مدروسة ... ولم تدرس الأمور بشكل جيد".
وفي جوابه على سؤال عما إذا كان يوافق على حوار مع "حزب الله" اكتفى الداعية بالقول "نتركه إلى حينه وهناك أمور يتم تدارسها مع القيادات والدعاة في الساحة الإسلامية".
وقلل داعي الإسلام الشهال من أهمية الموقعين السلفيين وقال "ليس لهذا الفريق وزن على الساحة".
من ناحيته، تساءل أحمد الأيوبي المتخصص في الحركات الإسلامية، وخصوصًا السلفية التي تعتبر بعض مناطق شمال لبنان أحد معاقلها الرئيسة: "هل يتحول الشيخ حسن الشهال وبقية الموقعين إلى أبواق لحزب الله؟" مضيفًا: "إذا جرى ذلك فالوثيقة تعني استلحاق طرف سني لحزب الله".
ولفت الأيوبي الذي يرأس "جمعية الحرية والتنمية" ومقرها في طرابلس، إلى "ثغرات واضحة في وثيقة التفاهم تتجلى في عدم ورود بند خاص لإدانة اعتداء "حزب الله" على بيروت وتعهد عدم تكرار هذا الأمر في بيروت أو سواها".
وأوضح الأيوبي الذي تابع مجريات المفاوضات مع "حزب الله" عبر أطراف سلفية مشاركة "أن الطرف السلفي طرح ورود هذا البند وبند آخر يقضي بعدم التهجم على المرجعيات السياسية السنية وخصوصًا زعيم تيار المستقبل سعد الحريري لكن التسوية النهائية للوثيقة اكتفت بإشارات عامة".