السفير الأمريكي بالعراق: لا تغيير في سياسة واشنطن تجاه إقليم كردستان

مفكرة الإسلام: نفى السفير الأمريكي في العراق "رايان كروكر" أن يكون هناك أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة تجاه ما يُسمى إقليم كردستان في شمال البلاد؛ وذلك ردًا على الأنباء التي تحدثت عن وجود تغيير في سياسة واشنطن تجاه إقليم كردستان.
ويبعد الإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي موسع منذ عام 1991 مسافة تقل عن 400 كلم إلى الشمال من بغداد. وفي كردستان العراق يبدو كل شيء مختلف عن سائر المناطق العراقية حتى العلم المرفوع فوق المباني والدوائر الحكومية كما أن شبكة الهاتف النقال تختلف عنها في باقي المناطق في حين تتولى قوات محلية (البشمركة) مسؤولية الأمن لحوالى أربعة ملايين نسمة.
ويفرض الحزبان الرئيسيان وهما الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس جلال طالباني والديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بازاني سيطرتهما على مناطق الإقليم. ويتولى الأول إدارة السليمانية في حين يسيطر الآخر على أربيل ودهوك.
ويتعاون قائدا الإقليم مع القوات الأمريكية بشكل كبير حتى من قبل غزو العراق، وهذا عامل قوي في سياسة الأمريكان مع إقليم كردستان، حيث تركوا للإقليم الحبل على غاربه، ولا يتدخلون في الشأن الداخلي للإقليم إلا نادرًا، شأنهم في ذلك شأن الحكومة المركزية في بغداد.
وأكد "كروكر"، في تصريح متلفز أدلى به لمحطة "كوردستان تي. في" المحلية الكردية، أن "الإدارة الأمريكية ملتزمة بدعم الإقليم، ولا صحة للتكهنات التي تتحدث عن تغيير في السياسة الأمريكية تجاه كردستان"، بحسب وكالة "آكي" الإيطالية للأنباء.
جاء ذلك على خلفية أنباء عن ضغوط أمريكية على القيادة الكردية بتقديم تنازلات فيما يتعلق بقضية كركوك، وقانون انتخابات المحافظات، وكذلك ضغطها على تلك القيادة لسحب قوات البشمركة من منطقة جلولاء، التي تتمركز فيها منذ سنتين، وإعادتها إلى مناطق داخل الإقليم؛ تجنبًا لمصادمات مع قوات الجيش العراقي.
خطورة تقسيم العراق:
من جانبه، وجه النائب عن جبهة التوافق، رشيد العزاوي، تحذيرًا من محاولة تقسيم العراق في المستقبل. وقال إنه توجد مخاوف ضخمة من تجزئة العراق؛ لأنه لا توجد ضمانات تلزم الأكراد بعدم الانفصال عن العراق.
وسجل استنكاره بعد تصريحات نائب رئيس الوزراء، برهم صالح، التي طالب فيها بضم كركوك لإقليم كردستان، وقال "العزاوي": "مطالبته بذلك غير صحيحة؛ لأنه المفترض فيه أنه يمثل الحكومة العراقية والشعب العراقي، وأكثرية الشعب يرفضون ضم كركوك لإقليم كردستان؛ بدليل تصويت 127 نائبًا من أعضاء البرلمان على المادة 24".
يشار إلى أن مسألة انتخابات مجلس محافظة كركوك كانت في مقدمة القضايا الخلافية التي فجرت التوتر في أوساط البرلمان والشارع السياسي العراقي؛ بعدما صوّت البرلمان على المادة 24 من قانون الانتخابات، والتي تقسم انتخابات مجلس محافظة كركوك بين مكوناتها العرقية، وفق نسبة 32% أو ما عرف بـ(10+10+10+4)".
وقد أثارت هذه التطورات قلق الأكراد، ونقض رئيس الجمهورية جلال طالباني قانون الانتخابات، وأعاده إلى البرلمان، الذي لم يصل إلى توافق بشأنه؛ مما أدى إلى تأجيل البت فيه حتى الفصل التشريعي القادم، وسط توتر تعيشه كركوك بعد تهديد الأكراد بضمها إلى إقليم كردستان.
ويرى المحللون أن إصرار الأكراد على ضم كركوك هو تمهيد لإعلانهم الانفصال عن الدولة العراقية وتأسيس كيان مستقل؛ خاصة أن كركوك تعتبر واحدة من المناطق الغنية بالنفط في منطقة الشرق الأوسط.