السعودية تستهجن بشدة التصريحات الإيرانية التي تمس سيادة البحرين
مفكرة الإسلام: صرح مصدر سعودي مسئول بأن المملكة تتابع باستياء بالغ واستهجان شديد التصريحات الإيرانية العدائية التي تمس سيادة مملكة البحرين الشقيقة.
وقال المصدر: "إن المملكة العربية السعودية تتابع باستياء بالغ واستهجان شديد التصريحات العدائية المتكررة الصادرة عن عدد من المسئولين الإيرانيين والرموز السياسية والإعلامية، التي ما فتئت تردد المزاعم والادعاءات الإيرانية في أراضي مملكة البحرين الشقيقة، وآخرها ما صدر عن رئيس تحرير صحيفة "كيهان" ومستشار المرشد العام، ومن قبلها تصريحات المفتش الخاص في مكتب المرشد العام ناطق نوري، والنائب في البرلمان الإيراني داريوش قنبري".
وقال المصدر، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية (واس)، "ترى المملكة أن صدور مثل هذه التصريحات اللامسئولة ما هو إلا محاولة للاجتراء على حقائق التاريخ والجغرافيا، وتشكل تعديا سافرا على سيادة عضو في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة، كما أنها تمثل تعديا على هوية مملكة البحرين وانتمائها العربي".
وأضاف: "والمملكة العربية السعودية إذ ترفض بشكل قاطع هذه التصريحات، فإنها تعرب عن أسفها الشديد لصدورها عن جهات محسوبة على القيادات الإيرانية، وهو الأمر الذي يقف عائقا أمام الجهود والمبادرات الخليجية المخلصة، التي تهدف إلى بناء علاقات حسن جوار بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وإيران يسودها الود والاحترام المتبادل، ويهدف إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، ويدرأ الفتنة بين المسلمين".
وكان علي أكبر ناطق نوري، رئيس التفتيش العام بمكتب المرشد العام للجمهورية الإسلامية الإيرانية، قال بمناسبة الذكرى السنوية لانتصار الثورة الإيرانية "إن البحرين كانت في الأساس المحافظة الإيرانية الرابعة عشرة وكان يمثلها نائب في مجلس الشورى الوطني".
وسبق لإيران في عهد الشاه أن طالبت عام 1970 بضم البحرين عندما كانت هذه الأخيرة محمية بريطانية، إلا أن البحرينيين صوتوا في استفتاء شعبي لصالح الاستقلال عن إيران وبريطانيا وهو ما حصلت عليه البحرين عام 1971.
ردود أفعال عربية:
ومن جهته، ندد مجلس التعاون الخليجي بتصريحات المسئول إيراني، وقال عبدالرحمن العطية الأمين العام للمجلس: إن تصريحات "ناطق نوري تعد استهتاراً بمبادئ حسن الجوار وعدم احترام سيادة الدول واستقلالها".
وتساءل العطية: كيف يعقل أن تكون دولة عضو في الأمم المتحدة والجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي جزءا من أراضي الغير؟
كما انتقد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى هذه التصريحات، مشيرا إلى أن البحرين عضو في جامعة الدول العربية ودولة ذات سيادة لا تؤثر فيها مثل هذه التصريحات.
وجدد موسى رفضه المساس بأي دولة عربية معتبرا أن مثل هذه التصريحات تضر بالعلاقات العربية مع إيران، متسائلا ما إذا كانت هذه التصريحات مجرد آراء شخصية أم توجها سياسيا جديدا لدى القيادة الإيرانية؟
وكان الرئيس المصري حسني مبارك قد قام بزيارة إلى البحرين بعد التصريحات الإيرانية، وأوضح المتحدث باسم الرئاسة المصرية أن هذه الزيارة تأتي بهدف التضامن ودعم البحرين لمواجهة التحديات والمخاطر التي تتعرض لها البحرين ومنطقة الخليج.
ردود أفعال بحرينية:
وكانت وزارة الخارجية البحرينية أعلنت أنها استدعت السفير الإيراني حسين أمير عبد اللهيان وسلمته احتجاجا رسميا على تصريحات ناطق نوري "التي تتعارض مع علاقات حسن الجوار بين البلدين وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي والقوانين والأعراف الدولية التي تؤكد الاحترام المتبادل بين الدول وعدم المساس بها".
وفي تطور آخر، قالت تقارير صحافية إن البحرين أوقفت مفاوضات مع إيران لاستيراد الغاز الطبيعي، وذلك احتجاجًا على تصريحات أدلى بها مسئولون إيرانيون "تمس سيادة البحرين".
ونقلت صحيفة "الأيام" البحرينية عن "مصادر مطلعة" القول: "إن الهيئة الوطنية للنفط والغاز (بالبحرين) استدعت وفدًا يمثلها كان قد توجه إلى إيران لاستكمال المباحثات بشأن استيراد الغاز الإيراني إلى البحرين".
ومن جانبه، دعا النائب البحريني جاسم السعيدي دول الخليج لاتخاذ موقف واضح إزاء التصريحات الإيرانية التي جاءت على لسان المفتش العام الإيراني ناطق نوري وتضمنت مزاعم تمس استقلال البحرين.
وأشار السعيدي إلى رفضه بشدة التهديدات التي جاءت في كلمة نوري، موضحا أن تلك التصريحات ليست سوى تكملة لمسلسل الإساءات الخطيرة من مسؤولي ونواب طهران وبمثابة مرآة عاكسة للنوايا الفارسية الممتدة إلى يومنا هذا.
وطالب النائب السلفي بإيجاد حل نهائي لسيناريو الإساءات التي كان آخرها تصريحات الرئيس الإيراني نجاد تلتها تصريحات قنبري ليأتي دور نوري بإطلاق تصريحاته التي تنم عن حقد دفين للبحرين بشكل خاص.