"نور" سيستأنف عمله السياسي .. وخبراء يعتبرون الإفراج عنه تمهيدًا للقاء مبارك ـ أوباما
مفكرة الإسلام: أعلن المعارض المصري أيمن نور اليوم الأربعاء بعد قليل من إذاعة نبأ الإفراج عنه أنه سيستمر في العمل بالسياسة من خلال "حزب الغد" الذي يتزعمه.
وقال نور من بيته، وفق ما أوردته رويترز، "سأستمر في ممارسة دوري كسياسي من خلال حزب الغد ومن خلال دوري السابق".
وقالت زوجته جميلة إسماعيل: إنه يعتزم استئناف رئاسته لحزب الغد التي انتقلت إلى أكثر من سياسي في الحزب بعد سجنه عام 2005.
وكان نور عضوا في مجلس الشعب لمدة 10 سنوات قبل سجنه.
وأفرجت السلطات المصرية يوم الأربعاء عن نور بعد أكثر من ثلاث سنوات قضاها في السجن بتهمة التزوير التي قال إن دوافعها سياسية. وقالت مصادر النيابة العامة إن نور أفرج عنه لأسباب صحية.
ونافس نور (44 عاما) الرئيس المصري حسني مبارك في أول انتخابات رئاسية تعددية فتحت الباب أمام العديد من المرشحين عام 2005 لكنه حصل على أصوات أقل من مبارك بكثير وإن كان جاء في المرتبة الثانية في السباق الذي خاضه عشرة مرشحين.
وطالبت الإدارة الأمريكية السابقة ورئيسها جورج بوش مصر مرارا بالإفراج عن نور، وردت مصر بأن قضاءها مستقل ولا تأثير للسلطة التنفيذية عليه.
أوباما رفض التورط في صداقة نظام غير ديمقراطي:
واعتبر عدد من خبراء الدراسات الأمريكية أن الإفراج عن نور يعجل بزيارة الرئيس حسنى مبارك المرتقبة إلى واشنطن، ويشطب أحد الملفات الشائكة في العلاقات بين الإدارتين المصرية والأمريكية، والتي سوف تزداد تقاربا مع استمرار الدور المصري في الملف الفلسطيني "الإسرائيلي" والملف الصومالي، وملفات أخرى تشرف عليها الإدارة المصرية.
وكشف أوباما الذي أجرى اتصالا مع الرئيس مبارك في أول أيام ولايته، عن تقديره لمكانة مصر ودور رئيسها في تحقيق سلام واستقرار الشرق الأوسط، وأهمية التشاور المستمر مع الرئيس مبارك حول القضايا الإقليمية، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية المصرية الأمريكية.
إلا أن الأهم والذي لم يكشفه هذا الاتصال هو أن "العلاقة مع مصر" أصبحت أحد الخطوط الغامضة والأبواب التي مازال مفتاحها غائبا عن الرئيس الأمريكي الجديد، والذي رفض أن يزور القاهرة خلال جولته بمنطقة الشرق الأوسط أغسطس الماضي واستثناها من برنامجه وجعلها العاصمة الثالثة في حال إلقائه "خطاباً إسلامياً".
وهو ما فسره الدكتور جمال عبد الجواد، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، – بحسب صحيفة "المصري اليوم" -، بأنه تعبير عن "بدايات غير مبشرة" في العلاقات الأمريكية – المصرية، والسبب أن أوباما رفض أن يتورط في زيارة وصداقة نظام غير ديمقراطي فتحسب عليه.
لكن الإفراج عن نور – بحسب الجواد - والإسراع نحو بعض الإصلاحات وزيارة أحمد أبو الغيط وزير الخارجية لواشنطن، ربما يدفع بمزيد من التقارب بين البلدين.
التحول إلى جيل جديد يقدم رؤية أكثر تنويرية:
وكان معهد بروكنجز للأبحاث في واشنطن قد قدم للرئيس أوباما عدة وصايا للتعامل مع مصر من خلال استراتيجية متكاملة، للحفاظ على المصالح الحيوية والاستراتيجية لأمريكا، تتناول قضية الإصلاح في الشرق الأوسط والدور الأمريكي في هذا السياق، حيث أن النظم العربية الموالية للولايات المتحدة تواجه الكثير من الضغوط الخارجية في لحظة تصاعد درجة حدة الصراع بينها وبين الشعب.
وطالب المعهد في كتابه الذي أصدر بعنوان "استعادة التوازن.. استراتيجية شرق أوسطية للرئيس القادم" في ديسمبر 2008، واشنطن بأن تساعد مصر، حليفتها الرئيسية، على التحول من نظم سياسية تقمع شعوبها إلى نظم أكثر انفتاحا وتقبل التنوع داخلها، والتحول من القيادات التي أصابتها الشيخوخة إلى جيل جديد يقدم رؤية أكثر تنويرية.
إعادة تقييم العلاقات الأمريكية مع مصر:
ومن جانبه، قال عمرو عبد العاطي، منسق تقرير واشنطن التابع لمعهد الأمن العالمي، إن الإدارة الأمريكية الجديدة أدركت جيدا أن هناك بعض التناقضات والاختلافات بين تشجيع عمليات التحول الديمقراطي في الشرق الأوسط من جهة، وبين تأمين الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة من جهة أخرى، ولذلك بدأت في إعادة تقييم علاقاتها مع مصر من أجل أن تضع سياساتها المتعلقة بالإصلاح السياسي والاقتصادي في سياق متسق مع الأهداف الاستراتيجية لها، بل وفكرت في أن تتم هذه العملية بسرعة قبل أن يحدث أي تغيير محتمل في القيادة المصرية.
وأوضح، عمرو حمزاوي، كبير الباحثين بمركز كارنيجي للأبحاث، أن انتخاب أوباما سيغير من صورة الولايات المتحدة في العالم العربي، وربما منح القوة العظمى مساحة من المصداقية لتجاوز تركة بوش بمحاور الخير والشر وثنائيات المعتدلين والمتشددين.