الأوروبي يحذر رئيس وزراء صرب البوسنة من الاستمرار في انتهاج سياسة التطرف

مفكرة الاسلام: حذر مسؤول بارز في الاتحاد الأوروبي اليوم السبت رئيس وزراء صرب البوسنة ميلوراد دوديك من مغبة "الإفراط في سياسة التطرف التي يمارسها" في البوسنة والهرسك التي أدت إلى "خلق جو جديد من التوتر والتصعيد في البلاد".
وأكد نائب منسق الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي روبرت كوبر في حديث لصحيفة (افاز) الصادرة في سراييفو اليوم أن الاتحاد الأوروبي وجّه "رسائل تحذيرية" عدة لدوديك مضيفًا أنه "على ما يبدو أخطأ في فهمها".
واتهم دوديك بأنه "عمل على زعزعة امن واستقرار البلاد الذي تمثل بالعصيان المدني والتهديد بالاستقلال".
وأوضح أن الاتحاد الأوروبي يرغب في إيجاد حل نهائي للأزمة السياسية في البوسنة والهرسك عن طريق تقريب وجهات النظر بين الأطراف السياسية المتنازعة بحيث تكون أكثر اعتدالاً بما يضمن وحدة سيادة البلاد. وفقًا لوكالة الأنباء الكويتية.
وأكد كوبر "أن الاتحاد الأوروبي سيختار الوقوف إلى جانب البوسنة والهرسك وليس جمهورية صرب البوسنة إذا لم يتم التوصل إلى حل مقبول مع دوديك".
وعلل كوبر هذا الموقف بقوله "إن سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه البوسنة والهرسك واضحة وليس فيها أي لبس" مضيفًا أن تلك السياسة قائمة على احترام اتفاق (دايتون) للسلام الذي أكد على وحدة أراضي البوسنة والهرسك وأن جمهورية صرب البوسنة جزء لا يتجزأ منها.
من جهة أخرى أعرب عن قلقه إزاء الأجواء السياسية السلبية التي خيمت على البلاد, محذرًا جميع الأطراف السياسية من استغلال فرصة فترة غياب المندوب السامي الذي أصبح منصبه شاغرا بعد استقالة ميروسلاف لايتشاك من منصبه, مبينًا أن الاتحاد الأوروبي سيقوم قريبًا بتعيين مندوب سام جديد لدى البوسنة والهرسك.
وكشف كوبر عن أن الاتحاد الأوروبي سيقوم بعمل مشترك مع البيت الأبيض في سبيل "اتخاذ خطوات أكثر جدية لوقف الفوضى السياسية التي تزعزع امن واستقرار البلاد والمنطقة بأكملها".
وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية الجديدة ستقوم قريبًا بتعيين مبعوث خاص لمنطقة البلقان.
واعتبر أيضًا أن الوقت حان لإعادة الأمور إلى نصابها وإعادة البلاد إلى مسيرة الإصلاحات السياسية والتشريعية التي توقفت بسبب الصراعات السياسية مشددا على ان الاتحاد لن يقبل باستمرار الأزمة التي ستؤدي الى ضياع مستقبل البلاد في الانضمام لعضويته.
المؤسسات الدينية تحذر من تنامي ظاهرة التنصير:
من جانب آخر حذرت المؤسسات الدينية والمنظمات الأهلية في البوسنة من تنامي ظاهرة التنصير التي انتشرت بشكل لافت.
وقال المسئول عن ملف التنصير في المشيخة الإسلامية محرم عمر دتش إن الجمعيات التنصيرية غيرت إستراتيجيتها التبشيرية في فترة ما بعد الحرب فعمدت إلى إصدار كتب باللغة البوسنية بعناوين إسلامية لمؤلفين مجهولين تحمل مضامين تنصيرية مثل كتاب "مدخل للإسلام" لصبحي مالك وكتيب الرسالة المقدسة وكتيب تعريف بجمعية تنصيرية ووزعت جميعها مجانا على منازل المسلمين في غالبية المدن البوسنية وخاصة العاصمة سراييفو.
تنوع الوسائل:
وأشار محرم عمردتش في كتابه "محاولة للإبادة الثقافية للبوشناق" -الذي أفرد فصلا كاملا من للتنصير في البوسنة- إلى تنوع الوسائل التي تنتهجها تلك الجمعيات في استقطاب أتباع جدد.
ففي حرب التسعينيات – كما يقول- لجأت هذه الجمعيات إلى التهديد بالقتل أو الاغتصاب لإجبار المسلمين على الدخول في النصرانية كما حدث في مدينة إسكندر فاكف لإحدى العائلات المسلمة التي تنصرت كلها، وتم تغيير أسماء أفرادها الذين ما زالوا في النصرانية حتى اليوم، وكذلك قام أحد القساوسة بتنصير امرأة مسلمة.
القوات الدولية تقوم بعمليات تنصير:
واتهم عمردتش القوات الدولية بعد الحرب بالقيام بعمليات تنصير حيث قامت بتوزيع هدايا على إحدى القرى القريبة من توزلا مصحوبة بنسخة من الإنجيل باللغة المحلية.
وقد ساهم الوضع المعيشي الصعب وضعف الوازع الديني في تحقيق نتائج ملموسة للجمعيات التنصيرية التي تقدم المواد الغذائية وحطب التدفئة وإعادة إعمار المساكن المدمرة للاجئين في حين تنظم زيارات ميدانية للأسر التي لا يتوفر لدى أفرادها القدر الكافي من التدين.
وتوجد حاليا في مختلف المدن البوسنية العديد من الجمعيات التنصيرية التي تعمل تحت الغطاء التعليمي والخيري، منها الجمعية الكرواتية الكاثوليكية للأعمال الخيرية والمركز الكاثوليكي الذي يمتلك العديد من المدارس الابتدائية والثانوية وجماعة شهود يهوه النشطة في مجال التبشير وجمعيات التنصير البروتستانتية.