صحيفة: بعثة أمنية مصرية تزور لبنان لبحث قضية خلية "حزب الله"
مفكرة الإسلام: كشفت مصادر إعلامية مصرية النقاب عن أن بعثة قضائية أمنية مصرية مشتركة ستزور لبنان خلال الأسبوعين المقبلين لبحث قضية خلية "حزب الله" في مصر.
وأوضحت أن البعثة المصرية ستبحث مع السلطات القضائية والحكومة اللبنانية كيفية تمكين القضاء المصري من تنفيذ مذكرات اعتقال دولية في حق قادة "حزب الله"، مؤكدةً أن أعضاء هذه البعثة لن يلتقوا أيًا من شخصيات "حزب الله" السياسية.
ووجه القضاء المصري اتهامات إلى قادة "حزب الله" في لبنان "بمحاولة تخريب الأمن المصري والسلم الأهلي وتعريض الدولة والشعب المصريين إلى الأخطار" على خلفية اكتشاف خلية لـ "حزب الله" في مصر بقيادة "سامي شهاب", الذي اعترف حسن نصر الله الأمين العام لـ "حزب الله" بأنه عضو في الحزب, فيما اعترف قيادي آخر بالحزب بأن شهاب كان يتولى تعليماته من الحزب، وهو ما اعترف به شهاب نفسه أثناء التحقيق معه.
رغم الوساطات العربية القضاء المصري يتجه للتوقيف:
وعلى صعيدٍ آخر، نقلت صحيفة "السياسة" عن المصادر المصرية أنه على الرغم من "وجود وساطات عربية مع الحكومة المصرية لعدم الوصول في هذه القضية مع "حزب الله" إلى منعطف خطير, لن يمكن بعده حل الأمور بطرق سلمية هادئة, إلا أن القضاء المصري يتجه حسب معلوماتنا إلى إصدار مذكرات توقيف بحق قادة "حزب الله" وفي طليعتهم "نصر الله" ونائبه نعيم قاسم والمسؤول عن شبكة الحزب في مصر محمد قبلان وأربعة آخرين من المقربين منهم لعبوا أدوارًا متقدمة في إنشاء خلايا للحزب في مصر خلال السنوات الثلاث الماضية, إضافةً إلى العناصر العشرة الفارين من الحزب الذين تجري مطاردتهم في سيناء راهنًا, وفي أماكن أخرى من البلاد".
وفي سياقٍ متصل، كشفت مصادر صحفية عن غضب سوري من تحرك "حزب الله" الشيعي اللبناني في مصر، مشيرةٍ إلى أن دمشق رأت فيه مصادرةً إيرانية لدورها في المنطقة. وقال مسؤول سوري معني بالشأن اللبناني أن دمشق رأت في تحرك "حزب الله" من دون علمها, تجاوزًا لدوره المرسوم له في لبنان, والذي تشارك سوريا في تحديده مع شريكتها إيران.
وأضاف أن "دمشق رأت في الأزمة الأخيرة مؤشرًا على قرار إيراني باستخدام "حزب الله" في قضايا وأدوار جديدة غير متفق عليها مع النظام السوري, وأبرز هذه الأدوار "الهرطقة" الإيرانية على مصر تمهيدًا لمحاورتها بالابتزاز, وهذا الحوار ترفضه دمشق جملةً وتفصيلًا, إذ تعتبر أنه من اختصاصها فقط".
واعتبر أن "حزب الله" تورط بقرار إيراني في عملية ضخمة بالغة الخطورة وتتجاوز حجمه, إذ وضع نفسه في مواجهةٍ غير متكافئة مع العرب الذين لن يرضوا أن يتدخل حزب مثله في الشؤون الداخلية للدول العربية.
وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط "إن القضية المتورط فيها "حزب الله" الشيعي أكبر كثيرًا من حجمه".
مذكرة توقيف لـ"نصر الله" على غرار البشير:
ونقلت المصادر عن جهات قضائية مصرية قولها: "إن مذكرات التوقيف التي ستصدر بحق مسؤول "حزب الله" سوف تتحول إلى مذكرات اعتقال دولية بواسطة الإنتربول كما يحدث عادةً في مثل هذه الحالات, بحيث سيلاقي هؤلاء المسؤولون مصيرًا مشابهًا لمصير الرئيس السوداني عمر البشير المهدد بالاعتقال من المحكمة الجنائية الدولية, في أي لحظة خارج بلاده".
وقالت إن الحكومة المصرية سألت نظيرتها اللبنانية عن "المدى الذي في استطاعتها بلوغه في التجاوب مع القرارات القضائية المصرية المتوقع صدورها خلال الأسابيع القليلة المقبلة بحق قادة "حزب الله", إلا أن الجواب الرسمي اللبناني لم يكن مشجعًا وأن المبررات التي أعطتها حكومة فؤاد السنيورة لمصر كانت مقنعة".
وكان رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة قد طلب من السفير المصري أحمد فؤاد البديوي تزويده بالمعطيات الرسمية في ما يتعلق بالموقوف سامي شهاب قائد خلية "حزب الله" في مصر ورفاقه.
وكان الرئيس المصري حسني مبارك قد أجرى اتصالًا هاتفيًا، مؤخرًا, برئيس الوزراء اللبناني, العائد من زيارة خاصة للقاهرة, تطرق خلاله للاتهامات الموجهة لخلية "حزب الله" في مصر. وأكد مبارك للسنيورة على أن مصر "لا تسمح لأحدٍ باستباحة حدودها أو زعزعة استقرارها", وأضاف أن القضية برمتها باتت في يد القضاء المصري.
وعلى صعيدٍ آخر, قال رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أن أزمة خلية "حزب الله" في مصر لا ينبغي أن تناقَش عبر وسائل الإعلام. وقال بري بعد زيارةٍ للرئيس اللبناني: هذا الموضوع يجب أن يناقَش بصورة هادئة ومتزنة, إذ استنادًا إلى ما نسمعه في الإعلام, فإن الموضوع خرج عن الطور الحقيقي, وأنا شخصيًا أجريت اتصالًا منذ أيام في شأنه, وانتظر الجواب لنتحرك في ضوئه.
اللوبي اللبناني في واشنطن يدعم موقف مصر من "حزب الله":
ومن جهةٍ أخرى وجهت الأمانة العامة لـ "اللجنة الدولية اللبنانية لمتابعة تنفيذ القرار 1559" في واشنطن أمس رسالة إلى المندوب المصري لدى الأمم المتحدة السفير ماجد عبد العزيز رسالة دعم لمواقف مصر من قضية شبكة حزب الله على الأراضي المصرية, ودعت فيها إلى تقديم أفرادها الـ 49 إلى المحاكمة بعدما هددوا أمن البلاد بالاضطراب والفوضى, كما تفعل قيادتهم في لبنان بمحاولة السيطرة على مقدراته عبر استخدام القوة المسلحة كما حدث في مناسبات عدة بينها اجتياح بيروت وأحداث جامعة بيروت العربية والاعتداء على المدنيين وأفراد الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانيين.
وجاء في الرسالة الموقعة من رئيس اللجنة طوم حرب والتي تلقت "السياسة" نسخة منها في لندن أن أي دولة في العالم لا يمكنها أن تنهض بوجود ميليشيات وجماعات إرهابية مسلحة خارجة على القانون تحاول السيطرة عليها ومد عملياتها إلى الخارج ضد دول شقيقة وصديقة.
وأضافت أن "الموقف الصلب والشجاع الذي اتخذته الحكومة المصرية حيال اكتشاف هذه الشبكة الإرهابية التي تترأسها مجموعة لبنانية, اعترف الأمين العام لحزب الله انتمائها إليه, يبعث برسالة قوية إلى كل الأحزاب والتيارات والحركات التي تعتمد العنف وسيلة لبلوغ أهدافها في المنطقة بأن مصر لا يمكن تحويلها إلى بؤرة للفوضى الإرهابية وشعبها إلى وقود لها كما هو الحال في لبنان اليوم ومناطق أخرى من الشرق الأوسط.