مصادر دبلوماسية: سوريا ساومت مصر سياسيًا عقب سقوط خلية "حزب الله"

مفكرة الاسلام: كشفت مصادر دبلوماسية عربية في القاهرة أن سوريا طرحت على مصر مساومات سياسية عقب سقوط خلية "حزب الله" الشيعي اللبناني في مصر.
وأكدت المصادر، وفق ما أورته "صحيفة اليوم السابع"، أن مصر أحرزت هدفا سياسيا وأمنيا بالإعلان عن سقوط الخلية، وأشارت إلى أن توقيت الكشف عن هذا التنظيم لم يكن محض مصادفة.
وذكرت المصادر الدبلوماسية أن القمة الرباعية التي عقدت في الرياض في شهر فبراير الماضي، بين الرئيس المصري حسنى مبارك، والرئيس السوري بشار الأسد، والعاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز، وأمير الكويت الشيخ صباح الجابر الأحمد، كانت نقطة البداية لتجاوز أزمة العلاقات السورية المصرية.
لكنها أضافت أن هناك "ثلاثة ملفات بقيت عالقة بعد قمة الرياض تتمثل في دعم سوريا لـ"حزب الله"، وموقف دمشق من الملف النووي الإيراني، فضلا عن النفوذ السوري في لبنان".
وأوضحت المصادر أن "هذه العقبات بقيت على طريق المصالحة المصرية السورية"، و"أن الحوارات السرية بينهما عجزت عن حلها، حتى جاء الكشف عن خلية "حزب الله" في مطلع هذا الشهر"، مشيرة إلى أن "تفجير مصر لقضية "حزب الله" في هذا التوقيت لم يكن محض مصادفة، وإنما كانت له أهداف كثيرة، من ضمنها أنه يمثل ورقة ضغط على سوريا لتتخلى عن دعم الحزب بعد أن فضحت السلطات المصرية الوجه الآخر له أمام الشارع العربي".
غضب سوري من تحرك "حزب الله" في مصر:
وكان مسئول سوري معني بالشأن اللبناني قد كشفت عن غضب سوري من تحرك "حزب الله" في مصر، مشيرا إلى أن دمشق رأت فيه مصادرة إيرانية لدورها في المنطقة. وقال "إن دمشق رأت في تحرك "حزب الله" من دون علمها، تجاوزا لدوره المرسوم له في لبنان, والذي تشارك سوريا في تحديده مع شريكتها إيران".
وأضاف أن "دمشق رأت في الأزمة الأخيرة مؤشرًا على قرار إيراني باستخدام "حزب الله" في قضايا وأدوار جديدة غير متفق عليها مع النظام السوري, وأبرز هذه الأدوار "الهرطقة" الإيرانية على مصر تمهيدًا لمحاورتها بالابتزاز، وهذا الحوار ترفضه دمشق جملةً وتفصيلًا، إذ تعتبر أنه من اختصاصها فقط".
ولفت المسئول إلى أن "حزب الله" كان يحظى بالتأييد والاحترام عندما كان يحصر عمله بمقاومة "إسرائيل"، ولكنه خسر نصف هذا الاحترام عندما ارتد سلاحه إلى الداخل في مايو 2008، واليوم فإنه فقد النصف الآخر من هذا الاحترام، وتحول في نظر الجمهور العربي إلى نسخة شيعية رديئة عن تنظيم "القاعدة".
وتوقع أن تستمر التداعيات السلبية لهذا الحدث على "حزب الله" بحيث يعجز في المستقبل عن استعادة مكانته السابقة، معتبرًا أنه من سخريات ومفارقات القدر أن الحزب يبتعد هذه الأيام عن العرب في وقت يقترب فيه من الغرب ولو على حساب طروحاته الإيديولوجية الأساسية.
الحملات الإعلامية بين سوريا ومصر توقفت تماما:
ولفتت المصادر إلى أن الحملات الإعلامية بين سوريا ومصر توقفت تماما، وقالت: "إن ذلك يعد تأكيدا على استمرار الاتفاقيات السابقة بين الجانبين بالتزام الهدوء في معالجة الخلافات الثنائية"، مشيرة إلى أن وسائل الإعلام السورية لم تتناول عملية الكشف عن خلية حزب الله بالتعليق سلبا أو إيجابا.
ومن جهة أخرى، أوضحت المصادر أن مصر ردت على المساومات السورية في هذا الشأن وطالبت دمشق بأن ترفع يدها عن ميشيل عون، زعيم التيار الوطني الحر اللبناني، وأحد أهم أطراف محور الممانعة في لبنان المتحالف مع "حزب الله" بوثيقة تفاهم وقعت في فبراير 2006.
وكان الرئيس المصري حسني مبارك قد أجرى اتصالا هاتفيا، مؤخرا، برئيس الوزراء اللبناني، العائد من زيارة خاصة للقاهرة، تطرق خلاله للاتهامات الموجهة لخلية "حزب الله" في مصر.
ومن جانبه، قال رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أن أزمة خلية "حزب الله" في مصر لا ينبغي أن تناقَش عبر وسائل الإعلام. وأضاف: "أنا شخصيا أجريت اتصالا منذ أيام في شأنه، وانتظر الجواب لنتحرك في ضوئه".
وأضافت المصادر أن سوريا عبرت عن عدم ممانعتها من الإقدام على هذه الخطوة، ولكن على أن تحصل على ضمانات كتابية "من القاهرة والرياض"، بأن الحكومة اللبنانية القادمة، أيا كانت هويتها، "بعد انتخابات يونيو"، لن تمس مصالح سوريا في لبنان.
وأشارت المصادر إلى أنه "في حال إتمام مثل هذا الاتفاق بين مصر وسوريا، ستكون قضية "حزب الله" قد ضربت عصفورين بحجر واحد، حيث تخفف سوريا دعمها لـ"حزب الله"، وتضمن مصر ضبط العلاقات السورية اللبنانية".
فرصة جيدة لزيارة الأسد لمصر:
هذا ولم تنف مصادر دبلوماسية سورية أو تؤكد وجود مثل هذه الصفقات، لكنها صرحت – بحسب "اليوم السابع" – إلى أنه في حالة إتمام التفاهمات والاتفاقات، ستشكل قمة دول عدم الانحياز التي ستعقد في شرم الشيخ في يوليو القادم ،فرصة جيدة لزيارة بشار الأسد لمصر.
وعلى صعيد آخر، عرضت سوريا لعب دور الوسيط بين مصر وإيران، لفتح قنوات الحوار بينهما، وذلك بشرط أن تترك مصر الحكم في الملف النووي لإيران للمجتمع الدولي.