في تحدٍّ جديد للجنائية الدولية..الرئيس السوداني في إثيوبيا

مفكرة الإسلام : وصل الرئيس السوداني عمر حسن البشير اليوم الثلاثاء إلى العاصمة الإثيوبية لحضور اجتماعات اللجنة العليا الثنائية السودانية الإثيوبية التي تنعقد على مدار اليومين المقبلين.
ونقل المركز السوداني للخدمات الصحفية عن جعفر بابكر مدير الإدارة الإفريقية بوزارة الخارجية السودانية أن اللجنة العليا تضم ثلاث لجان سياسية واقتصادية واجتماعية وتتناول العديد من القضايا ذات الصلة.
وتعد هذه الخطوة تحديًا جديدًا لمذكرة الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية في مارس الماضي ضد الرئيس البشير لاتهامه بارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور.
وكان البشير قد قام بعدة زيارات للخارج شملت إرتيريا التي زارها بعد أيام من صدور المذكرة، وقطر التي شارك فيها في القمة العربية، وليبيا ومصر والمملكة العربية السعودية حيث قام بأداء مناسك العمرة.
وقد رفضت الحكومة السودانية قرار المحكمة الجنائية الدولية وربطته بدوافع سياسية للدول الغربية.
وكانت هيئة علماء السودان قد أصدرت فتوى دينية تحظر على البشير السفر إلى خارج السودان لحضور القمة العربية في الدوحة نهاية الشهر الجاري.
وقد دعا المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى إلقاء القبض على الرئيس السوداني وقال: إنه يكفي أن يخرج البشير من الأجواء السودانية إلى الأجواء الدولية ليقبض عليه بموجب مذكرة الاعتقال.
وقام البشير بزيارة إقليم دارفور ثلاث مرات كان آخرها في السابع من الشهر الجاري؛ حيث زار مدينة زالنجي بولاية غرب دارفور وأكد خلال الزيارة استعداده لتعويض النازحين واللاجئين.
وفي 18 مارس الماضي زار البشير منطقة سبدو في محلية بحر العرب بولاية جنوب دارفور, وتعهد حينها بمواصلة جهود التنمية في الإقليم ردا على الضغوط الأجنبية التي تتعرض لها البلاد.
وفي الثامن من مارس الماضي زار مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال الإقليم, مجددًا تحديه لمذكرة اعتقاله بدعوى ارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال أزمة دارفور.
البشير يرفض التطبيع مع الكيان الصهيوني:
من جانبه صرح الرئيس البشير بأن بلاده لا تؤمن بفكرة إقامة علاقات أو تطبيع مع العدو الصهيوني، مؤكدًا أن ذلك لو حدث لتسبب في إضعاف روح المقاومة والصمود لدى الشعوب العربية.
ودعا البشير إلى ضرورة تعبئة الأمة لمواجهة المشروع الاستراتيجي الصهيوني والذي يهدف لإقامة دولة "إسرائيل" الكبرى.
وخلال مخاطبته للوفود المشاركة في المؤتمر القومي العربي العشرين المنعقد في الخرطوم منذ يوم الخميس الماضي، قال الرئيس السوداني: "العالم العربي يتعرض لمؤامرات ومخططات تستهدف مقدراته ومكتسباته لكن قضية فلسطين ستظل هي القضية المحورية للأمة العربية".
وأضاف: "نحن قناعتنا هي أنه لن يكون هناك سلام مع "إسرائيل"، وهناك تقسيمات اليمين واليمين المتطرف واليسار في "إسرائيل" وما هي إلا تبادل أدوار لخدمة المشروع الصهيوني".
وأردف الرئيس السوداني: "نحن ضد أي عمل يؤدي لتصفية المقاومة، ونجدد مواقف السودان الداعمة للمقاومة في العراق ولبنان وأفغانستان".
وقال البشير: "الحرب على غزة مثلت أكبر انتصار لإرادة الشعوب الحرة، ونحن نشيد بصمود المقاومة الفلسطينية ومثابرتها لتحرير الأرض من الكيان الصهيوني".
قمة قطر تؤكد دعم السودان ورفض قرار الجنائية:
واختتمت القمة العربية في الدوحة أعمالها بإعلان رفضها قرار المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس السوداني. وجاء في البيان الختامي للقمة الذي تلاه الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في مستهل الجلسة الختامية للقمة: "نؤكد على تضامننا مع السودان ورفضنا لقرار الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية بشأن فخامة الرئيس عمر حسن أحمد البشير، ودعمنا للسودان الشقيق في كل ما يستهدف النيل من سيادته وأمنه واستقراره ووحدة أراضيه".
كما أعلن البيان الختامي رفض القمة "لكل الإجراءات التي تهدد جهود السلام التي تبذلها دولة قطر في إطار اللجنة الوزارية العربية الإفريقية وبالتنسيق مع الوسيط المشترك للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والتي نؤكد دعمنا وتأييدنا لها من أجل إحلال السلام في دارفور".
وقبل انتهاء الجلسة الختامية، نوّه الرئيس السوداني كلمته "بالقرارات التاريخية التي صدرت بالإجماع العربي، وبالوقفة القوية مع السودان ورفض القرارات الجائرة التي تستهدفه، والتأكيد على خطورة الأوضاع الإنسانية في درافور"، مشددًا على أن "هذه المواقف هي محل شكرنا وتقديرنا".
وأكّد البشير أنه سيعمل كل ما يستطيعه للتوصل إلى الاستقرار والسلام في السودان، لافتًا إلى أن "قضية فلسطين ستظل هي القضية العربية المركزية ودون حلّها لن تشهد المنطقة أمناً أو سلاماً، وسيظل دعم المقاومة هو الطريق المشروع طالما سدت كل الطرق الأخرى".