المجلس الثوري لـ"فتح" يشبه حكومة فياض بإدارة "بريمر" في العراق

مفكرة الإسلام: تصاعدت الخلافات داخل حركة فتح على خلفية تشكيل حكومة سلام فياض الثلاثاء الماضي مع استمرار ردود فعل متباينة من قبل الحركات الفلسطينية تفاوتت بين الرفض والتحفظ.
وأشار المحللون إلى أن الخلاف تفاقم بين اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة فتح مما اضطر رئيس السلطة محمود عباس إلى التدخل لمنع قيادات من حركة فتح من عقد اجتماع لها كانت تعتزم من خلاله إصدار بيان ضد فياض وحكومته.
من جهته، واصل المجلس الثوري لحركة فتح في ختام دورته الخامسة والعشرين، هجومه على حكومة سلام فياض وشبهها بعض أعضاء المجلس بحكومة بول بريمر في العراق، لكونها حكومة تم تشكيلها برغبة لفرضها على الشعب الفلسطيني.
وطالب أعضاء في المجلس بإقالة الحكومة غير الدستورية، ووصفوها بأنها حكومة أمريكية مفروضة على الشعب الفلسطيني، ووجهوا انتقادات لفياض، ووصفه عضو المجلس نصر يوسف بـ"المحاسب".
تعيين مقربين من فياض بمناصب مهمة:
واحتج عدد من أعضاء "الثوري" على مصادقة عباس على تعيين مقربين من فياض في مناصب هامة، بينما لم يصادق علي تعيين كوادر من الحركة تم اختيارهم لشغل وظائف رفيعة المستوي مثل وكلاء وزارات مطالبين باستبدال فياض بشخصية فتحاوية مرموقة.
وكشفت مصادر فلسطينية أن هناك تيارًا واسعًا في حركة فتح من الصف الأول يضم أبو ماهر غنيم وأحمد قريع مفوض عام الحركة بالأراضي الفلسطينية واللواء نصر يوسف واللواء جبريل الرجوب وعزام الأحمد يعارضون تكليف فياض بتشكيل حكومة جديدة.
فياض تعمد تجاهل قيادات فتحاوية كبيرة
أما صحيفة القدس العربي فقد ذكرت أن القيادات المعترضة غضبت بشدة بسبب إهمالهم من قبل فياض وعدم التشاور معهم في اختيار وزراء الحركة للمشاركة في الحكومة الموسعة الأمر الذي تمخض عن العمل بشكل علني ضد انضمام الحركة للحكومة الموسعة.
وأشارت الصحيفة إلى أن المعترضين هددوا بأن من يشارك من كوادر الحركة في الحكومة الموسعة سيشارك باسمه الشخصي، وستتم محاربته من قبل الحركة مما اضطر العديد من مرشحي فتح للوزارة للتراجع عن المشاركة في حكومة فياض.
واتهمت الأوساط الفتحاوية المعارضة فياض بأنه ووزراءه يستهدفون كوادر الحركة في المؤسسات والوزارات الرسمية، ويتنصلون من توجيهات عباس ومن خلفه حركة فتح.
وأوضحت مصادر في فتح أن رئيس كتلة فتح البرلمانية عزام الأحمد غضب بشدة واتهم الحكومة غير الدستورية ورئيسها فياض، بالعمل ضد كوادر الحركة في معظم الوزارات، وحث على إجراء تعديل جوهري عليها، لضمان دخول فتح للحكومة والتأثير عليها.
الوضع الداخلي لحركة فتح:
وفي تعليقه على الوضع الداخلي لحركة فتح، قال الكاتب الفلسطيني بلال الحسن: حركة فتح مقدمة على انشقاق كبير، سواء عقد مؤتمرها السادس في الداخل أو الخارج، والرهان الوحيد لضمان بقائها موحدة هو الحوار وعدم ربط المؤتمر بالمشروع الأمريكي ـ الإسرائيلي الجديد لإحياء عملية التسوية في المنطقة".
وأضاف: "هناك أزمة سياسية كبرى تعصف بحركة فتح كبرى الفصائل الفلسطينية وتنذر بانقسام كبير في صفوفها، بسبب وجود المخطط السري لشكل من أشكال التسوية مع إسرائيل".
وأردف الحسن: "أعتقد أن فتح على طريق الانشقاق الكبير، فإذا عقد المؤتمر في الداخل فسيكون الحاضرون من لون واحد هم من أنصار الرئيس محمود عباس المنتهية ولايته ومحمد دحلان، وإذا عقد في الخارج فإنه معرض لصدام الكتل الفتحاوية، وهذا صدام يمكن معالجته من الناحية النظرية بالحوار، لكن المشكلة أن الأزمة الحالية لا تنشأ من أن الأطراف مختلفون، وإنما من وجود مخطط سري للاتفاق الفلسطيني ـ الإسرائيلي يريد عباس تمريره، وهو لا يحظى بقبول كافة كوادر وقيادات فتح".
وتابع الحسن: "المخطط السري الذي يريد عباس تمريره يتجاوز ما طلبه من حماس، والأمر هنا يتعلق بمصير المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية، وهو يتجاوز ما كان قد طلبه من حماس لإحراجها من خلال الاعتراف بـ"إسرائيل"، الآن يوجد مشروع عملي يطرحه بنيامين نتنياهو ويتبناه الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وهو مشروع يقوم على تلاقي الرؤيتين الإسرائيلية والأمريكية في العديد من النقاط، لكنه يتضمن نقطتين ليس بمقدور أي من الفلسطينيين أن يقبل بتمريرهما، ويتعلق الأمر بحق العودة وبمصير القدس، والأخير أكثر تعقيدا من الأول".
حالة صراع تزداد في أوساط فتح:
على صعيد متصل، قال المحلل السياسي عبد الستار قاسم: "هناك تساؤلات حول الهدف من إعادة تشكيل الحكومة أو تجديدها، خاصة أن داخل حركة فتح تيارات مختلفة وكل طرف يريد أن يشد الأمور باتجاهه، ولا يوجد هدف من وراء هذا العمل وأي حكومة جديدة لن تحل أية مشكلة".
وأضاف قاسم: "الجدل الدائر داخل الحركة حول الحكومة يشكل انعكاسًا لوضع الحركة ومواقفها ووجهات نظرها والتجاذبات الداخلية فيها بشأن انعقاد المؤتمر السادس والمشاركة فيه، وهذه فوضى تعبر عن ضياع وتيه، وعدم رؤية لكيفية مواجهة التحديات الداخلية التي علينا كفلسطينيين أن نحلها سريعًا".
من جهته قال الباحث في الشأن الفتحاوي الدكتور عصام عدوان: "من أسباب موقف فتح من حكومة فياض خروج أبو مازن عن قرار اللجنة المركزية لفتح من خلال تأخيره لعقد المؤتمر السادس لمدة خمس سنوات، والحركة بدأت تلمس أن توجهاته ليست مع عقد المؤتمر وأن لديه رغبة في الاستفراد بالقرار الحركي وأنه يفضل "فتح" ضعيفة على أن تكون قوية تقف له بالمرصاد".
وأضاف عدوان: "تجربة فتح السابقة مع فياض أثبتت أنه يعمل لشخصه ولخدمة المصالح الأمريكية وليس ضمن حساباته مصلحة فتح وهو لا يعمل على تقويتها وعلى الأرض يقوم بعمل ما يخدم تياره الطريق الثالث ويوظف الأموال على هذا الأساس".
وأردف: "قيادة فتح المركزية لم تعد تحتمل تجاوزات أبو مازن وضربه لمصالح الحركة بعرض الحائط ، ولقد أصبح ملموسًا في الشهر الأخير بعض التمرد داخل القيادات المركزية لفتح الذين أصبح من الواضح أنهم مستاءون من تنفيذه لإرادته دون استشارة اللجنة المركزية في فتح مما خلق حالة من عدم الانسجام بين الطرفين ومحاولته اختطاف قرار فتح".
وأكد الدكتور عصام عدوان: "فتح لو أرادت أن تزيل فياض فهي قادرة على ذلك كونها فعليًا أقوى منه بكثير على الأرض كما أنها باتت مقتنعة بأنه لا يمثلها إلا أنها أضعف من أن تتخذ قرارات مصيرية كهذا القرار"، على حد زعمه .