قطر: انتهاء محادثات بين السودان ومتمردي دارفور دون إبرام اتفاق

مفكرة الإسلام: اختُتمت اليوم الجمعة جولة محادثات بين الحكومة السودانية وجماعة تمرد في إقليم دارفور بدون إحراز صيغة للتفاهم، حيث ظل كل طرف يتهم الطرف الآخر بالمسئولية عن تصعيد الأوضاع وعدم الوصول إلى حل.
ويقول المراقبون إن هذا الإخفاق في التوصل إلى اتفاق سلام سينظر إليه باعتباره انتكاسة للولايات المتحدة ووسطاء من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي كانوا يمارسون الضغوط لإقرار حل للصراع الذي كان قد اندلع قبل ست سنوات في منطقة دارفور المشتعلة بالاضطرابات غرب السودان.
وتخوض الخرطوم مناقشات متقطعة في قطر مع ممثلين عن حركة العدل والمساواة التي تعتبر أكثر حركات التمرد نشاطًا في دارفور منذ فبراير الماضي.
ومن المنتظر أن تمهد هذه المناقشات التي تمارس فيها قطر دور الوساطة الطريق لمحادثات سلام كاملة، إلا أن جولات الحوار أخفقت حتى الآن في تحقيق نتيجة بسبب تباين وجهات النظر إزاء تدابير بناء الثقة وعلى رأسها الإفراج عن المعتقلين.
"العدل والمساواة" ترفض مشاركة حركات أخرى:
وقال الشرتاوي جعفر عبد الحكم المتحدث باسم جانب الحكومة السودانية في المحادثات: "إن المحادثات تعثرت بعد رفض حركة العدل والمساواة السماح لمنظمات وحركات تمرد أخرى المشاركة".
ورفضت الحركة الاتهام وزعمت أن الخرطوم لا تحترم اتفاقًا سابقًا لإطلاق سراح سجناء من حركة العدل والمساواة وتسهيل دخول الجماعات الإنسانية في دارفور.
وقال الطاهر الفقي المسئول البارز في حركة العدل والمساواة من بريطانيا إنه لا جدوى من الاستمرار مادامت الحكومة متعنتة وغير راغبة في إتمام اتفاقية النوايا الحسنة، على حد زعمه.
وأضاف أن المحادثات ستتوقف لمدة شهرين حتى تتشاور فرق التفاوض مع قادتها.
وكانت حركة العدل والمساواة قد اشتبكت مع الجيش السوداني بعض المرات منذ بدء المحادثات وكان آخرها بسبب السيطرة على مستوطنات في شمال دارفور على طول طريق استراتيجي يؤدي إلى الحدود مع دولة تشاد المجاورة.
مبادرة جديدة لحل أزمة دارفور:
من ناحية أخرى كشف رئيس حزب الأمة القومي السوداني الصادق المهدي عن مبادرة جديدة تقدم بها إلى لجنة حكماء إفريقيا واعتبرها الفرصة الأخيرة لحل مشكلة دارفور، نافيًا أن يكون غيابه بسبب خلاف مع المؤتمر الوطني.
وقال المهدي في مؤتمر صحافي إنه يطرح إعلان مبادئ من 14 بندًا على لجنة حكماء إفريقيا لحل أزمة دارفور، واقترح مؤتمرًا عن دارفور يعقد خارج السودان لتمكن الجميع من حضوره، وقال إن عودته كانت مخصصة لهذا الاجتماع الذي يرى فيه الفرصة الأخيرة لحل قضية دارفور، وحذر من تردي الأوضاع الأمنية، وقال إن لديه معلومات مؤكدة أن الأوضاع مخيفة.
وجدد المهدي تأكيده أن أي حل تحت السقوف القديمة لا فائدة منه، مشيرا إلى أن الأحوال في دارفور تغيرت حيث صار السلاح حديثًا وقوى المهجر تتبنى القضية سياسيا فضلا عن الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية ذات الدور الكبير.
ورفض الصادق المهدي اتفاقية أبوجا، وقال: "هذه الاتفاقية بين الحكومة وحملة السلاح فقط، في ظل غياب الأوزان والقوى الجديدة".
ولم يقلل من مباحثات الدوحة لكنه أشار إلى وجوب أن تصب في الملتقى الواسع، ونبه إلى أن قضية دارفور إذا لم تعالج ستؤدي إلى انهيار الإقليم ومن ثم انهيار السودان، وأكد ثقته في أن مبادرة الحكماء هي الأفضل لشموليتها وإدخال الجميع تحت مظلتها وصولا إلى تشخيص شامل وعلاج شاف.