بريمر: خطة غزو العراق بنيت على خطأ

مفكرة الاسلام: قال بول بريمر الحاكم المدني السابق للاحتلال الأمريكي بالعراق إن التخطيط للغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003 لم يكن ملائمًا، لأنه بني على افتراضات خاطئة، قبل تحرك واشنطن منفردة يدعمها مجموعة من الحلفاء لاحتلال هذا البلد في عمل بلغت كلفته مئات الآلاف من أرواح العراقيين، فضلاً عن تدمير البنية التحتية بفعل القصف الأمريكي.
واعتبر بريمر الذي قاد السلطة المدنية للاحتلال لمدة 13 شهرًا بعد غزو العراق في تحقيق بريطاني بشأن الحرب، أن المسئولين عن التخطيط للغزو أساءوا التقدير بشكل خطير، وأن الصعوبات التي نتجت عن الضعف المزمن في موارد جهود ما أسماها بـ "سلطة التحالف المؤقتة" كانت هائلة.
وجاء في إفادة بريمر التي أعلنت الجمعة، أن "هذه المشكلة وحقيقة أن التحالف لم يكن قادرًا على توفير الأمن المناسب للمواطنين العراقيين تغلغلت فعليًا في كل ما قمنا أو حاولنا القيام به خلال الأربعة عشر شهرًا التي وجدت فيها سلطة التحالف المؤقتة".
افتراضات خاطئة:
وقال بريمر في بيانه، "كان من الواضح بالنسبة لي من البداية أن التخطيط قبل الحرب لم يكن كافيًا ويرجع ذلك بشكل كبير إلى أنه كان مبنيًا على افتراضات غير صحيحة بشأن طبيعة الموقف بعد الحرب على الأرض في العراق".
وتابع: "حتى قبل أن أتوجه إلى بغداد كنت أشعر بالقلق من أن التحالف ليست لديه القوات الكافية للقيام بمهمته الأولية وهي توفير الأمن للشعب العراقي"، وقال إن الفشل في كبح أعمال العنف والنهب عقب سقوط صدام حسين في التاسع من أبريل 2003 كلف الاقتصاد العراقي حوالي 12 مليار دولار.
لكنه اعتبر أن الخسارة الأكبر كانت الرسالة التي وجهها ذلك إلى الشعب العراقي بأن "التحالف" لا يستطيع توفير الأمن الأساسي.
حل الجيش:
غير أنه دافع مجددًا عن قراره بحل الجيش العراقي بعد الحرب - والذي اعتبره كثير من الخبراء خطأ أدى إلى انضمام كثير من جنود الجيش السابقين إلى جماعات المقاومة - وقرار منع أعضاء حزب "البعث" من شغل مناصب حكومية.
ورأى أن "مقولة أن اجتثاث حزب البعث أدى إلى انهيار الحكومة العراقية لا تدعمها الحقائق"، وأضاف: "لا شك في أن بعض أعضاء الجيش السابق ربما انضموا نتيجة لذلك إلى التمرد. لكنهم إذا كانوا قد فعلوا ذلك فإنه لم يكن بالنسبة للغالبية منهم لأنهم حرموا من فرصة خدمة بلدهم مرة أخرى وإنما لأنهم كانوا يريدون إقامة دكتاتورية بعثية".
وقالت لجنة التحقيق البريطانية حول الحرب على العراق برئاسة الموظف الحكومي السابق جون تشيلكوت إنها حصلت على إفادات من عدد من المسئولين الأمريكيين هذا الشهر بينهم بريمر لكنها نشرت تفاصيل شهادات من وافقوا على إعلان أسمائهم فقط.
وبدأت اللجنة المكونة من خمسة أشخاص عملها العام الماضي واستجوبت بالفعل رئيسي الوزراء السابقين جوردون براون وتوني بلير الذي كان أقوى حلفاء الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش في الحرب على العراق.
ومن المقرر أن تستأنف اللجنة جلساتها التي توقفت خلال الانتخابات البريطانية الأخيرة في لندن خلال الصيف.