انتقادات سودانية تثير غضب القاهرة

مفكرة الاسلام: أثارت انتقادات وزير الخارجية السوداني علي كرتى إلى الدور المصري في القضايا المعلقة بالشأن السوداني، غضب القاهرة التي سارعت بدورها إلى مطالبة الحكومة السودانية بإيضاحات بشأن تصريحات الوزير الجديد، بحسب ما أعلنت الخارجية المصرية الأحد.
وكانت صحف سودانية وعربية تناقلت عن كرتي، الذي تولى منصبه الأسبوع الماضي، انتقادات إلى مصر و"دورها الضعيف تجاه القضايا السودانية"، وأيضا قوله: "ظللنا نشكو ضعف معلومات مصر عن الحياة السياسية في السودان وتعقيداتها".
ولم يتطرق كرتي إلى أي قضايا محددة بشأن الدور المصري في السودان، إلا أنه وصفه بأنه لا يزال متواضعًا تجاه قضايا مهمة تؤثر في العمق الاستراتيجي لها.
طلب إيضاح
وأثارت الانتقادات غضبًا في مصر على ما يبدو، تمثل في تعليمات أصدرها أحمد أبو الغيط وزير الخارجية للاستيضاح بشأن تلك التصريحات التي تنتقد الدور المصري السودان، وهو أمر يتفق عليه كثير من المحللين، بعدما تراجع إلى حد كبير دور مصر في السودان الذي لطالما اعتبرته يمثل العمق بالنسبة لها.
وعلى إثر ذلك تم تكليف السفير المصري في الخرطوم عفيفي عبد الوهاب للاستفسار من وزارة الخارجية السودانية عن حقيقة التصريحات، على ما أفاد المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية حسام زكي.
وترتبط مصر والسودان بمصير مشترك يرجع إلى سنوات بعيدة، حيث كانا البلدان المجاوران يشكلان دولة واحدة تحت قيادة ملك مصر، وذلك حتى ما قبل ثورة 23 يوليو 1952 التي أطاحت بالملكية في مصر.
الدور المصري
غير أنه لوحظ تراجع كبير في الدور المصري خاصة خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي كان مثار انتقادات من السياسيين في مصر، خاصة في ظل ما يشير إليه مراقبون عن أياد خارجية تستهدف العبث بالأمن القومي المصري عن طريق زعزعة الاستقرار في السودان.
إلا أن المتحدث باسم الخارجية المصرية أكد أن مصر تقف بجانب السودان في كافة قضاياه، وتحرص دائما على تحقيق التوافق الداخلي بين مختلف القوى السودانية، وترتبط بعلاقات وثيقة مع تلك القوى في ضوء سياستها المتوازنة تجاه مختلف الأطراف السودانية.
وأشار إلى أن مصر تحرص على دعم جهود تحقيق الاستقرار والتنمية في مختلف ربوع السودان الشقيق، دونما هدف أو غاية بخلاف اقتناعها بأن هذا بذاته يحقق صالح السودان والأمة العربية والمنطقة.
وأضاف إن العلاقات المصرية السودانية تتسم بالخصوصية الشديدة في ضوء ارتباط المصالح الإستراتيجية بين البلدين ووحدة المصير، موضحا أن هناك تنسيقًا وتشاورًا مستمرًا على مستوى قيادات البلدين فيما يتعلق بمختلف قضايا الشأن السوداني، وأن هناك إدراكًا لدى مسئولي البلدين لعمق ومتانة العلاقات التي تربط بينهما، وتقدير من جانب المسئولين السودانيين لأهمية الدور المصري في دعم السلام والاستقرار والرخاء والتنمية للشعب السوداني الشقيق.
وتبرز مخاوف في مصر من التداعيات المحتملة لانفصال الجنوب السوداني عن الشمال خلال الاستفتاء المقرر في يناير القادم، خاصة على قضية مياه النيل، اللتين تشتركان فيه مصر باعتبارهما دولتا المصب.