مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

صراع مخابراتي بين أمريكا وباكستان

4 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

مفكرة الإسلام: تخيم أجواء متقلبة على العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان أحد أهم حلفائها في مجال ما يسمى "مكافحة الإرهاب"، في ظل الصراع بين استخبارات البلدين، وما اُعتبرت محاولة من باكستان لتجنيد عملاء مزدوجين تابعين لها داخل الاستخبارات الأمريكية، الأمر الذي دعا ضباط المخابرات الأمريكية إلى تحذير نظرائهم الباكستانيين، ووعدت باكستان بدراسة هذا الأمر.

ويقول تقرير لوكالة "أسوشييتد برس" الأمريكية نقلته صحيفة "الشرق الأوسط"، الأربعاء، إن وكالة المخابرات الأمريكية حاولت مرارًا اختراق جهاز المخابرات الباكستانية، ومعرفة المزيد بشأن البرنامج النووي الباكستاني، بينما صعد جهاز المخابرات الباكستانية من عملياته بهدف تجميع المعلومات الاستخباراتية حول أنشطة مكافحة الإرهاب التي تنفذها الوكالة الأمريكية في المناطق القبلية بباكستان المتاخمة لأفغانستان، وتحديد ما الذي تعرفه الوكالة بشأن البرنامج النووي الباكستاني.

ووصف المتحدث باسم وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، جورج ليتل، العلاقات على المستوى الاستخباراتي مع باكستان بأنها "علاقة مهمة. إننا نعمل عن كثب مع شركائنا في باكستان في محاربة التهديد المشترك المتمثل في الإرهاب. لقد كانوا مهمين للغاية في الإنجازات التي تم تحقيقها ضد (القاعدة) وحلفائها. ولقد فقدوا الكثير من الأفراد في الحرب ضد التطرف. لا ينبغي لأحد نسيان ذلك".

في المقابل، أنكر مسئول بالمخابرات الباكستانية أن تكون الوكالة تقوم بتجنيد عملاء مزدوجين من أجل جمع المعلومات بشأن الأنشطة التي تقوم بها وكالة المخابرات الأمريكية، وقال إن الوكالتين تجمعهما علاقات عمل جيدة، وإن مثل هذه الادعاءات تهدف إلى إحداث الفرقة بينهما. عملاء مزدوجون

بيد أن الوكالة الأمريكية- وكما يقول التقرير- أصبحت قلقة للغاية بسبب سلسلة من الحالات تضم عملاء مزدوجين مشتبها فيهم عام 2009، وقامت بإعادة فحص الجواسيس المسجلين على القوائم الخاصة بها في منطقة أفغانستان وباكستان.

وذكرت أن الفحص الداخلي كشف نحو عشرة من العملاء المزدوجين، يعملون لصالح باكستان، وتم النظر بريبة وشك إلى حالات أخرى، وأكدت أن هذه الجهود كانت جزءًا من برنامج رسمي لمكافحة التجسس يديره الجنرال أحمد شوجا باشا، رئيس شعبة الجواسيس في المخابرات الباكستانية.

وقال التقرير إن استعداد باكستان لتجنيد عملاء مزدوجين ضد الولايات المتحدة أمرًا مثيرًا للقلق على نحو خاص بالنسبة إلى البعض في وكالة المخابرات الأمريكية، نظرًا للروابط بين باكستان وقلب الدين حكمتيار، زعيم "الحزب الإسلامي" والذي يقاتل ضد الأمريكيين بأفغانستان، وشبكة حقاني، وهي فصيل تابع لحركة "طالبان" في باكستان وصفها التقرير بأنها تربطها أيضا علاقة بتنظيم "القاعدة".

وبالإضافة إلى مخاوفها بشأن برنامج باكستان النووي، تواصل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية الضغط على باكستان من أجل تصعيد جهودها العسكرية في وزيرستان الشمالية، وهي المنطقة القبلية التي يتمركز فيها حكمتيار وحقاني.

وتحدث ليون بانيتا، مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، مع باشا حول علاقة جهاز المخابرات الباكستانية مع المسلحين العام الماضي، مؤكدا نفس نقاط الحوار التي ركز عليها سلفه الجنرال مايكل هايدن من قبل.

وذكر مسئول سابق بالمخابرات الأمريكية أن بانيتا أخبر باشا بأنه يحتاج إلى الإجهاز على الجماعات المسلحة، بما في ذلك أفراد مثل حكمتيار وحقاني، بيد أن الولايات المتحدة لا تستطيع سوى أن تطلب الكثير من جهاز مخابرات لا تستطيع العيش من دونه.

تجنيد العملاء

ويمثل تجنيد العملاء لتعقب وقتل المسلحين أولوية قصوى بالنسبة إلى وكالة المخابرات الأمريكية، وأحد أكبر التحديات التي تواجهها، إذ لا تستطيع الطائرات من دون طيار إصابة أهدافها من دون المساعدة على العثور عليها، وستكون مثل هذه الجهود مستحيلة من دون موافقة باكستان.

وتمنح الولايات المتحدة باكستان ثلاثة مليارات دولار سنويًا في صورة مساعدات عسكرية واقتصادية بهدف جعل الدولة مستقرة ومتعاونة بصورة مستمرة.

ويعتقد الكثير من الضباط السابقين في وكالة المخابرات الأميركية أن نقص الخبرة بين الضباط في الوكالة قاد إلى الانفجار الذي حدث في خوست، بأفغانستان، العام الماضي، والذي أسفر عن مصرع سبعة من العاملين بالوكالة.

وكانت الوكالة الأمريكية تعتقد أن لديها مصدرا يمكنه تقديم معلومات حول الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، والذي يُعتقد أنه يختبئ في هذه المناطق القبلية، بيد أن هذا المصدر اتضح أنه عميل مزدوج مسلح بمتفجرات.

ومن المفارقات، أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية هي من قادت هذا المصدر إلى خوست، لأن الضباط كانوا قلقين من أن يكتشفه جهاز المخابرات الباكستانية إذا ما أحضروه إلى إسلام آباد للاستجواب، أو سيلقى القبض عليه لأنه كان مواطنا عربيا لا يحمل أية وثائق.

تعاون مشترك

وقال ضابط سابق بالمخابرات الأمريكية إن وكالتي المخابرات أجرتا في بعض الأحيان عمليات مشتركة ضد "القاعدة"، لكن نادرًا ما كانت هناك مشاركة للمعلومات. وكان جواسيس شبكة حقاني على علم بأن وكالة المخابرات الأمريكية تعمل هناك، وتم قصف القاعدة بقذائف وصواريخ الهاون.

وقال ضابطان سابقان بالمخابرات الأمريكية مطلعين على هذه القاعدة إن الأمريكيين ضيعوا أوقاتهم هناك سدى، وكان مجرد الخروج من القاعدة أمرا صعبا للغاية، وأطلق عليها الجنود الأميركيون لقب "شوشانك"، وهو الاسم الذي كان يطلق على السجن في فيلم "الخلاص من شوشانك"، وقد أغلقت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية هذه القاعدة العام الماضي لأسباب تتعلق بالسلامة.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 7 يوليو 2010
  1. كيف تتملص أمريكا من أخطائها؟بقلم: كاثي كيلي/ دان بيرسون المصدر: أنتي وور ترجمة/ شيماء نعمان مفكرة الإسلام : على الرغم من سقوط مئات الضحايا المدنيين في أفغانستان جراء الغارات التي تنفذها القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فإن الولايات المتحدة قلما تعترف مقالات مترجمة · 6 د قراءة
  2. وفاة القاضي ابن خلكان26 رجب 681هـ ـ 30 أكتوبر 1282م مفكرة الإسلام : المؤرخ الكبير، صاحب أبدع مصنفات التراجم «وفيات الأعيان»، قاضي القضاة أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان الأردبيلي الشافعي، أحد سادات العلماء، وأول من جدد في أيامه حدث في مثل هذا اليوم · 1 د قراءة
  3. أوباما يرفض تفتيش "ديمونة" ويلتزم بأمن "إسرائيل"أكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما، أن الولايات المتحدة لن تطلب من "إسرائيل" مطلقًا القيام بأمور قد تهدد أمنها القومي، مشددًا على التزام بلاده الكامل بأمن "إسرائيل"، خلال لقاء جمعه الثلاثاء برئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو، في البيتالأمريكتان · 2 د قراءة
  4. جولة في صحافة الأربعاء 7 يوليوفي جولة اليوم نقرا عن جولة نتانياهو للبيت الأبيض والمأزق الجديد للرئيس محمود عباس, والاستيلاء على أراضي الضفة بالمستوطنات. كما نقرا عن علاقة الجمود بين إسرائيل وسوريا.. وموقف بايدن من العراق وتشكيل الحكومة..وكاس العالم وآثاره السياسية..وفضيجولة الصحافة · 8 د قراءة
  5. "حماس" تلاحق "العملاء" بعد انتهاء مهلة التوبةقال مسئول بوزارة الداخلية، التابعة للحكومة الفلسطينية بقطاع غزة، إن الأجهزة الأمنية بالقطاع بدأت إلقاء القبض على مجموعة من "العملاء" الذين لم يسلموا أنفسهم لديها، بعد أن كانت قد أمهلت هؤلاء فرصة لتسليم أنفسهم طواعية. وكانت الوزارة قد أعلنت العالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  6. مسؤولون مصريون في إثيوبيا لبحث أزمة مياه النيليتوجه وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط إلى إثيوبيا برفقة وزيرة التعاون الدولي فايزة أبو النجا للتباحث حول أزمة توزيع مياه النيل، التي تفجرت إثر توقيع دول المنبع على اتفاقية "عنتيبي" أوائل الشهر الماضي. وقال السفير حسام ذكي المتحدث الرسميالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: صراع مخابراتي بين أمريكا وباكستان