الأكراد يرفضون التحالف مع "العراقية"

مفكرة الاسلام: لا يبدو مرجحًا حدوث تحالف بين القائمة "العراقية" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي والكتلة الكردية، في إطار المساعي الرامية للتوصل لاتفاق بشأن تشكيل الحكومة العراقية، بعد مضي أربعة شهور على الانتخابات التي لم تسفر عن فوز حاسم لأي من الكتل السياسية.
فعلى الرغم من حرص "العراقية" على وضع الأكراد في صورة المفاوضات الجارية مع ائتلاف "دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته، إلا أن ما وصف بأنه "قيادي كردي" قالت صحيفة "الشرق الأوسط" الأحد إنه طلب التكتم على اسمه نفي "أي احتمال لحدوث تقارب" بين الكتلة الكردية والقائمة "العراقية"، بسبب ما وصفه بوجود شخصيات "شوفينية" حاقدة ضد الشعب الكردي ضمن القائمة "العراقية". وقال إن "علاوي غير قادر على التوفيق بيننا وبين هؤلاء الأعضاء المتنفذين في قائمته" ممن اتهمهم بـ "الحقد على الشعب الكردي إلى حد العظم، وبينها من يقف ضد حقوق ومكتسبات وتطلعات هذا الشعب. ولذلك، فمن غير المحتمل أن نصل مع هذه القائمة إلى أية مشتركات وتفاهمات تسهل قيام تحالف سياسي بيننا وبينهم".
ويتمتع الأكراد بالحكم الذاتي في إقليم كردستان في شمالي العراق منذ حرب الخليج الثانية مطلع التسعينات، وقد أصبحوا شركاء أساسيين في السلطة ببغداد، بعد الغزو الأمريكي الذي أطاح بنظام صدام حسين في عام 2003، وبات جلال طالباني أول رئيس للعراق من القومية الكردية.
تنازلات للأكراد
ويرجع المصدر تحفظات الأكراد في الأساس على التحالف مع القائمة "العراقية" إلى وجود شخصيات فيها قال إنهم "يعرفون بعدائهم الواضح للشعب الكردي، من بينها الجبهة "التركمانية" وتنظيم صالح المطلك وأسامة النجيفي، فضلاً عن شخصيات أخرى قال إنها "لا تريد أن تقدم أية تنازلات للأكراد، خاصة في ما يتعلق بتنفيذ المادة 140 التي تعتبر من أهم المطالب الكردية في المرحلة القادمة".
ويشير بذلك إلى المادة 140 من الدستور العراقي التي تم إقرارها في عام 2005 والخاصة بوضعية مدينة كركوك، الغنية بالنفط، والتي تعمل الأحزاب الكردية على ضمها إلى إقليم كردستان العراق.
وأشار أيضًا إلى أن هناك من يسعى إلى "مصادرة المكتسبات الدستورية المتحققة. ولذلك، نحن نعتقد أن علاوي على الرغم من علاقته الطيبة معنا، وعلى الرغم من أنه شخص مقبول من قبل قيادتنا، وله مواقف إيجابية كثيرة من الشعب الكردي وقضيته، وكذلك علاقته النضالية أيام المعارضة العراقية ضد نظام صدام، فإننا نعتقد أنه غير قادر على التوفيق بين شخصيات قائمته، وهي شخصيات متنفذة ولها ثقل في القائمة، وبين حلفائه الأكراد".
وأعرب القيادي الكردي عن استغرابه البالغ من "إشراك بعض هذه الوجوه" التي وصفها بـ"الحاقدة"، ضمن وفود التفاوض مع الكتلة الكردية، وقال: "هناك أشخاص كانوا يتولون إدارة مزارع ومصالح قادة النظام الدكتاتوري السابق، أصبحوا اليوم أعضاء في وفود تفاوضية يملون شروطهم علينا".
وتملك الكتلة الكردية 40 مقعدًا من إجمالي عدد مقاعد البرلمان العراقي البالغ عددها 325 مقعدًا، وهي بذلك رابع أكبر كتلة في البرلمان بعد "العراقية" (91 مقعدًا)، وائتلاف "دولة القانون" (89 مقعدًا)، والائتلاف "الوطني" (71 مقعدًا).
رئاسة الجمهورية
ويطالب الأكراد لأنفسهم بمنصب رئيس الجمهورية، وقال المصدر : "في ما يتعلق بمنصب رئاسة الجمهورية التي يستكثرها علينا البعض، فهو ضمن استحقاقاتنا الدستورية وليست استحقاقات انتخابية، فلا يجب مطلقًا الحديث عن الاستحقاق الانتخابي في هذا المجال حصرًا، لأن الأكراد يشكلون القومية الثانية في العراق، ولهم حصة في إدارة شئونه وقيادته، ومن يقول بغير ذلك فإنه يخادع نفسه".
واعتبر القيادي الكردي أن "الشيعة هم أقرب الحلفاء لنا، ولكن المشكلة أن خلافاتهم تعوق التوصل معنا إلى عقد تحالف سياسي بإمكانه أن يشكل الحكومة القادمة وإخراج البلد من أزمته الراهنة"، في إشارة إلى الانقسام داخل التحالف حول اختيار نوري المالكي رئيسًا للوزراء.
وأشار إلى أن "المجلس الأعلى الإسلامي هو الأقرب إلينا بحكم العلاقات التاريخية التي تربطنا معهم سواء في سنوات النضال المشترك والطويل ضد نظام صدام، أو من خلال مواقفهم الداعمة لنا في العراق الجديد، ولكن المشكلة أن الائتلاف الوطني لا يمكنه تشكيل الحكومة القادمة، ولا بد من أن يتفاهم مع حزب الدعوة الإسلامي بقيادة نوري المالكي وهو أيضا من حلفائنا المقربين ولنا معه علاقات نضالية طويلة. وبناء على ذلك، فإننا نتطلع بأمل كبير إلى أن (يركن) القادة الشيعة خلافاتهم، وأن يعملوا معا لإنقاذ العراق من أزمته الراهنة، وسيجدوننا بكل تأكيد خير عون لهم كما كان في سنوات النضال السابقة من أجل خدمة العراق والعراقيين، وخدمة مبادئنا المشتركة".