تحقيق أمريكي في تسريبات حرب أفغانستان

مفكرة الإسلام: بدأت الولايات المتحدة التحقيق في تسريب أكثر من 90 ألف وثيقة سرية تتعلق بالحرب على أفغانستان، خلال الأعوام من 2004 إلى 2009، ومن بينها وثائق تدين قوات الاحتلال بقتل مئات المدنيين الأفغان في حوادث لم يتم الإبلاغ عنها.
وأكد المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت جيبس، أن تحقيقًا بدأ الأسبوع الماضي قبل أن يسرب موقع "ويكي ليكس" المتخصص في نشر المعلومات والتقارير السرية تلك الوثائق مساء الأحد.
واعتبر أن تسريب الوثائق، التي جاءت في أكثر من 91 ألف صفحة، يمثل "خرقًا" للقانون الاتحادي، لكنه قلل من خطورة الكشف عن محتواها. فيما ذكرت صحيفة "الجارديان" التي اطلعت على الوثائق أنها تظهر "صورة مدمرة" لما وصف "بالحرب الفاشلة في أفغانستان".
الأمن القومي
وأعرب البيت الأبيض عن خشيته من أن يؤدي ما وصف بأنه واحدة من أكبر التسريبات بتاريخ الجيش الأمريكي إلى تهديد الأمن القومي وتعريض أرواح الأمريكيين وحلفائهم للخطر.
ودعت عضو مجلس الشيوخ الأميركي ديان فينشتاين وزارة الدفاع (البنتاجون) إلى فتح "تحقيق كبير" في تلك التسريبات. وكانت الوزارة قد قالت في وقت سابق إنها بدأت التحقيق بشأن تلك الوثائق.
وتظهر الوثائق أن باكستان- حليف الولايات المتحدة- تسمح لعناصر من مخابراتها بالتعاطي مباشرة مع حركة "طالبان" في أفغانستان ووصفت هذه الاتصالات بأنها "جلسات إستراتيجية سرية"، وأن الاستخبارات الباكستانية "تنظم شبكات لمجموعات مقاتلين يحاربون الجنود الأمريكيين في أفغانستان، حتى أنها تحضر مؤامرات تهدف إلى اغتيال قادة أفغان"، بحسب ما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز".
من جانبها، نفت باكستان ما ورد في الوثائق المسربة بشأن دعمها لحركة "طالبان"، وقالت على لسان مصدر استخباراتي مسئول فضل عدم الكشف عن هويته، إن ما نشر بهذا الصدد يمثل "ادعاءات تحريضية اعتمدت على تقرير غير رسمي هدفه الأساسي تشويه صورة المخابرات الباكستانية".
كما وصف سفير باكستان لدى الولايات المتحدة حسين حقاني تسريب التقارير من ساحة المعارك بأنه تصرف غير مسئول، وقال إنها تقارير لا تعكس سوى تعليقات وشائعات من مصدر واحد تنتشر في جانبي الحدود الباكستانية الأفغانية وغالبا يثبت أنها "خاطئة".
ردود فعل
وأثارت عملية تسريب الوثائق ردود فعل داخل الدول الحليفة للولايات المتحدة في الحرب على أفغانستان، وتراوحت بين مخاوف من تعريض أمن قواتها للخطر، والتعاطي بحذر مع تلك التسريبات.
وقال وزير الخارجية الكندي لورنس كانون إن الوثائق المسربة من شأنها أن تعرض القوات الكندية في أفغانستان للخطر.
وأكد وزير الخارجية البريطاني وليام هيج إن التسريبات يجب ألا تصرف نظر المجتمع الدولي عن جهود إحلال الاستقرار هناك، فيما التزم وزير الخارجية الألمانى جيدو فيسترفيله الحذر تجاه التسريبات، وقال "يجب تقييم كل شيء, بالطبع لا تستطيع أن تقوم بذلك خلال بضع ساعات".
وفي تعليقها على تلك التسريبات دعت منظمة العفو الدولية (أمنستي) منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى توفير نظام واضح وموحد عن الضحايا المدنيين في أفغانستان.
وقتل المدنيين الأفغان جراء عمليات "الناتو" تكرر مرارًا منذ بداية الحرب على أفغانستان عام 2001، وآخرها تقارير تحدثت عن مقتل نحو 40 مدنيًا قتلوا في غارة شنتها قوات الاحتلال بمنطقة سانجين في إقليم هلمند بجنوبي أفغانستان يوم الجمعة.
ودافع موقع "ويكي ليكس" عن نشر تلك الوثائق، وقال مؤسسه جوليان أسانج إن تلك الوثائق تشير إلى أن آلاف جرائم الحرب قد تكون ارتكبت في أفغانستان ويتعين على القضاء أن يقول كلمته في الموضوع.