مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

كيف تخطط لحياتك؟ (2) .. تغلب على عوائق التخطيط

4 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

مصطفى كريم

(لا توجد حدود لما يمكنك إنجازه بحياتك، سوى العوائق التي تفرضها على عقلك)

براين تراسي

وبالرغم من إدراك الكثير من الناس أهمية الدور الذي يلعبه التخطيط من أجل النجاح والتميز في الحياة، إلا أن هناك العديد من العوائق التي تقف حائلًا في وجه الاستفادة من ذلك الدور في سبيل تحقيق الأهداف، وسوف نعرض في هذا الفصل إلى عوائق تعترض طريق التخطيط الفعال، ومنها:

1. اجعل الضباب ينقشع.

فأول ما يعترض طريقك ـ عزيزي المؤمن ـ في سبيل الوصول إلى تخطيط جيد، هو عدم وضوح الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، فكما يقول سينيكا: (إن خططنا تفشل؛ لأنها تفتقر إلى الهدف، فعندما لا يعرف الإنسان إلى أي ميناء يذهب؛ فلا رياح مواتية بالنسبة له).

2. نجاح ولكن...

فبعض الناس لديهم الاعتقاد الخاطئ بأن قضاء وقت في التخطيط هو من قبيل تضييع الأوقات، ويستندون في ذلك إلى وجود أمثلة واقعية لأناس لم يعتنوا بوضع خططهم، ومع ذلك فقد حققوا نجاحات في حياتهم، ولا يدرك هؤلاء أن هذه النجاحات جزئية ليست ذات بال؛ فالأصل إذًا أنه لا نجاح، ولا إنجاز في الحياة إلا بتحديد الخطة، وأما إذا نجح من لم يخطط، فيكون نجاحه جزئيًا غير ذي قيمة حقيقية.

3. الخوف من العدو اللدود.

ذاك العدو الذي يتربص بنا في كل زمان ومكان، فما من إنسان يحب أن يفشل؛ لأن الفشل مرتبط عند جميع الناس بالألم النفسي، وما من أحد يحب أن يشعر بذاك الألم، ولكن دعني أسألك ـ عزيزي المؤمن: أيهما أفضل أن تحاول وتجرب، وربما تفشل أو تنجح، أم أن تتوقف عن المحاولة تمامًا؟! فالشخص الوحيد الذي لن يذوق طعم الفشل هو ذلك الشخص الذي لم يحاول أن ينجح، وهذا الشخص لن يذوق طعم النجاح في نفس الوقت.

وقد أجرى أحد الصحفيين مقابلة مع رجل أعمال ناجح، وسأله: (ما هو سر نجاحك؟)، فرد رجل الأعمال وقال: (كلمتين، قرارات سليمة)، فسأله الصحفي: (ولكن كيف يمكننا أن نأخذ قرارات سليمة؟)، فرد عليه رجل الأعمال وقال: (كلمة واحدة، الخبرة)، فسأله الصحفي: (وكيف يمكننا أن نكتسب الخبرة؟)، فرد عليه رجل الأعمال وقال: (كلمتين، قرارات سيئة).

ودعني أهمس في أذنك ـ عزيزي المؤمن ـ بما سيصرف عنك ـ بإذن الله ـ كل إحساس أو خوف من الفشل، فأنَّى للخوف أن يتسلل إلى قلبك، وأنت تسمع قول النبي e وهو يوصي عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما، ويوصيك أنت أيها المؤمن من بعده فيقول: ((واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك)) [رواه ابن ماجه وصححه الألباني]، ويقول لك أيضًا: ((واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا)) [رواه الترمذي وصححه الألباني].

4. مفتاح الفشل.

فبعض الناس يظل متمسكًا بمفتاح الفشل، محافظًا عليه، باحثًا عنه، ذلك المفتاح هو حب الركون إلى الأحداث، وعدم التخطيط لها مسبقًا، والسباحة مع تيار الحياة بغض النظر عن المكان الذي يأخذ إليه الواحد منا، ونحن لا ننكر أنه يجب أن يكون لدى الإنسان من المرونة، والاستعداد للتغيير الذي يؤهله للتكيف مع ظروف الحياة المختلفة، لكنه في الوقت ذاته يجب أن يكون عارفًا وجهته وطريقه، كما يجب أن تكون هناك خطة للوصول إلى مبتغاه، فكما جاء في المثل الصيني: (إذا كانت لا تعرف وجهتك، فكل الطرق تؤدي إلى هناك).

5. من يحكم من؟!

وهنا يعجب العقلاء من تصرف بعض الناس، وطريقة تفكيرهم، فقد يفشل بعض الناس في التخطيط لحياته؛ لأنه تعود على الأمور الجزئية، والانشغال بالوسائل على حساب الأهداف، فلا يدرك أن حياته تسير في الاتجاه الصحيح إلا بعد أن يفوت قطار العمر، فتجده غارقًا في تفاصيل حياته الدقيقة، لا يكاد يجد وقتًا؛ لكي يسأل نفسه سؤالًا: هل ما أقوم به من مهام حياته ينْصَّبُ في اتجاه أهدافي؟ هل حققت بها ما كنت أصبو إليه؟ لأن الأهداف هي التي تتحكم في الوسائل وتطوعها من أجل تحقيق النجاح.

6. شتان ما بينهما.

وهنا قد يبدو للبعض ثمة تعارض بين التخطيط للمستقبل وبين التوكل على الله، فيأتي ابن عطاء السكندري ـ رحمه الله ـ ليضع النقاط على الحروف، ويرد الأمور إلى نصابها الصحيح، فيقول: (إن التسبب لا ينافي التوكل)( ، أي أن الأخذ بأسباب النجاح في الحياة لا ينافي أبدًا كونك متوكلًا على الله.

وقد كان النبي r القدوة والأسوة لنا في ذلك، فكان يخطط، ويجهز الجيوش وينظمها، وهو متوكل على الله تعالى، طالبًا منه عونه ونصره، موقنًا بأن النصر بيد الله، لا بيد أحد سواه، فانظر إليه r في يوم غزوة بدر، بعدما أخذ بكل الأسباب في تجهيز الجيش، جأر إلى ربه يستنصره ويدعوه، ويقول: (‏‏(‏اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك‏))‏، (حتى إذا حَمِىَ الوَطِيسُ، واستدارت رحى الحرب بشدة واحتدم القتال، وبلغت المعركة قمتها، قال‏:‏ (‏‏(‏اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدًا)‏)‏‏،‏ وبالغ في الابتهال؛ حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فرده عليه الصديق، وقال‏:‏ حسبك يا رسول الله، ألححت على ربك‏).

أهم المراجع:

1. سلسلة الكتيب الشامل عن الإنجاز الشخصي، بريان تراسي

2. أفضل ما قيل عن قوة الأهداف، كاثرين كارفيلاس

3. المفاتيح العشرة للنجاح، د.إبراهيم الفقي

4. صناعة النجاح،عبد الله السبيعي

5. إدارة الذات، د.أكرم رضا

6. الرحيق المختوم، صفي الدين المباركفوري

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 27 يوليو 2010
  1. إسرائيل وحزب الله وصيف بارد!Sameh001@hotmail.com مفكرة الإسلام : "حرب وشيكة، سيناريو الحرب القادمة بين إسرائيل وحزب الله ، حزب الله يتأهب لمواجهة إسرائيل، صيف ساخن بين حزب الله وإسرائيل" كل هذه العناوين والمنشطات التى تعج بها الصحف الناطقة باللغة العربية وغير العربية مقالات وتحليلات · 7 د قراءة
  2. وفاة الإمام الليث بن سعد15 شعبان 175هـ مفكرة الإسلام : الإمام الحافظ، شيخ الإسلام، وعالم الديار المصرية أبو الحارث الليث بن سعد الفهمي، وُلد بصعيد مصر سنة 94هـ، كان الليث رحمه الله فقيهها ومحدِّثها ومحتشمها ورئيسها، ومن يفتخر بوجوده الإقليم بحيث إن متولي مصر وقاضيحدث في مثل هذا اليوم · 1 د قراءة
  3. الصرب يسعون لحظر النقاب بالبوسنةتظاهرت مئات المسلمات، الاثنين أمام البرلمان البوسني في سراييفو، احتجاجًا على مشروع قرار قدمه نواب صرب، لإصدار تشريع بحظر النقاب بالبوسنة، على غرار عدد من الدول الأوروبية. وأثار مشروع القانون الذي تقدم به نواب من حزب "الاشتراكيون المستقلون" العالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  4. جولة في صحافة الثلاثاء 27يوليوتنشر صحيفة الديلي تلغراف موضوعا موسعا حول اهم التسريبات التي نشرها موقع ويكيليكس قبل وثائق حرب افغانستان. وفي مقدمة اهم عشرة تسريبات نشرها الموقع واثارت اهتماما واسعا مقطع الفيديو المسجل من كاميرا مدفع مروحية امريكية في العراق. وصدم العالم جولة الصحافة · 10 د قراءة
  5. بناء الموظف الفعال (2) .. رأس مال الموظف الناجحمحمد العطار (يا ابن آدم، إنما أنت أيام، إذا مضى يومك مضى بعضك) الحسن البصري هو بالفعل رأس مال النجاح، وأصل ثابت من أصول التميز والتفوق، فهو يعد بمثابة جسـر يعبر عليه الناجحون من كهوف الفشل إلى رياض النجاح، يهمل في حفظه البعض، فيتسرب من بين فكر إداري · 6 د قراءة
  6. تحقيق أمريكي في تسريبات حرب أفغانستانبدأت الولايات المتحدة التحقيق في تسريب أكثر من 90 ألف وثيقة سرية تتعلق بالحرب على أفغانستان، خلال الأعوام من 2004 إلى 2009، ومن بينها وثائق تدين قوات الاحتلال بقتل مئات المدنيين الأفغان في حوادث لم يتم الإبلاغ عنها. وأكد المتحدث باسم البيت العالم العربي والإسلامي · 3 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: كيف تخطط لحياتك؟ (2) .. تغلب على عوائق التخطيط