علماء الصومال يحذرون من التفاوض مع الصوفيين

مفكرة الإسلام: كشفت مذكرة سرية موقعة من الرئيس الصومالي الشيخ شريف شيخ أحمد عن إستراتيجية حكومية تدعو إلى استمرار في محاولة إجراء مفاوضات مع المقاتلين الإسلاميين الذين يسعون للإطاحة بالحكومة التي تحظى بتأييد الغرب، بعيدًا عن أعيون الحلفاء الغربيين، مبدية ميلاً واضحًا في هذا الاتجاه، بهدف وضع حد للقتال الضاري المستمر منذ عقدين.
المذكرة وتحمل عنوان "المذكرة الإستراتيجية السياسية" أعدتها مجموعة من العلماء الصوماليين بناء على طلب الشيخ شريف تحمل في طياتها اعترافًا بالتأثيرات السلبية للعلاقة مع الغرب نحو توحيد الجبهة الصومالية، وإنهاء العنف الدموي الذي حصد أرواح عشرات الآلاف في هذا البلد.
الغرب والمعارضة
وبحسب ما نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" الأحد عن المذكرة، فإن العلاقات مع الحكومات الغربية سيئة وجيدة في نفس الوقت، مشيرة إلى أنه على الرغم من أن هذه الحكومات تقدم الدعم المادي والمعنوي، فإن تورطها على هذا النحو يجعل من عملية تقريب وجهات النظر مع المعارضة عملية صعبة.
وأضافت المذكرة إن "أغلب قوات المعارضة لا تثق في الغرب لذلك لا يريدون وقف القتال أو الانضمام للحكومة الانتقالية في الصومال"، واعتبرت أن عملية تقريب وجهات النظر مع المعارضة هي أكثر أهمية من تأييد الدول الغربية التي تظهر حكمًا يفتقر للسياسة الأساسية الصومالية.
واقترحت في هذا الإطار أن تواصل الحكومة الصومالية دائمًا المفاوضات مع المعارضين الإسلاميين، "دون علم الحكومات الغربية" على أن تكتفي الحكومة مقدما ودائمًا باستشارة الحكومات الغربية والإسلامية التي تثق بها قبل أي محاولة لتقريب وجهات النظر.
استبعاد الصوفيين
غير أن المذكرة استثنت من ذلك الحوار المقترح الدخول في مفاوضات مع تنظيم "أهل السنة والجماعة"، والذي يتشكل عموده الفقري من علماء الصوفية وبعض زعماء الحرب المدعومين من إثيوبيا، وهو يناهض "حركة شباب المجاهدين" و"الحزب الإسلامي" إلا أنه لا يتبع الحكومة الانتقالية.
إذ قالت إنه يتعين على الحكومة الصومالية أن تتجنب رفضه كلية أو إقامة علاقة سلمية معه، لأنه يعارض مبدئيًا الحكومة الفيدرالية، كما أنه يعارض أيضًا مختلف جماعات المعارضة التي تسعى الحكومة للتفاوض معها، وقالت إن هذا التنظيم لن يرضى بأقل من السيطرة الكاملة على الصومال لشعوره بأن لديه أغلبية الشعب الصومالي.
فعلى خلاف المساعي المعلنة للحكومة الصومالية لدمج تنظيم أهل السنة والجماعة معها، أشارت المذكرة إلى أن هذا التنظيم يصعب التفاوض معه حول خطة البرنامج السياسي المشترك، مقترحة في المقابل أن تسير الحكومة في طريقها الحالي في التعامل مع مجموعات أهل السنة الذين يحترمون رغبات الأخرى.
ويسيطر تنظيم "أهل السنة والجماعة" على مناطق كبيرة وسط الصومال ويخوض من وقت لآخر معارك طاحنة ضد حركة الشباب التي يقول عنها المسئولون في التنظيم الصوفي إنها استفزتهم بهدم مقابر الصوفيين ومزاراتهم.
وكان قد أعلن في فبراير الماضي عن اتفاق "مبدئي" بين الحكومة الانتقالية وتنظيم "أهل السنة والجماعة" إلى اتفاق مبدئي يصبح فيه التنظيم جزءًا من الحكومة الفيدرالية الانتقالية، إلا أن سرعان ما نفى رئيسه السابق عمر محمد فارح أن تكون المفاوضات أسفرت عن اتفاق الطرفين على اقتسام للسلطة.
الصومال الكبرى
وبشأن وحدة الشعب الصومالي، أكدت المذكرة أنه يجب منح هذا الشعب الشعور الوطني، لافتة إلى أن الشعب الصومالي لن يكون متحدًا إلا برؤية أو شعور وطني.
واقترحت إحياء فكرة الصومال الكبرى، كما فعلها الرئيس الصومالي الراحل سياد بري قبل انهيار نظام حكمه وبدء الحرب الأهلية منذ عام 1991، وتنفيذ الشريعة الإسلامية في البلاد لتشويه سمعة "الخوارج" الدينية بالإضافة إلى التوزيع العادل للموارد.
ورأت المذكرة فيما يخص السياسة الخارجية للسلطة الانتقالية التي يقودها الشيخ شريف أن التحالف مع الجامعة العربية والدول الإسلامية خاصة مصر والسعودية وقطر والسودان هو تحالف طبيعي، مشددة على ضرورة القيام بالتشاور مع هذه الحكومات الشقيقة قبل أي مبادرة سياسية جديدة من أجل الحصول على نصحها ودعمها.