صحيفة: مصر تتهم 33 شابًا بالاتصال "بحزب الله"

مفكرة الاسلام: كشفت مصادر صحافية أن السلطات المصرية أَوقفت 33 شابًا مصريًا وعربيًا ينتمون إلى المذهب الشيعي بتهمة الاتصال بـ "حزب الله" الشيعي اللبناني المدعوم من إيران.
وقالت صحيفة "الجريدة" إن السلطات الأمنية المصرية َوقفت 16 مصرياً و11 عراقياً و6 لبنانيين ينتمون إلى المذهب الشيعي، أثناء إقامتهم شعائر صلاة الجمعة في مسجد اتخذوه جامعًا لهم في مدينة السادس من أكتوبر قرب القاهرة.
وأوضحت أن السلطات وجهت إلى الموقوفين "تهمة نشر التشيُّع بين المواطنين وإقامة مسجد لنشر الفكر الشيعي بالمخالفة للقانون، وطباعة وتوزيع مطبوعات تحمل الفكر الشيعي من دون الحصول على تصريح، والاتصال بجهات سياسية أجنبية هي "حزب الله" مما يضر بمصلحة الوطن"، مضيفةً أنه تقرر استمرار توقيفهم 15 يومًا على ذمة التحقيقات.
وأشارت الصحيفة إلى أن تحريات أجهزة الأمن كانت قد توصلت إلى أن عددًا كبيرًا من الشبان العراقيين والمصريين واللبنانيين يجتمعون بصفة منتظمة في أحد المساجد في الحي العاشر في مدينة السادس من أكتوبر بعد صلاة المغرب، وفي يوم الجمعة يكون اللقاء بعد صلاة الجمعة حتى صلاة المغرب.
وأفادت التحريات بأنهم يوزعون مطبوعات مختلفة على المواطنين في المدينة لدعوتهم إلى حضور ندواتهم الدينية بهدف الاستقطاب.
وكانت محكمة مصرية قضت في أبريل الماضي بالسجن لمدد تتراوح بين ستة أشهر و25 عامًا على 26 متهمًا من أعضاء مجموعة تقول مصر إنها تابعة لـ "حزب الله"، وإنها سعت للقيام بعمليات "إرهابية" لزعزعة الاستقرار في البلاد.
"أشهد أن عليًا ولي الله"!!
وفي السياق نفسه، أبلغ عدد من المواطنين، بشكل فردي منفصل، خلال شهر رمضان الماضي، عن قيام مؤذن المسجد بـ"ضافة عبارات غريبة إلى الأذان" غير معتاد عليها في مصر، وهي إضافة عبارة "أشهد أن عليًا ولي الله" إلى التشهُّد المعتاد، علاوة على سماع المواطنين خطبًا دينية من خلال مكبرات الصوت الخاصة بالمسجد تحتوي على ما يتنافى مع معتقدات المذهب السُّني السائد بين أهالي المدينة والدولة بصفة عامة.
ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني مصري تأكيده أنه خلال عملية مداهمة المسجد وتوقيف الشبان عُثِر بحوزتهم على مطبوعات مختلفة وكميات كبيرة من مجلات تحمل اسم "الحوزة" مطبوعة في لبنان وعليها شعار "حزب الله" اللبناني، وموضوعاتها تدور حول المذهب الشيعي والتعريف به، فضلاً عن مجلات أخرى بعنوان "الفرات" مطبوعة في القاهرة وتحمل الفكر الشيعي ومصدر موضوعاتها مرجعيات في العراق، بالإضافة إلى كُتيِّبات دينية عديدة تحمل أسماء مختلفة.
وأضاف المصدر –بحسب الصحيفة- أنه منذ عام 2003 وتوافُد العراقيين على مصر عقب الحرب على العراق ازدادت حملات المد الشيعي، خاصة في مدينة السادس من أكتوبر، وتم توقيف نحو 2750 شابًا منذ ذلك الحين، وجميعهم أُخلِي سبيلهم بعد استجوابهم، ورُحِّل جميع الشبان العرب إلى بلادهم مع أخذ تعهُّد كتابي من الشبان المصريين بعدم تنظيم الندوات والاجتماعات الدينية أو توزيع المطبوعات التي تدعو إلى المذهب الشيعي.
تضارب حول اتصالات مصرية مع "حزب الله":
وكانت تكهنات متضاربة قد برزت حول دلالة اللقاء الذي عقد الجمعة بين قنصل مصر في لبنان أحمد حلمي، ومدير مكتب العلاقات العربية بـ "حزب الله"، حسين عز الدين.
وذكرت صحيفة "المصري اليوم" الاثنين نقلاً عن مصادر لم تكشف عن اسمها، إن اللقاء كان بطلب من القنصل المصري عبر وسيط، وأنه لم يناقش قضية خلية الحزب في مصر، وإن مسئول الحزب أوضح أنها "البوصلة التي توجه العلاقة المستقبلية بين الطرفين".
وبحسب المصادر، فإن مسئول "حزب الله" استوضح من القنصل المصر موقف الخارجية المصرية الأخير، عبر المتحدث باسمها، الذي انتقد "حزب الله" والسلاح دون أن يسميه، فأشار الأخير إلى أن هناك أكثر من وجهة نظر داخل الخارجية المصرية للتعامل مع الموضوع.
غير أن مصدرًا دبلوماسيًا مصريًا مسئولاً قلل من أهمية إجراء السفارة المصرية في بيروت اتصالات مع الحزب والمغزى السياسي الذي قد تحمله، وأكد أن هذه الاتصالات التي تمت لها طبيعة أمنية وليست سياسية في ضوء ما يمر به لبنان من توترات في المرحلة الأخيرة.
واعتبر أنه "من الخطأ أن ينظر إلى تلك الاتصالات البسيطة على أنها عودة للعلاقة الرسمية بين مصر والحزب لأنها ليست كذلك على الإطلاق"، مشيرًا إلى أن مصر ومنذ قضية خلية الحزب، تتبنى موقفًا واضحًا إزاء هذا الأمر وليست في وارد تغيير موقفها.
وعما اعتبره البعض الإعلان عن هذه الاتصالات بوصفها تمهيدًا لاتصالات أعلى مع الحزب ربما تتم في بيروت أو القاهرة، نفي المصدر ذلك تماماً. وقال إن الحزب طلب لقاء مع السفير المصري في بيروت "ولكن القاهرة رفضت". ولفت إلى أن "مصر تنظر إلى الاتصال الأمني باعتباره اتصالاً غير رسمي ولا يرقى إلى مستوى يعتد به للقول بتحسن العلاقة بين الحزب ومصر".
وأضاف المصدر الذي رد على سؤال عن تقديره للمغزى الذي يحمله الإعلان عن تلك الاتصالات، بأن "هذا الإعلان يخدم تمامًا أجندة حزب الله الذي يواجه موقفًا سياسيًا عصيبًا في الفترة الحالية في ضوء التطورات الأخيرة والعلاقات اللبنانية الداخلية المعقدة".
وقال إن مصر رأت من الحكمة إجراء اتصال أمني مع "حزب الله" ولكن "يجب ألا تذهب التفسيرات إلى ما يتعدى ذلك".
وعما إذا كانت لذلك صلة بتصريحات اللواء جميل السيد الأخيرة التي انتقد فيها نشاط السفارة المصرية في بيروت، قال المصدر إن "الاتصالات الأمنية تلك سابقة على تصريحات السيد وبالتالي غير مرتبطة بتصريحاته على الإطلاق، على رغم أن أحد الأهداف المصرية يظل تأمين الوضع المصري في لبنان من أي تجاوزات قد تمسه".