"صحوة" العراق تتخلى عن مهامها وتلحق بـ "القاعدة"

مفكرة الاسلام: كشفت صحيفة أمريكية عن انضمام أعداد كبيرة من عناصر ما تسمى بقوات "الصحوة" في العراق، وهي ميليشيات تأسست في الأصل لمواجهة "القاعدة" إلى هذا التنظيم النشط في العراق، جراء الإحباط من الحكومة العراقية التي يتزعمها الشيعة والضغوط التي تمارسها التنظيمات السنية المسلحة.
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأحد، أن أعدادًا كبيرة من عناصر "الصحوة" تخلوا عن مهماتهم في الأشهر الأخيرة وانضموا إلى "القاعدة"، وأشارت إلى أنه على الرغم من عدم توفر أرقام واضحة حول أعداد هؤلاء.
لكن مسئولين عسكريين وسياسيين يقدرون أعداد هؤلاء بالمئات من المقاتلين الذين اطلعوا عن قرب على الجيش الأمريكي، بينما لا يزال العديد من مقاتلي "الصحوة" يتقاضون أجورهم من الحكومة العراقية ويعملون سرًا لمصلحة ما يسمى بـ "التمرد العسكري"، في إشارة إلى المقاومة.
إحباط من الحكومة
وعزت الصحيفة انشقاق عناصر "الصحوة" وانضمامهم إلى "القاعدة" بسبب إحباطهم من الحكومة التي يقودها الشيعة التي يقولون إنها تسعى لتدميرهم، بالإضافة إلى الضغوط التي يمارسها تنظيم "القاعدة" عليهم.
وقد تسارع تخلي عناصر الصحوة عن مناصبهم منذ الانتخابات التشريعية التي جرت في مارس الماضي والتي تركت السُنة غير متأكدين من احتمال احتفاظهم بالسلطات القليلة التي بقيت لهم، كما تقول الصحيفة.
وقال القيادي السابق في مجلس الصحوة في محافظة صلاح الدين ناظم الجبري "في هذه المرحلة، أمام عناصر الصحوة خياران، البقاء مع الحكومة الذي قد يشكل تهديدًا لحياتهم أو مساعدة القاعدة من خلال العمل كعملاء مزدوجين".
وقال قياديون في "الصحوة" ومسؤولون أمنيون إنه منذ الربيع الماضي استقال الآلاف من عناصر "الصحوة" من مناصبهم أو طردوا أو توقفوا عن الحضور إلى مراكزهم أو توقفوا عن قبض رواتبهم، في وقت وجدوا فيه أنفسهم عالقين بين قوات الأمن العراقية التي اعتقلت مؤخرًا المئات منهم بتهم "إرهابية" وتقنيات التجنيد التي تتبعها "القاعدة".
وبحسب الصحيفة، فإن تنظيم "القاعدة" يعرض مبالغ من المال تفوق الـ300 دولار شهريًا الذي تقدمه الحكومة لعناصر "الصحوة".
مصادرة الأسلحة
وكانت الحكومة العراقية صادرت أسلحة عناصر "الصحوة" بسبب عدم امتلاكهم للتراخيص وتجريد بعض المقاتلين من رتبهم العسكرية، الأمر الذي أثار الغضب في صفوفهم.
واعتبر رئيس لجنة المصالحة الوطنية زهير الشلبي إن قتال تنظيم "القاعدة" ليس خدمة للحكومة تستحق المكافأة بل هو واجب وطني.
وظهرت قوات الصحوة للمرة الأولى في سبتمبر 2006 في محافظة الأنبار، حيث قيل إنها استطاعت خلال أشهر قليلة طرد تنظيم "القاعدة" والجماعات الأخرى التي تدور في فلكه، الأمر الذي شجع الجيش الأمريكي على تعميم هذه التجربة على محافظات اخرى.
وانتقلت مسئوليات أكثر من 100 ألف مقاتل في مجالس الصحوة الى الحكومة في خريف عام 2008.
وتساهم قوات الصحوة في مناطق العرب السنة غرب بغداد ووسط العراق وشماله في تراجع الأعمال المسلحة بعد أن رفع عناصرها السلاح في وجه من قاتلوا في صفوفهم سابقًا. ويهدد ارتداد عناصر الصحوة إلى القاعدة بتدهور الأوضاع الأمنية في العراق على الأخص مع إتمام الانسحاب الأمريكي خلال عام.