آلاف الفلسطينيين يتظاهرون بالضفة احتجاجًا على خطاب أوباما

مفكرة الاسلام: تظاهر آلاف الفلسطينيين الخميس في بالضفة الغربية، احتجاجًا على خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما حول الطلب الفلسطيني للأمم المتحدة لنيل الاعتراف بالدولة والذي جاء مخيبًا لآمال الفلسطينيين، بعد أن اعتبروه تأكيدًا على انحيازه لـ "إسرائيل"، التي أبدت مخاوف من الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية.
وتجمع المئات أمام مقر الرئاسة الفلسطينية، وبالقرب من ضريح الزعيم الراحل ياسر عرفات برام الله، ورفعوا لافتات تندد بما وصفوه الانحياز الأمريكي لـ "إسرائيل".
واتهم عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صالح رأفت - الذي خطب في المتظاهرين - أوباما بالتراجع في خطابه عن مواقفه السابقة الداعية إلى التوصل لحلٍّ على أساس حدود الرابع من يونيو عام 1967، وعن مواقفه بمطالبة "إسرائيل" بوقف الاستيطان.
واعتبر أن خطاب أوباما يؤكد "انحيازه الكامل للموقف (الإسرائيلي) الذي يريد أن يثبت الاستيطان والاحتلال للأراضي الفلسطينية".
ودعا رأفت الوفد الفلسطيني الذي ذهب إلى نيويورك بقرار واضح من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير إلى" المضي قدمًا في خطوة تقديم طلب العضوية لمجلس الأمن بعد الخطاب المتوقع للرئيس محمود عباس غدًا الجمعة"، وفق وكالة "يونايتد برس انترناشيونال".
وكان الرئيس الأمريكي أعلن الأربعاء في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أنه لا مجال "لطريق مختصرة" لإنهاء النزاع بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين"، في إشارة إلى المسعى الفلسطيني لطلب عضوية كاملة لدولة فلسطين في المنظمة الدولية.
وقال أوباما: "قبل عام أعربت من على هذا المنبر عن الأمل بقيام فلسطين مستقلة. كنت وما زلت أؤمن بهذا الأمر [إلى] اليوم بأن الفلسطينيين يستحقون الحصول على دولة لهم. إلا أنني قلت أيضًا: إن السلام الفعلي لا يمكن الوصول إليه إلا بين "الإسرائيليين" والفلسطينيين أنفسهم".
إلى ذلك، شارك المئات من طلبة المدارس والمعلمين والموظفين من القطاع الحكومي ونشطاء من مختلف القطاعات في مسيرات توجهت من ضريح عرفات إلى وسط رام الله احتجاجًا على خطاب أوباما.
وفي نابلس شارك مئات الموظفين العموميين ومن مختلف النقابات المهنية والصحية وموظفي القطاع الخاص الخميس، بالاعتصامات المتفرقة أمام مقرات مؤسساتهم تنديدًا بخطاب أوباما.
من جانبه، اعتبر بسام أبو شريف - مستشار الرئيس الراحل ياسر عرفات - خطاب أوباما يدل دلالة واضحة على موقف جديد للإدارة الأمريكية الأكثر انحيازًا للمشروع التوسعي "الاستعماري الإسرائيلي" في فلسطين، وأنه قد كشف نفسه وبرهن على عدم صدق الوعود التي قطعها على نفسه.
وأضاف في تصريح نقلته وكالة "معًا" الفلسطينية: "لقد تراجع أوباما عن موقف الإدارة الأمريكية الحالية، أي مواقفه هو التي سبق أن أعلنها حتى أمام الشعب الأمريكي والإيباك وتراجع عن كافة التعهدات الأمريكية لضمان إقامة دولة فلسطين كاملة السيادة على الأرض التي احتلت عام 1967 وأن تكون متواصلة جغرافيًّا وقابلةً للحياة".
واعتبر أبو شريف أن هذا التراجع تراجع استراتيجي يتناقض مع مصالح الولايات المتحدة، ولا يخدم سوى وهم "إسرائيل" الذين أقنعوا باراك به هو أنهم سيدعمونه في الانتخابات القادمة، ووصفه بأنه "عجز استراتيجي لأوباما والإدارة الأمريكية، ويدل على انصياع هذه الإدارة لابتزاز اللوبي الصهيوني في الكونجرس وخارجه".
وحذر من أن "هذا أمر مؤسف للغاية لأنه يعني إعطاء ضوء أخضر للإرهاب والتوسع (الإسرائيلي) بالاستمرار على حساب شعب يعاني من الاحتلال ومصادرة أرضه وبيوته ويتعرض للطرد بالقوة من أرضه".
وتوقع أن تغلق الولايات المتحدة عينها عما يجري في فلسطين المحتلة، وأن تصم آذانها عن نداء الحرية وحق تقرير المصير للشعوب.
وشكك في صدقية كلام أوباما عن خروج الولايات المتحدة من الحروب بنهاية العام، ووصفه بأنه كلام "غير صادق وغير موزون ويدل على أن أوباما لا يتحكم بصنع القرار في أمريكا، بل هو صوت الذين يحكمون ويتحكمون في الولايات المتحدة"، وتوقع مزيدًا من الانغماس العسكري والأمني الأمريكي في دول شرق أوسطية.
وحث أبو شريف الفلسطينيين لنفض الأوهام من عقول البعض وأن يعوا بأن هناك تلاعبًا بمصير الشعب الفلسطيني، وأن المرحلة القادمة ستشهد تحايل الرئيس الفرنسي وتلاعبًا بالألفاظ لتضليل الشعب الفرنسي المؤيد لحقوق شعبنا ولخداع الشعب الفلسطيني ولإعطاء "إسرائيل" فرصة الاستيلاء على الأرض الفلسطينية.
ودعا الشعب الفلسطيني للعودة للنضال الشعبي السياسي والمطالب بالحرية والاستقلال والسلام، وقال: إننا لا يمكن أن نسكت أكثر على هذا الظلم وهذه المواقف الظالمة والتي تخدم شعبنا وحقوقه الأساسية، وآن الأوان لكي نسترد حقوقنا بانتفاضة سلمية، وأنه على كل فردٍ منا أن يدافع عن نفسه وأرضه وبيته بكل الوسائل المتاحة له.
وحث أبو شريف الرئيس الفلسطيني محمود عباس على الاستقالة، قائلاً: إن "فشل القيادة في تعبئة الجماهير وقيادتها في نضال سياسي سلمي متصل ودؤوب يجب أن يقنعها بالاستقالة وإجراء انتخابات ليختار الشعب ممثليه الذين يدافعون ويناضلون لنيل الحرية ومواجهة الاحتلال ويكونوا قادرين على مواجهة التحديات".