مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

الاعتراف بفلسطين... هل يسبح أوباما ضد التيار؟

5 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

مايكل ديش*/ فورين بوليسي

ترجمة/ شيماء نعمان

مفكرة الإسلام : جاءت كلمة الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك لتعلن مجددًا ثبات الإدارة الأمريكية على مواقفها المنحازة إلى "إسرائيل". ولم يكن خطاب أوباما مفاجأةً للكثيرين بل جاء متوافقًا إلى حدٍّ كبير مع الكثير من التكهنات المتعلقة بموقف الولايات المتحدة من مسعى رئيس السلطة الفلسطينية "محمود عباس" لنيل اعتراف المنظمة الدولية بدولة فلسطين ومنحها عضوية كاملة.

وكان الكاتب والمحلل السياسي المعروف "مايكل ديش" - أستاذ العلوم السياسية بجامعة نوتردام - قد تكهن بالموقف الأمريكي من المطلب الفلسطيني في ضوء سلسلة من المقدمات على الساحة في الولايات المتحدة عكست رفضًا أمريكيًّا متصلبًا وصل إلى حد التهديد بقطع المساعدات إلى السلطة الفلسطينية إذا ما مضت قدمًا في مسعاها. إلا أن ديش رأى ضرورة أن يأخذ أوباما قرارًا جسورًا للسباحة ضد التيار لتحقيق مكاسب جمة على مستوى المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط؛ وهو ما يبدو أن الرئيس الأمريكي لا يعتزم القيام به.

وكتب ديش تحت عنوان "سباحة ضد التيار: الاعتراف بفلسطين في الأمم المتحدة" مقالاً شارك به كضيف على مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية جاء فيه:

هناك الكثير من الأسباب لكي يظل الرئيس "باراك أوباما" هادئًا في ظل الإجماع هنا في الولايات المتحدة على معارضة أي مطلب فلسطيني للاعتراف بدولتهم في وقت لاحق من هذا الشهر في مقر الأمم المتحدة.

وعدم معارضة المطلب الفلسطيني الساعي لاعتراف الأمم المتحدة من شأنه أن يتناقض مع سياسة الولايات المتحدة إزاء المنطقة.ففي تصويت أجري في يوليو اتسم بمستوى من الإجماع لا يشاهد عادة إلا داخل الحزب الواحد، صوت مجلس النواب بعدد 406 صوتًا في مقابل 6 أصوات لقطع المساعدات المقدمة إلى السلطة الفلسطينية إذا ما مضت قدمًا في مسعاها. إن الرئيس الأمريكي يستعد لانتخابات جديدة العام المقبل، وبالنظر إلى الوضع المتداعي للاقتصاد الأمريكي، فإن السباق سيكون محمومًا ومن ثم لن يرغب أوباما في صرف أيٍّ من مؤيديه المحتملين؛ بما في ذلك اللوبي "الإسرائيلي".

غير أن مشكلة دعمنا "الصميم" لسياسات حكومة "بنيامين نتنياهو" رئيس الوزراء "الإسرائيلي" هي أن دعمنا يقوم على افتراض مشكوك في صحته هو أن: الفلسطينيين يمثلون العقبة الأساسية في طريق السلام حاليًا.

وفي الماضي ربما كانت عدم رغبة الفلسطينيين وباقي العالم العربي في الاعتراف بالدولة اليهودية هي العقبة الأساسية في طريق السلام؛ إلا أنه منذ أن عرض إعلان بيروت في مارس 2002 الصادر عن جامعة الدول العربية الاعتراف بـ "إسرائيل" في مقابل قيام دولة فلسطينية وصعود حكومة معتدلة وفاعلة في الضفة الغربية تحت قيادة الرئيس "محمود عباس" ورئيس الوزراء "سلام فياض"، أصبح لدى "إسرائيل" الآن - بصرف النظر عن حماس - شركاء حقيقيين للسلام. وفي الواقع، لو أن الفلسطينيين كانوا قد ركزوا كفاحهم من أجل تقرير المصير في الأمم المتحدة منذ 40 عامًا، لكنا شعرنا جميعًا بسعادة غامرة.

لكن من الواضح عدم وجود شريك للفلسطينيين وباقي العالم العربي على الجانب "الإسرائيلي". وكان "مائير داغان"، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات "الإسرائيلية" الموساد، وهو بالتأكيد ليس حمامة سلام مؤيدة للفلسطينيين قد انتقد بقوة ضعف بصيرة نتنياهو لإخفاقه في تقديم مبادرة سلام "إسرائيلية" معقولة، وهو النقد ذاته الذي ردده حليف نتنياهو "رونالد لودر" رئيس المؤتمر اليهودي العالمي.

إن هيكل النظام السياسي الديموقراطي متعدد الأحزاب في "إسرائيل" هو من منح زهاء 30 % من الجمهور "الإسرائيلي" - المتحيز بشدة إلى الاحتفاظ بجميع الأراضي المحتلة والقدس كلها - نفوذًا غير متكافئ في الائتلاف اليميني لنتنياهو. وهناك شركاء ائتلاف آخرون محتملون لنتنياهو يؤيدون الحل القائم على الدولتين، من بينهم حزب كاديما الوسط، إلا أنه يتعين على أوباما حث نتنياهو على قبولهم.

إن أحد العوامل المحركة هو قلق "الإسرائيليين" من فكرة "نزع الشرعية" عن الدولة اليهودية، وهو السبب في أنهم يخشون احتمال اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بفلسطين. وينبغي على أوباما التهديد بالامتناع عن التصويت في هذا الشأن إذا ما واصلت حكومة نتنياهو التراخي في التبني التام لحل الدولتين؛ والذي هو أمل "إسرائيل" الوحيد في البقاء يهودية وديموقراطية.

إن وضع نهاية للصراع (الفلسطيني- "الإسرائيلي") من شأنه أن يكون جيدًا ليس فقط للفلسطينيين و"الإسرائيليين"، بل الأكثر أهمية أنه سيدفع بالمصالح الأمريكية إلى الأمام. ونحن نميل إلى رفض تبني تنظيم القاعدة (وغيره من الدول الراديكالية) للقضية الفلسطينية كخطب خبيثة. إلا أنه بلا شك الاحتلال "الإسرائيلي" المتواصل للأراضي الفلسطينية، والمشاعر المناهضة للولايات المتحدة يعوقان حربنا ضد "الإرهاب". وكما منح ربيع العرب الشارع العربي صوتًا مدويًّا، فإن من الواضح أن هذه القضية سيتردد صداها على نحو واسع.

ووفقًا لاستطلاع حديث للرأي أجراه البروفيسور "شبلي تلحمي" من معهد بروكينجز للأبحاث، فإن 86 بالمائة من العرب يعتبرون أن حل هذا الصراع من بين أهم أولوياتهم، بينما 85 بالمائة لديهم نظرة "سلبية للغاية" أو "نوعًا ما" للولايات المتحدة، فيما قال 80 بالمائة أن اتجاهاتهم السلبية هي ردود أفعال لسياسات الولايات المتحدة، بما في ذلك دعمنا أحادي الجانب لدولة "إسرائيل". ويجب أن تقلق مثل تلك الاتجاهات الأمريكيين لأن حربنا المتواصلة مع القاعدة هي منافسة على كسب "القلوب والعقول" في الشارع العربي.

وفي ضوء تلك الحقيقة، فإن التكاليف السياسية التي ربما يتكبدها أوباما على المدى القصير من شأنها أن تكون ثمنًا قليلاً يدفع من أجل تحسين مكانة الولايات المتحدة لدى الرأي العام في الشرق الأوسط. فعدم إعاقة الفلسطينيين في الأمم المتحدة هذا الشهر من شأنه أن يكون بالتحديد نوعًا من التحرك الجسور الذي يمكنه تحريك الأمور في المنطقة على نحو أفضل - بدلاً من التراجع إلى عملية السلام التي لفظت أنفاسها بالفعل - وهو ما يصب في نهاية المطاف في مصلحة الجميع وخصوصًا مصلحتنا.

*مايكل ديش: أستاذ العلوم السياسية والمدير المشارك لبرنامج الأمن الدولي بجامعة نوتردام الأمريكية.

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 22 سبتمبر 2011
  1. عسكرة الثورة هي الحلكتبه للمفكرة / شريف عبد العزيز الزهيري shabdaziz@hotmail.com ـ قد يكون الكلام في هذا الموضوع شائكًا أو مرفوضًا من قطاعات واسعة من المحللين والمراقبين، ففكرة سلمية المظاهرات المطالبة بإسقاط الأنظمة الاستبدادية قد لاقت رواجًا منذ نجاح ثورتي ممقالات وتحليلات · 7 د قراءة
  2. ثلاثية السعادة الزوجيةأم عبد الرحمن محمد يوسف شكاوى تتكرر: ـ زوجي عصبي للغاية، ويغضب لأتفه الأسباب، ما الحل؟؟ ـ لا أجد الوقت لأقضيه مع زوجتي، فهي مشغولة بمذاكرة الأولاد، والقيام بالأعمال المنزلية. ـ دائمًا ما أجد زوجي يعاملني بغلظة ولا يكون سهلًا في التعامل. مثلالبيت السعيد · 6 د قراءة
  3. ثورة القاهرة الثانية24 شوال 1214هـ ـ 21 مارس 1800م مفكرة الإسلام : انتهت أحداث معركة هوليوبلس بهزيمة مروعة للجيش العثماني الذي تشتت شمله وتمزق معسكره بالكلية وفرار الكثير من قادته إلى داخل القاهرة، التي كانت في حالة استنفار قصوى واحتقان شعبي كبير خاصة في أحياءحدث في مثل هذا اليوم · 2 د قراءة
  4. التربية الإيمانية للفتاة المسلمةأم عبد الرحمن محمد يوسف الأم: ما لي أراكِ حزينة يا ابنتي؟ مريم: لا أدري يا أمي فأشعر بضيق في صدري لا أعلم ما سببه. الأم: هل تشكين من مرض معين؟ مريم: لا، ولكن هذا شعور بضيق وحزن بداخلي. الأم: قولي لي يا مريم، هل تحافظين على الطاعة بعد رمضان،زهرة · 7 د قراءة
  5. تظاهرة نسائية في غزة ضد خطاب اوباماتظاهرت مئات الفلسطينيات اليوم الخميس بمدينة غزة أمام مقر الأمم المتحدة، رفضا لخطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأعلن تأييدهن لتوجه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بطلب الإعتراف بالدولة الفلسطينية والحصوالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  6. جولة في صحافة الخميس 22 سبتمبرنقرأ في صحافة اليوم الخميس في العناوين التالية: مصيدة ساركوزي لعباس ـ فاصل بين الثورة والدولة ـ مهزلة القذافي وكوارثه ـ دروس الأزمة اليمنية ـ الحاكم والشارع ـ هل تنجح تركيا حيث فشلت إيران؟ مصيدة ساركوزي لعباس رأي صحيفة القدس العربي جاء بعنوالعالم العربي والإسلامي · 8 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: الاعتراف بفلسطين... هل يسبح أوباما ضد التيار؟