معارض ليبي يقاضي بريطانيا لتورطها بتسليمه لنظام القذافي

مفكرة الاسلام: اتهم القيادي السابق في الجماعة الليبية المقاتلة "سامي السعدي" جهاز الاستخبارات الخارجية البريطانية (إم آي 6) بتدبير "إرساله إلى ليبيا (عام 2004) وتعريضه للتعذيب في سجون العقيد معمر القذافي" الذي فر بعد الإطاحة به من قبل الثوار.
وأُخلي سبيل السعدي من الحبس الانفرادي في سجن بالعاصمة الليبية طرابلس خلال معركة تحرير المدينة على أيدي الثوار، وتم نقله إلى تونس للحصول على الرعاية الطبية وعاد إلى ليبيا مؤخرًا.
وقالت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي": إن السعدي حرك دعوى قضائية ضد الحكومة البريطانية؛ حيث يطالب "بالتعويض عن الأضرار الناجمة عن المعاناة التي لحقت به وبزوجته وأطفاله الأربعة".
وأوضحت أن شركة المحاماة البريطانية (لي داي وشركاه) رفعت دعوى قضائية ضد جهاز الأمن الداخلي (إم آي 5) وجهاز الأمن الخارجي (إم آي 6) والنائب العام ووزارة الخارجية ووزارة الداخلية حول تورطهم في تسليم السعدي ونقله سرًّا من هونغ كونغ إلى طرابلس.
وأكد ريتشارد شتاين من شركة المحاماة أن قضية السعدي تسلط الضوء بشكل مباشر على تصرفات البريطانيين الذين تورطوا على ما يبدو في تسليمه إلى ليبيا حين كان واضحًا بأنه سيتعرض للتعذيب بشكل مؤكد، موضحًا أن هذا الإجراء القانوني سيضمن "كشف الحقيقة الكاملة وراء تجربته".
وقد أكدت وزارة الخارجية البريطانية أنها تلقت رسالة قانونية من شركة المحاماة (لي داي وشركاه) التي تمثل السعدي وتقوم بدراستها وسترد عليها في الوقت المناسب.
وتقول "بي بي سي": إن وثائق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) عُثر عليها مؤخرًا في العاصمة الليبية طرابلس قدمت أدلة على تعاون المملكة المتحدة في تسليم السعدي إلى نظام القذافي عام 2004.
تفاصيل تسليمه إلى نظام القذافي:
وكان السعدي الملقب بـ "أبو المنذر" قد كشف لصحيفة "ديلي تلغراف" الشهر الماضي تفاصيل عملية خداعه وتسليمه إلى نظام القذافي، حيث قال: إن البريطانيين اقتربوا منه وهو في الصين عام 2004 عبر وسيط، وأبلغوه أن لندن ستسمح له بالعودة إليها، ولكنهم يريدون أن يتحدثوا إليه أولاً في القنصلية البريطانية بهونغ كونغ للتدقيق في آرائه السياسية.
ولدى وصوله إلى هونغ كونغ مع زوجته وأطفاله الأربعة، فوجئ باعتقاله في المطار لينتهي به المطاف في ليبيا.
وتقول وثائق من المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) في مارس 2004 للسلطات الليبية: "نحن على علم بأن أجهزتكم تعاونت مع البريطانيين لنقل أبي منذر إلى طرابلس".
وتعرض (سي آي إيه) في الوثيقة دفع تكاليف الطائرة التي استخدمها الليبيون لنقل السعدي، حيث جاء في إحدى الوثائق: "إذا ما قامت حكومتكم باستئجار طائرة أجنبية من بلد ثالث فإن سلطات هونغ كونغ ستتعاون معكم لتسليم أبي منذر وعائلته إليكم".
ويكشف السعدي - الذي أفرجت طرابلس عنه العام الماضي بعد ست سنوات - عما تعرض له من تعذيب في السجون الليبية، واستجواب من قبل جهاز المخابرات البريطاني الخارجي (إم آي 6) الذي كان يريد أن يعرف السبيل للتعامل مع "إرهاب القاعدة".
وكانت السلطات الليبية قد اعتقلته مجددًا في أبريل الماضي وأودعته في سجن "بوسليم"، عندما رفض أن يدين الثورة الليبية، وتمكن من الفرار لدى دخول الثوار إلى طرابلس.