مصادر: فشل مبادرة العرب في سوريا سيؤدي لتدخل عسكري تركي

مفكرة الاسلام: رجحت مصادر خليجية أن يؤدي الفشل المتوقع للمبادرة العربية لحل الأزمة في سوريا إلى تدخل عسكري تركي مباشر بغطاء عربي ودولي, لحماية المدنيين من قوات النظام.
ونقلت "وكالة الأنباء المركزية" اللبنانية عن "مصادر عربية خليجية متابعة عن كثب لجدول أعمال لجنة وزراء الخارجية العرب التي تجتمع في القاهرة" قولها: إن فشل المبادرة العربية سيؤدي إلى قفز الدور التركي إلى الواجهة, وهو ما ستظهر معالمه بدءًا من الاثنين المقبل, بعد تحديد مصير الجهد العربي.
ويقضي هذا الحل بتوفير غطاء دولي وعربي لموقف حازم تدعمه السعودية يتجه إلى فرض عقوبات اقتصادية وتدخل تركي مباشر على الأراضي السورية, انطلاقًا من الاتفاقية المبرمة بين الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد والسلطات التركية, وينص على حق الجيش التركي بالدخول في الأراضي السورية بعمق كيلومترات وعلى طول الحدود بين البلدين, في حال ارتأت أنقرة أن ثمة ما يهدد أمنها ويستدعي هذا التدخل, علمًا أن تصاعد العمليات العسكرية التي يقوم بها "حزب العمال الكردستاني" ضد الجيش التركي قد يشكل مبررًا كافيًا لأخذ المنطقة إلى مرحلة جديدة.
وتشير تلك المصادر الخليجية إلى وجود رأيين عربيين حول الأزمة السورية: الأول يعتبر أن فرصًا كثيرة أعطيت للنظام السوري، لكنه لم يلتقط أيًّا منها حتى الساعة، وهو ماضٍ في نهجه المرتكز على أن الحسم العسكري والحلول الأمنية هي الأمثل.
وذكرت المصادر نفسها أن من أنصار هذا الرأي أو الرؤية المملكة العربية السعودية والأردن وغالبية الدول العربية ومنها مصر المربكة في معالجة أوضاعها.
وترى المصادر نفسها في هذا المجال أن المطلوب من الجامعة العربية أن تكون أكثر حزمًا وتشددًا حيال هذا الوضع؛ لأنه لا مصلحة عربية في طول الوقت وعدم الاستجابة للمبادرة ومعها قد تتفلت المبادرة من يد الجامعة وتسلك منحى آخر، خصوصًا أن لكل من أوروبا وأميركا تطلعاتهما للحلول ومشاريعهما لمستقبل الأوضاع ليس في سوريا وحسب إنما للمنطقة ككل.
أما الرأي الثاني، بحسب المصادر الخليجية التي تحدثت لـ "المركزية"، فتتصدره الجزائر ومعها بعض دول محور الوسط ويرى أن أي تدخل أجنبي في شؤون سوريا سيزيد الأمور تعقيدًا، وتاليًا من الضروري منح النظام السوري المزيد من الفرص والوقت ودفعه إلى التجاوب مع الرغبة العربية لسلوك المنحى الديموقراطي في تعامله مع المعارضة وتطبيق البرنامج الإصلاحي.
هذا ومن المقرر أن ترفع اللجنة العربية المكلفة بملف سوريا تقريرًا مفصلاً عن الوضع في سوريا إلى الاجتماع الوزاري العربي الذي يعقد اليوم في القاهرة.
وعشية الاجتماع, أقام سوريون يقيمون في مصر أمام مقر الجامعة العربية جنازة رمزية لها شملت مراسم تشييع وإقامة مجلس عزاء, فيما طالب رئيس "المجلس الوطني" السوري المعارض برهان غليون الدول العربية بسحب سفرائها من سوريا, وتجميد عضوية "نظام يقتل شعبه" في الجامعة.
وفي تقرير جديد يوثق عشرات الحالات التي تكشف حجم الوحشية ضد المدنيين العزل, اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" النظام السوري بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية" داعية الجامعة العربية إلى "تجميد عضوية سوريا", ومطالبة الأمم المتحدة بفرض حظر على الأسلحة, وكذلك عقوبات على أعضاء في النظام, وإحالة سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.
في غضون ذلك، وعلى غرار كل يوم جمعة, خرج عشرات آلاف المتظاهرين إلى الشوارع في مختلف أنحاء سوريا, وهذه المرة تحت شعار "جمعة تجميد عضوية" بلدهم في الجامعة العربية.
وكالعادة, واجهت قوات الأمن والشبيحة المتظاهرين بالرصاص الحي, ما أدى إلى مقتل 21 مدنيًّا على الأقل موزعين على النحو التالي: 12 في حمص و6 في درعا بينهم فتى (13 عامًا), و2 في حماة, وواحد في إدلب.