واشنطن بوست: ليبيا لازالت فريسة الفوضى

مفكرة الاسلام: نشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية تقريرًا عما وصفته بالفوضى التي تعم ليبيا في مرحلة ما بعد العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، معتبرة أن وحدة البلاد قد لا تلتئم بسهولة، في ظل رواسب العهد الماضي المختلفة.
وقالت الصحيفة في تقريرها: "ليبيا تتلقى حاليًا ما وصفته بالدرس الصعب الذي يتمثل في أن الوحدة لا تتم بسهولة في منطقة تركزت فيها صناعة القرار في أيدي قلة من الناس وحكام مستبدين حكموا البلاد بقبضة حديدية على مدى عقود، متجاوزين اختلافاتهم الثقافية والدينية والعرقية العميقة".
وأضافت واشنطن بوست: "بعد خمسة أشهر من وفاة العقيد، الذي كان يسيطر على البلاد عن طريق القوة الغاشمة، بدأ الناس في ليبيا بتخيل ما ينبغي فعله، إلا أن الاشتباكات والفوضى التي حدثت الأسبوع الماضي بين القبائل البدوية في مدينة سبها لا تبعث على الأمل".
وأردفت الصحيفة الأمريكية: "الخلاف على أكياس قمامة انتهى إلى قتال بالسلاح، والبلاد شهدت اشتباكات دموية عنيفة بين قبائل متناحرة في واحة مدينة سبها جنوبي البلاد ما أسفر عن مقتل 147 شخصًا وجرح المئات".
وجاء في التقرير أن المقيمين في طرابلس يلقون القمامة في قصر العقيد الراحل، وذلك بسبب إغلاق مكان طمر النفايات في ديسمبر الماضي، وأن أطنانًا من أكياس القمامة تتكدس في الشوارع، مما ينذر بأزمة بيئية خطيرة تهدد الصحة العامة.
وأشارت الصحيفة إلى أن القذافي قد أنشأ في طرابلس مكبًّا للنفايات قبل 11 عامًا، ولكن السكان يشتكون بأنه تسبب في تلويث المياه ونشر الأمراض.
واختتمت واشنطن بوست بالحديث عن وجود مليشيات مسلحة في أنحاء متفرقة من طرابلس والمدن الليبية الأخرى، لافتة إلى أن بعض عناصرها يكون مخمورًا وأن معظمهم عاطلون عن العمل ويشتبكون فيما بينهم لأبسط الأسباب.
الليبيون بعد حطام عصر القذافي.. إلى أين؟
وكانت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية قد ذكرت أن الشعب الليبي دخل في نضاله مرحلة الشفاء والازدهار بعد خروجه من حطام عصر القذافي، وأخذت الخطوط العريضة لمستقبل الصراعات السياسية تتشكل.
وقالت الصحيفة في تقرير لها: "بدأ الليبيون في اتباع سياسة جديدة استعدادًا للانتخابات البرلمانية المنتظر انعقادها في يونيو القادم".
وأضاف التقرير: "قواعد اللعبة السياسية في ليبيا لا تزال غامضة، حيث إنه مازال من غير الواضح ما إذا كانت الميليشيات المسلحة ستواصل الدفاع عن مصالحها الخاصة، وتعمل على زعزعة الاستقرار في العملية الانتخابية أم لا".
ونقلت الصحيفة عن "عصام محمد الزبير" وهو كاتب سياسي في صحيفة العربي في طرابلس قوله: "هناك حالة من ضعف الوعي السياسي جنبًا إلى جنب مع مصالح رأس المال الضخمة تأتي إلى الساحة وهذا خطير جدًّا على مستقبل ليبيا".
وقالت "فايننشال تايمز": "الخطوط العريضة للصراعات السياسية في البلاد في المستقبل قد بدأت في التبلور، حيث إن ليبيا تفتقر إلى الفجوة الصارخة بين الإسلاميين والعلمانيين، وهي التي تحدد الديناميكية السياسية في مرحلة ما بعد ثورة تونس ومصر، والسبب في ذلك يرجع إلى أن معظم الليبيين من المسلمين المحافظين ولعدم وجود أقليات دينية".