المعارضة السورية تدشن برلمانًا مؤقتًا في الداخل

مفكرة الاسلام: قام ناشطون سوريون بتشكيل برلمان مؤقت داخل سوريا، ومؤلف من 120 عضوًا كلهم من الداخل، ويسعى البرلمان إلى إنشاء مظلة سياسية تقود الحراك سياسيًّا وعسكريًّا داخل البلاد.
ولا يعني الكيان الجديد - وفق القائمين عليه - إقصاء القوى الأخرى الموجودة على الساحة وعلى رأسها المجلس الوطني السوري أبرز قوى المعارضة وأوسعها تشكيلاً، وإنما يعني التعاون والتكامل مع تلك القوى لإسقاط نظام الأسد.
وطبقًا للبيان فإن مبادرة تشكيل هذا البرلمان ستنظم العمل الثوري في إطار عمل مؤسسي يشمل الجانب السياسي، إضافة إلى تشكيل جيش تحرير وطني (مؤسسة عسكرية) يقوم بتحرير سوريا من نظام بشار الأسد، وبناء مؤسسات الدولة المدنية بشكل عملي داخل سوريا وليس مجرد تصورات ووعود.
واعتبر شعبان - الذي يحمل أيضًا صفة الناطق السياسي باسم البرلمان السوري المؤقت - أن هذه المبادرة هي الأولى التي تصدر من الداخل السوري، مشيرًا إلى أن أعضاء البرلمان الـ120 جميعًا من داخل سوريا وتم ترشيحهم من قبل مجالس الثورة والتنسيقيات وتزكية مجالس عسكرية في بعض المحافظات.
ونفى شعبان استناد البرلمان السوري المؤقت في تشكيلته إلى المحاصَّة وأن يكون تكريسًا للمستقبل، مشيرًا إلى أن البرلمان اعتمد التوزيع الجغرافي ومحاكاة لبرلمان عام 1943 قبيل الاستقلال عن فرنسا ولبرلمان الاستقلال عام 1946، لكنه رغم ذلك أشار إلى وجود تمثيل للطائفة العلوية التي ينتمي لها بشار الأسد.
وأكد شعبان أن المجلس في حالة انعقاد دائم، ولكن بسبب الظروف الأمنية وصعوبة تنقل الأعضاء وإلى حين العثور على ملاذ آمن سينعقد المجلس عبر مواقع تواصل آمنة شبيه بسكايب على الإنترنت.
وأوضح شعبان - الذي يحمل إجازة في الحقوق واعتقل في مطلع الثورة قرب المسجد الأموي بدمشق - أن البرلمان انتخبه بالتوافق إضافة لانتخاب نائبين له أحدهما كردي والآخر "مسيحي"، موضحًا أنه سيعلن عن أسماء أعضاء المجلس فور ضمان الوضع الآمن لهم ولعائلاتهم، حسبما نقلت "الجزيرة. نت".
وأوضح أن أعضاء البرلمان جميعهم مدنيون، وأعمارهم بين 35 و45 عامًا، لكنه أشار إلى أن رئيس لجنة الدفاع الوطني في البرلمان المؤقت ربما يكون رئيس قيادة الأركان فيما أسماه جيش التحرير الوطني الذي سيوحد التشكيلات العسكرية وسيكون مسؤولاً أمام البرلمان.
وفي هذا السياق، أوضح أن الجيش الحر سيكون مكونًا من مكونات جيش التحرير الوطني ولكنه ليس بديلاً له، كما سيضم "جيش التحرير الوطني" جميع المجموعات المسلحة الأخرى والتشكيلات العسكرية والكتائب التي تنضوي اسمًا تحت الجيش الحر وغيرها.
والهدف من تأسيس رئاسة أركان - بحسب شعبان - هو توحيد السلاح تحت مسمى واحد قيادة الأركان التي تتبع للقيادة السياسية، وبالتالي للبرلمان المؤقت، حيث تمت دعوة قيادة الجيش الحر للانضمام، مؤكدًا في هذا السياق أن القيادة العسكرية يجب أن تكون داخل سوريا.
ووفقًا لبيان التأسيس فإنه بعد أن تم تشكيل البرلمان وعقد أول اجتماع له اتُّخذت قرارات عدة أبرزها إلغاء الدستور الحالي وإعادة العمل بدستور عام 1950 الذي هو في الأصل "دستور الاستقلال"، مع وقف العمل مؤقتًا بمواد الدستور التي تعطي الصلاحيات لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وتُعطي الصلاحيات للبرلمان المؤقت كونه صاحب السلطات في حالة الفراغ الدستوري.
وسيشكل البرلمان - وفقًا لبيان التأسيس - اللجان التنفيذية التابعة له التي ستكون بمثابة نواة لوزارات الدولة.
وإحدى هذه اللجان هي لجنة السياسات الخارجية وستُمثل بنسبة 70% لنشطاء ومعارضة الخارج (تنسيقية الخارج) مقابل 30% للداخل، وستكون هذه اللجنة بمثابة الذراع السياسية للتعامل مع الخارج، مهمتها شبيهة بمهمة وزارة الخارجية ولها حرية العمل تحت سقف الدستور وموافقة البرلمان.
كما سيتم تشكيل لجنة مالية مهمتها جمع التبرعات لبناء الجيش ودعم الثورة واستعادة أموال السوريين المُحتجزة في الخارج بالتعاون مع اللجان المعنية.
أما اللجنة القانونية فستكون أيضًا ممثَّلة بـ70% من تنسيقية الخارج و30% للداخل، ومهمتها متابعة قرارات البرلمان والتأكد من دستوريتها، كما أنها معنية بمتابعة الأمور القانونية المتعلقة بملاحقة أركان نظام الأسد، وكذلك مساعدة المهجرين والمغتربين على الاضطلاع بحقوقهم القانونية، ومساعدتهم في أماكن وجودهم من حيث تقديم المشورة والنصح ضمن قواعد القانون الدولي والقوانين المحلية في أماكن إقامتهم، بالإضافة إلى تشكيل لجان أخرى ذات اختصاصات متنوعة حسب الحاجة.