مراقبون : انسحاب الجيش المصري من السياسة قد يكون شكليا

مفكرة الإسلام : أفادت تقارير صحافية بأن انسحاب الجيش المصري من المشهد السياسي ورجوعه الى ثكناته قد يكون شكليا.
وقالت مجموعة الازمات الدولية في دراسة اخيرة لها عن الجيش المصري ان "المجلس الاعلى للقوات المسلحة يعتبر نفسه اللاعب الوحيد الذي يمتلك الخبرة والنضج والحكمة لحماية البلاد". واضافت ان "هدفه هو التراجع الى الخلف ولكن ان يظل حكما وان يتجنب الاضواء مع الاحتفاظ بنفوذ حاسم" ، وفقا لما نقلته فرانس برس.
ويقوم الجيش بهذا الدور منذ سقوط الملكية في 1952 اثر اانقلاب قام به "الضباط الاحرار" بقيادة جمال عبد الناصر. ومنذ ذلك الحين، جاء رؤساء مصر من المؤسسة العسكرية (محمد نجيب ثم عبد الناصر ثم السادات ومبارك).
وكشف الجدل الذي شهدته البلاد اخيرا وكذلك بعض التسريبات ما يريده الجيش. فهو يرغب اولا في الحفاظ على سرية موازنته بحيث لا تتم مناقشتها بشكل علني في البرلمان، ويريد ثانيا الاحتفاظ بحق الادلاء برأيه في اي تشريع يخصه.
كما يأمل ثالثا في الحصول على شكل من اشكال الحصانة من اجل ضمان عدم محاكمة الضباط الكبار كما يجري الان مع مبارك. ويريد العسكريون ايضا المحافظة على امبراطوريتهم الاقتصادية التى تشمل قطاعات متنوعة من الفنادق الى الصناعات الغذائية مرورا بالاسمنت وتجميع السيارات.
وفي اذار/مارس الماضي، حذر عضو المجلس العسكري محمود نصر من ان العسكريين "لن يسمحوا بأي تدخل من اي كان في المشروعات الاقتصادية للجيش". ويحصل الجيش المصري كذلك منذ ابرام معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية عام 1979 على مساعدة سنوية من الولايات المتحدة قيمتها 1.3 مليار دولار.
ويقول المحلل السياسي توفيق اكليموندس ان "الجيش هو المؤسسة الوحيدة في البلاد التي تعمل في مصر الان وما زال يحظى ببعض الشعبية ولديه قوة اقتصادية حقيقة بينما الشرطة عاجزة عن اعادة تنظيم نفسها لضمان الامن".
ويضيف اكليموندس وهو استاذ في العلوم السياسية في جامعة باريس 1 ان "لدى الجيش القدرة على ان يظل لاعبا سياسيا مهما لسنوات والقوى السياسية ستميل الى طلب دعمه". ويعتقد الكاتب حسن نافعة ان "وضع الجيش سيتوقف كثيرا على الرئيس الذي سينتخب".
ويضيف انه اذا كان الرئيس منبثقا من النظام القديم مثل الامين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى او اخر رئيس للوزراء في عهد مبارك احمد شفيق، "فسيستمر الجيش في لعب دور مهم ولن يكون هناك اصلاح في ما يتعلق بدوره".
ويتابع انه اذا فاز مرشح اخر "فسيتعين على الجيش ان يعود الى ثكناته ولكن ينبغي التوصل الى اتفاق معه حتى تسير الامور بشكل جيد". ويؤكد اكليموندس ان "هناك الكثير من المصالح على الطاولة وخصوصا المصالح الاقتصادية وينبغي معالجة الامر بحكمة".