أبوالفتوح يدلي بصوته بعد الوقوف في طابور الناخبين

مفكرة الإسلام : بعد أن وقف في طابور طويل طوله أكثر من 300 متر, أدلى الدكتور عبد المنعم أبوالفتوح المرشح لرئاسة الجمهورية بصوته، في اللجنة 22 بمدرسة ابن النفيس الإعدادية بمدينة نصر.
وكان عدد من اللجان الانتخابية بمدينة نصر قد شهدت غيابًا لعناصر التأمين في أول ساعات التصويت بأول انتخابات رئاسية بعد ثورة 25 يناير، كما تأخرت لجان مدرسة طابا الإعدادية بمدينة نصر - وهي اللجنة المقرر أن يدلي فيها المستشار هشام البسطويسي المرشح لانتخابات الرئاسة بصوته - عن استقبال الناخبين، نظرًا لتأخر القضاة المشرفين عليها، مما نتج عنه اشتباكات ومشاحنات بين المصطفين أمام اللجان، انتظارًا للتصويت, وفقًا لليوم السابع.
وتطورت المشاحنات بين المواطنين لأولوية الدخول، وبدأ بعضهم يهتف ضد القضاة وضد القوات المسلحة لمنعهم من الدخول إلى مقر اللجان، مما اضطر عناصر التأمين إلى السماح للمواطنين بالدخول إلى المدرسة والوقوف قرب اللجان للتأكد من أنه لا يوجد قضاة.
وكان الدكتور ياسر برهامي - نائب رئيس الدعوة السلفية بمصر - قد كشف عن أسباب دعم المرشح للرئاسة عبد المنعم أبو الفتوح، مشيرًا إلى أن أبو الفتوح تعهد بالتطبيق الكامل للشريعة الإسلامية.
وقال الشيخ برهامي: "اختيارنا لأبو الفتوح جاء بطريقة مؤسسية، وعلى ثلاثة مستويات للتصويت، فحزب النور أجرى التصويت على مستوى الهيئة البرلمانية ثم الهيئة العليا له، أما الدعوة السلفية فجرى التصويت فيها على مستوى مجلس الشورى العام، من مختلف أنحاء الجمهورية، بعد أن جلسنا مع المرشحين الثلاثة أبو الفتوح ود. محمد مرسي ود. محمد سليم العوا لدراسة السلبيات والإيجابيات لدى كل منهم".
وأضاف: "لقد فضلنا عدم ذكر نتيجة تصويت أعضاء مجلس الإدارة التي اختارت أبوالفتوح، حتى لا نؤثر على مجلس الشورى العام في تصويته، كما أننا راعينا عددًا من الأسس، على رأسها شخصية المرشح وبرنامجه الانتخابي، وموقفه من الاتجاهات الإسلامية المختلفة، والموقف من القضايا السياسية الشائكة، والفريق المعاون له، ووضعنا نتائج وتقييم اللقاءات مع المرشحين أمام الأعضاء تحقيقًا لأكبر قدر من الاستقرار والتوازن".
وأردف الشيخ ياسر برهامي: "نحن نطبق مثالاً عمليًّا في قضية النصح للحاكم، ولم نختره على أنه مرشح سلفي، كما لا نطمع في أن يكون مطابقًا لنا في كل المواقف، والاختلافات موجودة وستظل، وفي نفس الوقت ننكر عليه ما يخالف فيه الدليل، وتصريحاته حول "أولاد حارتنا" بُنيت حول رأي شخصي له للكاتب نجيب محفوظ، وقوله: إنه لم يقصد في روايته الله ولا الأنبياء".
وأشار إلى أن أبو الفتوح وعد بعدم هدم أي كيان إسلامي، وهناك حالة اطمئنان تام له، كما أن حديثه عن قانون موسع للجمعيات يسمح بتقنين أوضاعها ولا يجعل عليها قيودًا في الحركة، وليس كما يظن البعض أن الغرض منه هدم الكيانات الإسلامية، مشددًا على أن أبو الفتوح نشأ في حضن كيان إسلامي يستحيل السعي إلى هدمه أو هدم غيره.
وتابع نائب رئيس الدعوة السلفية: "لقد وجدنا أن أبو الفتوح أكثر المرشحين مرونة لقبول النصح والإرشاد، ولديه استعداد لتعديل رأيه إذا ظهر له الحق بالدليل، فضلاً أن عدم انتمائه حاليًا وتحرره من سلطان أي جماعة منظمة تلزم أفرادها العودة إليها في كل كبيرة وصغيرة مما يعطيه حرية الحركة، كما أن الدعوة اختارته من باب المصلحة الشرعية، وكان علينا الموازنة فيما يخص مصلحة البلاد بين الممكن المتاح والمرجو المطلوب، أو بين المستطاع وما نرجوه، ومراعاة المصالح أمر مطلوب شرعًا، فكان أبو الفتوح الأنسب للمرحلة الحالية".
وبخصوص قضية تطبيق الشريعة قال الشيخ برهامي: "قضية الشريعة هي قضية عقيدة لدينا ويستحيل التنازل عنها أو تأخيرها، وتطبيقها قضية مشتركة بين الرئيس والبرلمان والدعاة والعلماء والشعب كله، ودرسنا الأمر مع أبو الفتوح، واتفقنا على أن تصاغ المادة الثانية من الدستور بوضوح شديد، على أن تكون "الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع"، ورأينا أن صيغة الإطلاق أفضل الصياغات، لا القول بـ"المبادئ أو الأحكام"، وهو متوافق معنا في ذلك".
وأضاف: "كان هناك خلاف حول اختيار لفظي "المبادئ أو الأحكام"، وفضلنا أن تكون الشريعة الإسلامية "المصدر الرئيسي" بما يضمن عدم إقرار أي شيء يخالف الشريعة، ومن ثم لا مانع من إقرار تشريعات إدارية غير مخالفة للشريعة الإسلامية".
وأردف: "على خلاف أبو الفتوح الذي وافق على الإطلاق، أصر بعض المرشحين على اختيار لفظة "المبادئ" في صياغة المادة، رغم توضيحنا لهم بوجود تفسير علماني يقول: إن كلمة مبادئ تعني قطعي الثبوت والدلالة معًا، ما يعني خروج أكثر من 95% من أحكام الشريعة، واستند هذا الرأي إلى تفسيرات المحكمة الدستورية العليا، وفي ظل إصرار الاتجاهات الليبرالية والعلمانية لهذا التفسير، فضَّلنا من يقبل بصياغتنا ويدعم هذا التصور، ولا شك أن التوجه الرسمي بعد فوز أبو الفتوح سيكون له أثر على الشعب".
وقال الدكتور برهامي: "نحن لا نطالب بتطبيق الشريعة مرة واحدة، ولكن الأمر مبني على قواعد عامة في مراعاة التدريج والمصالح، ونحن نتفق في هذا الأمر مع أبو الفتوح، وتطبيق الشريعة لا يعني تطبيق الحدود فقط، فالحدود جزء من النظام العقابي في الإسلام، وهناك قواعد تخص النظام العام وتشمل الاقتصاد والسياسية والحرب والسلم، وكل أنشطة الحياة الجماعية".