مفكرة الإسلامالأرشيف · 2002 – 2016

تحقيق إعلامي: ياسر عرفات سُمم بمادة "البولونيوم"

5 دقائق قراءة نسخة أرشيفية

مفكرة الاسلام: كشفت فحوصات أجراها مختبر سويسري مرموق عن العثور على مستويات عالية من مادة "البولونيوم" المشع والسام في مقتنيات شخصية للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات استعملها قبل فترة وجيزة من وفاته.

جاء ذلك في تحقيق أجرته فضائية "الجزيرة" واستمر تسعة أشهر، حول مرض ياسر عرفات الذي كانت تحاصره الدبابات "الإسرائيلية" في المقاطعة برام الله قبل نقله إلى باريس، حيث قضى أيامه الأخيرة وهو يخضع لسيل من التحاليل الطبية في مستشفى عسكري.

وبعد مرور أكثر من سبع سنوات على رحيل الزعيم الفلسطيني، لا يزال اللغز قائما حول ظروف مقتله، إذا إن التحاليل التي أجريت له في باريس لم تتوصل إلى وجود آثار سموم واضحة في جسم عرفات. وتكاثرت الشائعات بشأن السبب المحتمل لمقتله: سرطان، تليف كبدي، بل راجت حتى مزاعم بإصابته بمرض الإيدز. لكن التحقيق الذي قامت به الجزيرة طيلة تسعة أشهر كشف أن كل تلك الشائعات غير صحيحة؛ عرفات كان بصحة جيدة إلى أن شعر فجأة بالمرض في 12 أكتوبر 2004.

والأهم الذي كشف عنه التحقيق أن التحاليل كشفت أن آخر الأغراض الشخصية لعرفات (ملابسه، فرشاة أسنانه، وحتى قبعته) فيها كميات غير طبيعية من البولونيوم، وهو مادة نادرة وعالية الإشعاع. كانت تلك الأغراض التي خضعت للتحليل في معهد الفيزياء الإشعاعية بمدينة لوزان بسويسرا، تحمل بقعا من دم عرفات وعرقه وبوله. وتشير التحاليل التي أجريت على تلك العينات إلى أن جسمه كانت به نسبة عالية من البولونيوم قبل وفاته.

ويقول مدير المعهد فرانسوا بوتشد: "أستطيع أن أؤكد لكم أننا قسنا كمية عالية من البولونيوم غير المدعوم 210 (المصنع) في أغراض عرفات التي تحمل بقعا من السوائل البيولوجية".

ويقول الأطباء إنهم بحاجة لمزيد من التحاليل وتحديدا لعظام الراحل عرفات أو للتربة المحيطة برفاته، وإذا أثبتت التحاليل تلك وجود نسبة عالية من البولونيوم المصنع، فإن ذلك سيكون حجة دامغة على أنه تعرض للتسمم.

وعندما حلل الأطباء الأغراض الشخصية لعرفات -التي سلمتها سهى عرفات لفريق الجزيرة- لم يُعثر على أثر لسموم المعادن الثقيلة أو التقليدية، ولهذا تحول اهتمامهم إلى مواد أكثر غموضا من بينها البولونيوم وهو مادة عالية الإشعاع لا يمكن إنتاجها إلا في مفاعل نووي ولها عدة استعمالات بينها توفير الطاقة للمركبات الفضائية.

ويوجد البولونيوم في الغلاف الجوي، لكن المستويات الطبيعية تسجل بالكاد. اكتشفت ماري كوري البولونيوم عام 1898 وكانت ابنتها إرين ضمن القتلى الأوائل الذين قضوا بسبب تلك المادة. فقد ماتت باللوكيميا (سرطان الدم) بعد سنوات من تعرضها خطأ للبولونيوم في مختبرها.

كما قتل شخصان على الأقل لهما علاقة بالبرنامج النووي "الإسرائيلي" جراء تعرضهما لمادة البولونيوم. لكن الضحية الأشهر للبولونيوم هو الجاسوس الروسي السابق الذي صار معارضا ألكسندر ليتفينينكو، إذ توفي في لندن عام 2006. وتوصل تحقيق بريطاني إلى أنه توفي بالبولونيوم الذي دس له في الشاي بأحد مطاعم السوشي.

وليس هناك إجماع طبي واسع على أعراض التسمم بالبولونيوم، ويعود ذلك أساسا إلى قلة الحالات التي سجلت في الموضوع. وقد عانى ليتفينينكو من إسهال حاد، وفقدان للوزن، وتقيؤ، وهي الأعراض ذاتها التي ظهرت لدى عرفات بعد إصابته بالمرض.

وعثر العلماء في لوزان على نسب عالية من البولونيوم في أغراض عرفات، وكانت أعلى عشر مرات في الحالات الخاضعة للمراقبة. ويقول معهد لوزان في التقرير الذي أنجزه لفائدة الجزيرة "حتى بالنسبة لحالة تسمم ليتفينينكو، فإنه من المتوقع العثور على آثار ضئيلة جدا في عام 2012".

لكن الأغراض الشخصية لعرفات -وخاصة تلك التي تحمل آثارا سائلة- لوحظت فيها مستويات عالية من البولونيوم. ففي فرشاة أسنانه وصلت مستويات البولونيوم 54 ميليبيكواريل (وهي الوحدة العلمية لقياس درجة الإشعاع), ووصلت في لباسه الداخلي الذي عليه بقعة بول 49 ميليبيكواريل (في اللباس الداخلي لرجل آخر استعمل في المراقبة، وصلت النسبة إلى 6.7 ميليبيكواريلات فقط).

ولا تمثل هذه المستويات -التي تم تسجيلها في مارس 2012- سوى جزء مما كانت عليه لحظة وفاة عرفات في أواخر عام 2004.

وقد استبعد الأطباء في لوزان -وفي مناطق أخرى- مجموعة من الأسباب المحتملة لوفاة عرفات، بناءً على ملفه الطبي الذي سلمته سهى عرفات للجزيرة. وقال مدير المركز الجامعي للطب الشرعي باتريس مانجين "الأمر ليس تليّفا كبديا، ولا توجد آثار لسرطان أو لوكيميا، بالنسبة للإيدز أو الفيروس المسبب له، ليست هناك أعراض لهذه الأمور".

واستندت خلاصات الأطباء إلى وثائق وليس إلى تحاليل مباشرة. وكان الأطباء في لوزان يأملون في دراسة عينات من دم وبول ياسر عرفات عندما كان في المستشفى العسكري بيرسي في فرنسا. لكن عندما طلبوها قال المستشفى لأرملة عرفات إنه تم تدمير تلك العينات.

وتقول سهى عرفات: "لم أقتنع بذلك الجواب، عادة بالنسبة لشخصية مهمة مثل عرفات عليهم الاحتفاظ بآثاره، ربما لا يريدون التورط في الأمر".

ولم يسمح لعدد من الأطباء الذين عالجوا عرفات بمناقشة القضية -حتى بموافقة سهى عرفات- لأن الأمر يعتبر "سرا عسكريا". كما رفض عدد من الأطباء الذين عالجوا عرفات في القاهرة أو تونس الحديث للجزيرة.

ومع انسداد تلك الأبواب أمام التحقيق، يمكن أن يكون رفات عرفات الدليل الباقي بمثابة حجة دامغة. لكن نبش الرفات يحتاج لموافقة السلطة الفلسطينية، ونقل الرفات خارج الضفة الغربية يحتاج لموافقة الحكومة "الإسرائيلية".

وليس من شأن النتيجة القائلة بأن عرفات تعرض للتسمم أن تقود لمعرفة من قتله، لأن ذلك أمر صعب للغاية. لكن العثور على بقايا بولونيوم في عظام عرفات قد يساعد كثيرا في معرفة المصدر. ومهما كانت النتيجة، فالأمل يبقى معقودا على أن تساهم التحاليل الإضافية في إزالة كثير من الشكوك إزاء الوفاة الغامضة لياسر عرفات.

وتقول سهى عرفات أرملة الزعيم الفلسطيني: "توصلنا إلى تلك النتيجة المؤلمة للغاية، وهذا على الأقل خفف جزءا من العبء الجاثم فوق صدري. على الأقل قمت بشيء ما كي نقول للشعب الفلسطيني -وللعرب والمسلمين في كافة أنحاء العالم- إن رحيل عرفات لم يكن وفاة طبيعية، كان جريمة".

نُشر في اليوم نفسه

كل مواد 3 يوليو 2012
  1. افتتاح قناة السويس13 شعبان 1286هـ ـ 17 نوفمبر 1869م مفكرة الإسلام : وذلك في حفل أسطوري لم تشهد الديار المصرية مثله على مر التاريخ، حيث قام حاكم مصر الخديوي إسماعيل بدعوة ملوك وأمراء أوروبا والخليفة العثماني عبد العزيز، وكان معه وقتها الأمير عبد الحميد الثانيحدث في مثل هذا اليوم · 1 د قراءة
  2. السديس والشريم والمعيقلي والجهني يؤمون التراويح بالمسجد الحراميؤم المصلين في المسجد الحرام خلال شهر رمضان الكريم لعام 1433 هجرية كلٌّ من المشايخ: سعود الشريم، وعبد الرحمن السديس، وماهر المعيقلي، وعبد الله الجهني، حسبما حددت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي. وأوضحت الرئاسة في الجدول أنالعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة
  3. البنتاجون يطلب أموالاً أكثر لتغطية نفقات الناتو في أفغانستانطلبت وزارة الحرب الأمريكية البنتاجون نقل مليارات الدولارات في موازنة الدفاع إلى باب نفقات تزويد الحلف الأطلسي الناتو في أفغانستان، التي تتصاعد بسبب إغلاق إسلام آباد طرق التموين المؤدية من باكستان إلى أفغانستان. وفي رسالة موجهة إلى الكونجرس،آسيا واستراليا · 1 د قراءة
  4. درجات الحرارة في أمريكا تحطم 2000 رقم قياسيكشفت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي أمس الاثنين أن موجة الحر القاسية التي تضرب الولايات المتحدة شهدت تحطيم أو معادلة أكثر من 2000 مستوى قياسي على مدى الأسبوع الماضي، وأن شهر يونيو شهد تسجيل أكثر من 3200 مستوى قياسي جديد لدرجات الحرامنوعات · 1 د قراءة
  5. أوغلو: جئت لمصر بورقة بيضاء ليكتب فيها مرسي ما يريدمفكرة الاسلام: أكد وزير الخارجية التركي أنه جاء إلى مصر حاملاً ورقة بيضاء ليكتب فيها الرئيس المصري محمد مرسي ما يريد من سبل تعاون ودعم في كافة المجالات، مؤكدًا أن بلاده لا تعترف "بأي حدود في علاقتها مع مصر". وقال أحمد داود أوغلو عقب لقائه االعالم العربي والإسلامي · 2 د قراءة
  6. التوتر يتصاعد.. الحكومة التونسية تتحدى الرئيس المرزوقيمفكرة الاسلام: تصاعد التوتر بين الحكومة والرئاسة التونسية من جديد، بعد إيقاف الحكومة لقرار الرئيس المنصف المرزوقي بإقالة محافظ البنك المركزي. وقال مكتب رئيس الوزراء التونسي: "إن محافظ البنك المركزي مصطفى كمال النابلي باقٍ في منصبه ولم يتم االعالم العربي والإسلامي · 1 د قراءة

الإبلاغ عن خطأ أو مادة مخالفة

المادة: تحقيق إعلامي: ياسر عرفات سُمم بمادة "البولونيوم"