إجماع فلسطيني على رفض وساطة إيران للمصالحة

مفكرة الاسلام: أجمعت القوى الفلسطينية على رفض العرض الإيراني للمصالحة بينها, وأكدت أنه "لا حاجة له" في ظل وجود الرعاية المصرية، فيما أكدت حماس أن مصر تمثل العمق الإستراتيجي للقضية الفلسطينية.
وأعلنت السلطة الفلسطينية وحركتا "فتح" و"حماس" عن رفضهم دعوة إيران إلى استئناف جلسات المصالحة الفلسطينية في طهران، وشددوا على أنه لا يمكن نقل ملفات الحوار الوطني من مصر؛ لأنها الدولة الأولى التي رعت الملف، ومثَّلت العمق الإستراتيجي والعربي للقضية الفلسطينية.
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في تصريحات صحافية: إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفض عرضًا من نظيره الإيراني أحمدي نجاد؛ لاستضافة وفدي حركة المقاومة الإسلامية حماس وحركة فتح في طهران، لإتمام المصالحة الفلسطينية، وأكد له أن القاهرة هي التي ترعى المصالحة.
وبدورها، رفضت حماس عرض الوساطة الإيرانية، وقال المتحدث باسم الحركة صلاح البردويل لمراسل وكالة الأناضول في غزة: إن "مصر تمثل العمق الإستراتيجي للقضية الفلسطينية، وقطعت شوطًا طويلاً في ملف المصالحة، ولا يعقل أن يتم نقله إلى إيران".
وأضاف البردويل: "مصر كانت ترعى ملف المصالحة في عهد نظام حسني مبارك فكيف سنتخلى عن رعايتها لهذا الملف بعد زوال نظام مبارك؟" في إشارة إلى أن نظام مبارك كان معاديًا لحركة حماس، والنظام المصري الجديد الذي يتزعمه الإخوان المسلمون متوافق مع رؤية وأفكار الحركة.
وأشار إلى أن إيران دولة طموحة وتحاول السيطرة على ملف المصالحة، لكن مصر "أولى برعايته وإنهائه".
من جانبه، قال الناطق الإعلامي الرسمي باسم حركة فتح بالضفة الغربية أحمد عساف: إن المصالحة الفلسطينية لا تحتاج إلى وسيط جديد، بل تحتاج إلى دفع حركة حماس لتنفيذ اتفاق الدوحة الذي وقع برعاية مصرية, وفقًا لوكالة أنباء الأناضول.
وكانت حكومة حماس قد هاجمت السلطة الفلسطينية بسبب طبيعة التمثيل الفلسطيني في قمة دول عدم الانحياز في العاصمة الإيرانية طهران نهاية أغسطس الجاري.
وقال مكتب رئاسة الوزراء في حكومة حماس في بيان: "لا يحق لمغتصب الشرعية الفلسطينية أن يحدد طبيعة التمثيل الفلسطيني".
وأضاف البيان: "موقف قيادة حركة فتح من دعوة رئيس الوزراء المقال لقمة عدم الانحياز لا يشير إلى أي رغبة في تحقيق المصالحة، بل يكرس الانقسام، ونؤكد أن حكومة رام الله هي ذاتها مغتصبة للشرعية ولا يجوز لها ادعاء تمثيل شعبنا".
وتابعت حكومة حماس: "الذين تجاوزوا منظمة التحرير الفلسطينية هم من مزقوا ميثاقها وعطلوا مؤسساتها، واستفردوا بقرارها، وأجهضوا كل جهود إصلاحها، وجعلوا منها جسدًا لا يخدم شعبنا ولا يتبنى قضية، وأن تمثيلها لشعبنا مرهون بإعادة بنائها وفق ما تم التوافق عليه في اتفاق القاهرة".
وتابع البيان: "منذ الإعلان عن تلقي دولة رئيس الوزراء لدعوة كريمة من الرئاسة الإيرانية لحضور قمة دول عدم الانحياز تعرضت الحكومة لحملة تحريض وصلت إلى استخدام عبارات مليئة بالإسفاف".
ورأت حكومة حماس أن تلبية رئيس الوزراء إسماعيل هنية لأي دعوة توجه إليه لحضور أي محفل إقليمي أو دولي بما فيها قمة عدم الانحياز هي مشاركة طبيعية كونه رئيس الوزراء الفلسطيني الشرعي.
وكان هنية قد اعتذر يوم الأحد عن عدم المشاركة في قمة دول عدم الانحياز في طهران حتى لا تكون مدخلاً لتعميق انقسام فلسطيني، وذلك بعدما كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس هدد بمقاطعة القمة في حال تمثلت حماس فيها.
وكانت إيران قد نفت دعوة إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة لحضور قمة عدم الانحياز المقرر عقدها بعد غد الثلاثاء بالعاصمة طهران.
وكان الناطق باسم الحكومة في غزة طاهر النونو قد قال: إن رئيس الحكومة إسماعيل هنية سيحضر قمة عدم الانحياز في طهران نهاية الشهر الجاري، استجابة لدعوة الرئيس الإيراني.
وطالب رئيس الحكومة الفلسطينية في رام الله سلام فياض هنية برفض الدعوة التي وجهها له الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، للمشاركة في أعمال قمة دول عدم الانحياز.
ووفق هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، قال المتحدث باسم قمة عدم الانحياز: إن محمود عباس أبو مازن رئيس السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة هو المدعو رسميًّا.
وكان وزير الشئون الخارجية لدى السلطة الفلسطينية رياض المالكي قد قال: إن السلطة الفلسطينية طلبت من إيران توضيحات بشأن إعلان حركة حماس دعوتها لحضور القمة (16) لحركة عدم الانحياز المقرر عقدها بعد غد في العاصمة الإيرانية طهران.