الأزهر يستنكر تظاهر الرهبان في بورما ضد المسلمين

مفكرة الاسلام: أصدر الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، بيانًا اليوم الثلاثاء، استنكر فيه ما تناقلته وسائل الإعلام، من أخبار عن تظاهُر المئات من الرُّهبان البوذيين فى بورما، مطالبين بتهجير المسلمين، أو تجميعهم فى مخيمات تديرُها الأمم المتحدة.
وأكد شيخ الأزهر أن ذلك يتناقضُ مع روح الأديان، والأخلاق والأعراف ومواثيق الأمم المتحدة التى تحثُّ على احترام الإنسان وتقديره، بغضِّ النظَر عن عقيدته وجنسه ولونه، وقد قررت الأديان من قبل ذلك أنَّ الناس سَواسية فى الوطَن الواحد.
وأشار إلى أن هذا ما حثَّ عليه القرآن الكريم: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى? وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13].
وأضاف الشيخ الطيب: "وليعلم الرهبان أنَّه كان من الممكن أنْ يخلقنا الله شعبًا واحدًا، أو أمَّة واحدة، لكن اقتضت حكمته أنْ خلقنا مُتعدِّدى الجنسيات والقوميات واللغات، والألوان والثقافات والأديان، من أجل أنْ يَتعارَفَ البشر، ويتَكاملوا فيما بينهم لما فيه صالح البشرية".
وأكد شيخ الأزهر أن الأديان وفى مقدمتها الإسلام حثَّت على احترام كل شىء خلقه الله فى الكون، حتى الحيوان البهيم، فما بالنا بالإنسان الذى كرَّمه ربُّه، ونفخ فيه من رُوحه، وأسجد له ملائكتَه، وجعل له هذه الدنيا معبرًا إلى الآخرة، فلا يجوز لكائنٍ مَن كان أن يُؤذِى هذا الإنسان أو ينتقص من كرامته، ومن أشدِّ صور الإيذاء تهجيرُ الإنسان من وطنه الذى ارتبط به عضويًّا ونفسيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا.
وبعدما استنكر الأزهر هذا السلوك المنافى للأديان والحضارات الإنسانية الرفيعة، ناشد المجتمع الدولى بالتدخُّل العاجل والفاعل، للحِفاظ على أمن الأقلية المسلمة وسلامتها فى بورما، صيانةً لكرامة الإنسان، وحفظًا لحقوقِه الإنسانيَّة.
وكان مئات الرهبان البوذيين في ميانمار قد انطلقوا في مسيرة حاشدة للإعلان عن دعم وتأييد مقترح الرئيس الميانماري بإرسال أفراد الأقلية المسلمة "الروهينجا" إلى دولة أخرى.
وحمل الرهبان لافتة مكتوب عليها "انقذوا ميانمار بدعم الرئيس"، وتعد هذه التظاهرة أحدث مؤشر على عمق المشاعر المناهضة لأقلية الروهينجا المسلمة، الذين يتعرضون لأعمال عنف وإبادة جماعية من البوذيين العرقيين في ولاية أراكان، وقد خلفت هذه الأعمال المئات من القتلى وعشرات الآلاف من النازحين.
وكان الرئيس "ثين سين" قد اقترح في شهر يوليو الماضي إرسال جميع أفراد أقلية الروهينجا البالغ عددهم نحو 800 ألف شخص وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة إلى أي دولة ترغب في استقبالهم.
وقد سارعت وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بإعلان معارضتها لهذا الاقتراح.