"ابن لادن" قُتل برصاص قنَّاص وامرأة كلِّفت ملاحقته

مفكرة الاسلام: تفاصيل جديدة كشفها كتاب «ما من طريق سهل» والذي يروي أسرار عملية الوصول إلى زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، تزامنًا مع حلول الذكرى الحادية عشر على أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
ويروي هذا الكتاب تفاصيل التخطيط لمتابعة ابن لادن حتى إطلاق النار عليه في غرفة نومه في أبوت آباد بباكستان.
ويقول الكاتب ''مات باسينونات'' أو «مارك أوين» (اسمه المستعار) - والذي يتعرض الآن للملاحقة القانونية بسبب نشره هذه التفاصيل - في "ما من طريق سهل": إن الولايات المتحدة بدأت في ملاحقتها له منذ 2001، وقامت بعدة عمليات منها عمليات باءت بالفشل في جبال «تورا بورا» عام 2007 تسببت في زيادة نسبة التوتر بين إسلام آباد وواشنطن.
ويشير الكاتب إلى أن تجربة 2011 كانت مختلفة، إذ إنها جمعت فرقة ملاحقة لابن لادن كانت بقيادة امرأة «أنيقة ترتدي كعبًا عاليًا» حملت اسم «جين» تعمل في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) للمعلومات طيلة 5 سنوات، وأكد كل من كان يعمل بالفرقة وجود ابن لادن في منزله المكون من 3 طبقات في أبوت آباد قرب الأكاديمية العسكرية الباكستانية.
ويوضح الكاتب أن الخيط الأول للاهتداء لابن لادن، كان العثور على ساعي بريده أحمد الكويتي وأخيه أبرار الكويتي اللذين قُتلا خلال العملية، وكانا يعيشان في الطبقة الأولى.
وأضاف: "لذا اعتمدت خلية «سي آي إيه»، بعد التنصت على هاتف الكويتي، وتعقبه بأقمار اصطناعية إلى منزل أبوت آباد، إعادة الربط نظريًّا بينه وبين ابن لادن، وخصوصًا بعد اتصال بين الكويتي وأحد أفراد عائلته الذي سأله «أين تعمل الآن؟»، فأجابه: «أفعل ما كنت أقوم به سابقًا». وكان ذلك كافيًا لتتعقبه «سي آي إيه» إلى أبوت آباد، وحيث اشتبهت من خلال صور برجل نحيل وطويل (194 سنتمترًا) يمشي يوميًّا لساعات في حديقة المنزل المحاط بأسوار عالية، ويتجنب الخروج. وقالت جين حين سألها المؤلف: إنها كانت متأكدة من وجود ابن لادن هناك: «مئة في المئة».
وكلفت فرقة خاصة من سلاح البحرية (نيفي سيل) أُسست بعد أزمة الرهائن في إيران عام 1980 بتنفيذ العملية.
ويتابع: "وتألفت فرقة لاصطياد ابن لادن، وضمت 24 عنصرًا (بينهم مؤلف الكتاب)، وخضعوا لتدريب طيلة 3 أسابيع في قاعدة في ولاية كارولاينا الشمالية، ثم توجهوا إلى جلال آباد (أفغانستان) ومنها في رحلة دامت ساعة ونصف الساعة إلى أبوت آباد ليل 2 مايو2011.
وأشار الكاتب إلى أنه في تفاصيل العملية التي أُعِدَّ لها لتشكِّل مفاجأة ويتم من خلالها قتل ابن لادن (كان القرار العسكري بقتله وفق الكتاب)، عرقل المخطط الأَوَّلي إلى حد كبير، سقوط المروحية قرب المنزل، إذ فرض اقتحامًا أكثر عنفًا من فريق «سيل» للمنزل، وقتل معظم من فيه، بسبب مخاوف من إطلاقهم النار بعد سماعهم المروحية. ورافق الفريق مترجم يُدعى علي، واضطر إلى الحديث بلغة «الباشتون» مع سكان المنطقة الذين سألوا عن صوت سقوط المروحية، وأجابهم المترجم بأنها «عملية أمنية».
واستغرقت العملية نصف ساعة، والمفاجئ فيها أن ابن لادن قتله قنَّاص من الفريق، قبل وصول المؤلف ومعه عنصران آخران إلى الطبقة الثالثة، بعد قتلهم خالد ابن لادن في الطبقة الثانية، والذي كان مسلحًا وفق الكتاب.
ويشرح باسينونات صورة وجود ابن لادن على الأرض وحوله امرأتان تصرخان وتبكيان. لكن المؤلف لم يثق بموته، وأطلق رصاصًا على صدره وفي رأسه، قبل اقترابه منه، فيما قبض آخر على زوجتيه.
ويقول الكاتب: إنه تعرَّف إلى ابن لادن من خلال أنفه الطويل والرفيع، قبل أن يسأل عنصر آخر من الفريق زوجتيْ زعيم «القاعدة» عن هويته، فردت إحداهما: «إنه الشيخ... الشيخ... أسامة بن لادن».
وأُبلغ البيت الأبيض الذي كان يتابع ما يجري من الخارج عبر أقمار اصطناعية، بمقتل «جيرونيمو»، وهو الاسم الاستخباراتي لابن لادن. وبعد ساعات أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما النبأ للرأي العام، فيما واصلت قواته في أفغانستان إجراء فحوص الحمض النووي على الجثة، وتسليم ملفات الاستخبارات التي عُثر عليها في منزل زعيم «القاعدة».
ونشر موقع رسمي للقاعدة صورة واسم هذا الشخص المسؤول عن الكتاب، ووصفه بأنه "الكلب الذي قتل الشهيد الشيخ أسامة بن لادن".
وأبلغ قائد قيادة العمليات الأمريكية الخاصة الجنود الحاليين والسابقين أن الجيش سيتخذ إجراءً قانونيًّا ضد أي شخص يثبت أنه كشف معلومات حساسة يمكن أن تلحق أذى بجنود آخرين.
وقال الأميرال بيل مكرافين في رسالة مفتوحة أرسلت عبر البريد الإلكتروني لمجتمع العمليات الخاصة الموجودين في الخدمة وحصلت رويترز عليها يوم الجمعة: "سننتهج كل الخيارات المتاحة لمحاسبة الأعضاء بما في ذلك المقاضاة الجنائية إذا أمكن".
وأضاف: "كأعضاء حاليين أو سابقين في مجتمعنا للعمليات الخاصة فإن على المؤلفين التزامًا أخلاقيًّا وواجبًا قانونيًّا لعرض أعمالهم للمراجعة الأمنية قبل نشرها".
وأعلنت شبكة فوكس نيوز ما وصفته بالاسم الحقيقي لعضو فريق العمليات الخاصة الذي ألَّف مع صحافي كتاب "يوم عسير" مستخدمًا الاسم المستعار "مارك أوين".
وذكر إيفان كولمان مؤسس شركة فلاشبوينت جلوبال بارتينرز للأمن - والتي تتخذ من نيويورك مقرًّا لها - أنه بحلول ساعة مبكرة من صباح الجمعة نشر منتدى "شبكة الفداء الإسلامية" - وهو أحد موقعين على الإنترنت تقرهما رسميًّا القاعدة - اسم الرجل وصورته وسنه، وتَلَتْ ذلك تعليقات دعت إلى موت الرجل.