سر توقف مسار محاكمة المالكي بـ 4 قضايا هامة

مفكرة الإسلام : كشفت مصادر قضائية عراقية أنه قد تم الاتفاق على تجميد الإجراءات القضائية ضد رئيس الوزراء السابق ونائب رئيس الجمهورية، نور المالكي، في عدة قضايا هامة، دون الإعلان رسميا عن أسباب وقف تلك المحاكمات.
وكانت أربعة ملفات قضائية ضد المالكي، قد توقفت بشكل مفاجئي وذلك في محكمتي الرصافة الأولى والكرخ الثانية ببغداد، فضلاً عن محكمة الجنايات العراقية العليا، وهيئة النزاهة العراقية، وذلك عن تهم "التورّط بسقوط الموصل على يد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)"، و"التورّط بجرائم قتل طائفية في كركوك والأنبار ونينوى"، و"إخفاء قسري لمعارضيه في بغداد وديالى"، و"عمليات فساد مالي وإداري، أبرزها صفقات السلاح مع روسيا وأوكرانيا وإيران".
ويرفض مجلس القضاء الأعلى في البلاد التطرّق إلى سبب إيقاف الإجراءات القضائية ضد المالكي، كما تلتزم كتل سياسية برلمانية الصمت، وتتحاشى حكومة حيدر العبادي الردّ على أسئلة الصحافيين، وتمّ توجيه ثلاثة أسئلة حول الموضوع، عبر نافذة التواصل لرئيس الوزراء مع الصحافيين من خلال موقعه الإلكتروني.
ووفقاً لمصادر قضائية عراقية خاصة فإنه "تمّ الاتفاق ضمنياً على تجميد الإجراءات القضائية ضد المالكي، وهو ما أدى إلى الإطاحة بثلاثة من القضاة البارزين، وإحالتهم للتقاعد، بعد رفضهم الانصياع لتوصيات الحكومة والبرلمان"، بحسب صحيفة "العربي الجديد".
وسرّبت مواقع محلية معلومات متضاربة حول تهديد المالكي لشركاء الأمس بكشف ملفاتهم في حال دفعوه للمحاكمة. ويؤكد خبراء بالقانون العراقي أنه "بمجرد دخول المالكي للمحكمة، فإنه من المستحيل أن يخرج من دون إدانة".
في هذا الإطار، يقول وزير عراقي بارز، إن "المالكي وعد بجرّ الجميع معه في حال أصدر القضاء مذكرة اعتقال بحقه، وهو السبب الكافي لتجميد القضية". ويضيف الوزير أن "الحديث عن أن إيران تعارض محاكمة المالكي فيه مبالغة كبيرة، كون الرجل بات ورقة محترقة وسقط شعبياً حتى في المدن التي كان يتمتع بها بقوة شعبية. لكن سبب إيقاف الإجراءات القضائية ضده هو أن المالكي قد هدد قادة الكتل السياسية بأنه لن يذهب إلى المحكمة بمفرده، وسيفتح ملفات فساد أخرى تطال وزراء وقادة سياسيين وأبناء رجال كبار بالعراق".
ويكشف أن "المالكي يلوّح بتحريك دعوى فساد سابقة ضد العبادي، عندما كان وزيراً للاتصالات". ويبيّن الوزير أن "تهديد المالكي بجرّ الآخرين معه من خلال كشفه ملفات ووثائق فساد تطاول الجميع أسكت الحملة المنادية بإحالته للقضاء".
ويلفت إلى أن "تنصيب بشار الأعرجي، نجل مدير مكتب المالكي، الفريق فاروق الأعرجي، بمنصب قاضٍ أول، ثم ترقيته لمنصب رئيس محكمة الإرهاب العليا، على الرغم أن عمره لم يتجاوز الـ32 عاماً، جاء ضمن تحصينات عدة اتخذها المالكي لحماية نفسه عبر ترهيب الآخرين بفتح ملفات فساد ضدهم، أو إسكات النزيهين من خلال قضايا كيدية تحرك ضدهم". ويشير الوزير إلى أن "المالكي على ما يبدو نجح في ذلك".
وحاول وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري الأسبوع الماضي، التهرّب من سؤال لأحد الصحافيين في العاصمة السعودية الرياض، خلال حضوره مؤتمر وزراء خارجية أميركا الجنوبية والعرب، حول مصير المالكي. لكن الجعفري أجاب أخيراً، بعد إلحاح الصحافي، بقوله إن "القضاء في بلاده هو صاحب الكلمة العليا في الفصل في تورّط نوري المالكي من عدمه"، مؤكداً أنه "لا يوجد أي مسؤول عراقي فوق العدالة".
إلا أن القيادي في "اتحاد القوى العراقية" حميد المشهداني، اعتبر تصريح الجعفري بمثابة "صكّ براءة للمالكي، لأن القضاء خاضع لسلطته المالكي وما زال".
أضاف المشهداني أن "المالكي هدّد الجميع حتى أقرب الناس منه، داخل حزب الدعوة، بأنه سيجرّهم جميعاً إلى المحكمة، وأرسل لبعضهم وثائق فساد مالي كبيرة تدينهم، حتى إن العبادي بات يتحاشى ذكر فقرة تقديم الفاسدين للقضاء أو مجريات لجنة التحقيق بسقوط الموصل".