إعلام الأسد يغازل أمريكا ويحتفي بتوجهاتها في سوريا

مفكرة الإسلام : اتجه إعلام نظام الأسد ، منذ الظهور الأخير لبشار الأسد في مجلس الشعب، إلى محاباة الولايات المتحدة الأمريكية عن بُعد، حيث يعبر إعلام الأسد عن ارتياحه تجاه التشكيلات التي تدعمها واشنطن في سوريا.
وتتزامن الازدواجية الجديدة لإعلام الأسد الرسمي أو الموالي مع توجيه مكثف من قبل مسؤوليه الإعلاميين لأسهم العداء والحرب نحو تركيا والسعودية وقطر، وتجنب التحالف الذي تقوده أمريكا في التقارير الإعلامية بشتى أنواعها، وصولا إلى القوات الفرنسية أو البريطانية والأمريكية التي انتشرت في جنوب ووسط وشمالي سوريا لدعم الوحدات الكردية في الحرب ضد تنظيم الدولة.
وبدأت انعكاسات التحولات الإعلامية التي طرأت على الجهاز الإعلامي للنظام السوري تظهر بشكل ملحوظ خلال معارك ريف حلب، والتي تقودها الوحدات الكردية تحت مسمى "قوات سوريا الديمقراطية" بدعم جوي مكثف من التحالف الأمريكي ومشاركة قوات أمريكية وفرنسية في الميدان.
فإعلام الأسد بدأ يتباهى بما يجري في أرياف حلب اليوم، مهللا للقوات الأمريكية والوحدات الكردية وغير مكترث لدخول القوات الفرنسية للأراضي السورية، ليعبر عن ارتياحه لتخلي الولايات المتحدة الأمريكية عن التشكيلات المعارضة.
العقيد المنشق عن الجيش السوري، خالد المطلق، يرى أن غزل النظام السوري بالأمريكين وتوجههم الجديد بشأن دعم قوات سوريا الديمقراطية، يأتي في مراحل تتابعية، هدفها إعادة إنتاج النظام السوري من جديد، معتبرا أن "الغزل" الحاصل بين الأسد والأمريكين هو إحدى مراحل إعادة تأهيل الأسد.
أما الناشط الإعلامي، براء عز الدين، فيرى أن الرسائل المتبادلة بين الأسد والأمريكيين جاءت كثمرة للتفاهمات الروسية الأمريكية حيال الملف السوري ككل، "والذي على ما يبدو قد نجح فيه الروس بإقناع الأمريكين ببعض النقاط المفصلية، كتخفيف الدعم عن قوى المعارضة أو منع تمويلها من الدول الصديقة، والتوافق على مكافحة تنظيم الدولة بحجة الإرهاب، وتحييد الأسد ونظامه عن ملف المحاسبة لو مؤقتا"، كما يقول.
وقال عز الدين لـ"عربي21": "النظام السوري يتغنى بالوحدات الكردية على وجه التحديد، كونها القاسم المشترك الأكبر بين الروس والأمريكيين، وإنها أخف ضررا عليه من المعارضة التي تريد لنظامه الزوال، أما الوحدات الكردية فتسير وفق المخطط روسي أمريكي وشتى غايتها هو الحصول على دويلة كردية"، وفق تقديره.
ويعتقد عز الدين أن "الغزل" الذي يظهره الأسد هو إعلان ضمنا بقبوله بقيام "الدويلة الكردية" على الحدود مع تركيا، مقابل الحفاظ على نظام حكمه، كون الأسد لا يملك سوى هذه الخيارات التي يبدو أنها قُدمت له من موسكو، وفي المقابل سيكون إضعاف المعارضة السورية هو أحد أهم أجندة الأسد والتحالف الروسي الأمريكي.