ردود متباينة بشأن التقرير الأمريكي عن النووي الإيراني.. والبردعي يتوقع انتهاء الأزمة

مفكرة الإسلام: قال "محمد البرادعي" ، مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، اليوم الثلاثاء: إن تقرير مخابرات أمريكي عن الأنشطة النووية الإيرانية يجب أن يساعد في تخفيف المواجهة القائمة حول البرنامج وينبغي أن يدفع إيران للتعاون بشكل كامل مع الوكالة الدولية، فيما تباينت ردود الفعل الدولية على التقرير.
وقال البرادعي في بيان ": هذا التقييم الجديد من جانب الولايات المتحدة يجب أن يساعد في نزع فتيل الأزمة الراهنة".
وأضاف البرادعي "في الوقت نفسه يجب أن يدفع التقرير إيران إلى العمل بهمة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتوضيح جوانب بعينها في ماضيها وتقديم برنامج نووي مثلما هو محدد في خطة العمل ومن خلال تطبيق البروتوكول الإضافي"، بحسب رويترز.
وكشف تقريرٌ استخباري أمريكي، يوم الاثنين، أن إيران أوقفت برنامجها النووي العسكري منذ خريف عام 2003 ، ولكنها مستمرة في تطوير القدرات الفنية التي يمكن استخدامها في بناء قنبلة.
وقال التقرير: "إننا توصلنا إلى رأي مع قدر كبير من الثقة بأنه في خريف عام 2003 أوقفت إيران برنامجها للأسلحة النووية. ونقدر أيضًا بقدر معتدل إلى عالٍ من الثقة أن طهران على أقل تقدير تُبقي خيار تطوير أسلحة نووية مفتوحًا".
ردود فعل دولية:
واعتبرت بريطانيا أمس أن ممارسة ضغوط متزايدة على إيران ما زالت إستراتيجية صالحة بعد صدور ذلك التقرير.
وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية البريطانية في تصريح صحافي: إن "نتائج التقرير تبرر العمل الجاري من قبل الأسرة الدولية لفهم البرنامج النووي الإيراني وزيادة الضغط لوقف نشاطات التخصيب وإعادة المعالجة".
من جهتها، جددت الصين التأكيد على عدم تغير موقفها من الموضوع النووي الإيراني مذكرة بأنه يرتكز على البحث عن حل من خلال الحوار.
وقال متحدث باسم الخارجية الصينية: إن "الموقف الصيني من قضية البرنامج النووي الإيراني يظل ثابتًا"، مضيفًا أن بكين تأمل أن تتمكن طهران من الوفاء بالتزامات قرار الأمم المتحدة وتتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ووافقت روسيا على مضمون التقرير الأمريكي، واعتبرت أن التقرير "موثوق به".
وقال المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة "فيتالي شوركين" في معرض تعقيبه على التقرير: "إنها قصة مثيرة للاهتمام وإذا كانت جهة تسعى خلف برنامج لصنع أسلحة نووية فلماذا ستوقف ذلك البرنامج وأعتقد أنهم (الإيرانيون) إذا أوقفوا برنامج صنع الأسلحة فسيكون ذلك مؤشرًا على أنهم لا يسعون خلف الأسلحة وقلنا دومًا إننا لا نمتلك دليلاً على أنهم يسعون لذلك" وفق قوله.
وعلى العكس من ذلك، أكدت "إسرائيل" على لسان وزير الحرب "إيهود باراك" أنها تعتقد أن إيران تواصل برنامجها لإنتاج أسلحة نووية.
وبدوره أعلن رئيس الوزراء" الإسرائيلي" "إيهود أولمرت" في تصريحات أوردتها إذاعة الجيش الصهيوني أن بلاده ستواصل جهودها مع واشنطن لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي.
أما ألمانيا فرأت أن التقرير يؤكد صحة إستراتيجية التفاوض والضغط التي تتبعها الأسرة الدولية مع إيران.
وقال وزير الخارجية الألماني "فرانك فالتر شتاينماير" في بيان: إن "المقاربة المزدوجة التي اختارتها الأسرة الدولية التي تقضي في الوقت نفسه بتقديم تشجيع واتخاذ إجراءات في مجلس الأمن الدولي، جيدة".
طهران ترحب:
من جهتها ، رحبت طهران بتقرير أجهزة الاستخبارات الأمريكية ووصفته بأنه "اعتراف" من قبل واشنطن بأن المساعي النووية الإيرانية سلمية.
وقال رئيس لجنة الأمن والشؤون الخارجية في البرلمان "علاء الدين بوروجردي": إن "هذا الاعتراف هو دليل على دقة تصريحات المسئولين الإيرانيين بشأن الاستخدام السلمي للطاقة النووية الإيرانية" على حد قوله.
وكان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قد صرح أمس في الدوحة لدى مشاركته في قمة دول مجلس التعاون الخليجي بأن "الملف النووي الإيراني قد انتهى، إلا أننا جهزنا أنفسنا لكل الاحتمالات والظروف".
وعبر عدد من المحللين عن استبعادهم قيام واشنطن بأي عمل عسكري أمريكي ضد طهران بسبب أنشطتها النووية ، مشيرين إلى جود تقارب كبير بين واشنطن وطهران في العديد من القضايا خاصة في أفغانستان والعراق على الرغم من خلافهما حول أنشطة إيران النووية.
وأشارت تقارير عسكرية إلى رفض قادة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إلى الدخول في مغامرة عسكرية مع إيران، خاصة في ظل الفشل الذريع للقوات الأمريكية في العراق وأفغانستان.
ويتكهن دبلوماسيون بأن التقرير الاستخباري الأمريكي سيصب بعض الماء البارد على الموقف الأمريكي الأوروبي الملتهب من المسألة.