واشنطن بوست: القضاء على طالبان مهمة مستحيلة وغير مقنعة

مفكرة الإسلام: قالت صحيفة أمريكية: إن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما تواجه مخاطر حقيقية في الحرب على أفغانستان، مشيرة إلى مخاطر شتى موجودة على أرض الواقع رغم تصريحات المسؤولين.
وأوضحت صحيفة "واشنطن بوست" أن قرار أوباما الأسبوع الماضي إرسال 17 ألف جندي أمريكي إضافي إلى أفغانستان قد يعد مؤشرا على النوايا المتواضعة لأهداف الإدارة الأمريكية الجديدة هناك.
وأثنت على إصرار الرئيس على إجراء استعراض شامل للمهمة، مشيرة إلى أنه بعد ست سنوات على إعلان وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رمسفيلد الحرب، تزداد حال أفغانستان سوءا عاما بعد عام، وتحتاج أمور كثيرة إلى توضيح.
وتساءلت الصحيفة عما إذا كان أوباما أصبح أقل طموحا بشأن المهمة؟ وأوضحت أنه إذا كان الهدف هو عدم جعل البلاد ملاذا لتنظيم القاعدة وحركة طالبان، فذلك يتطلب تدمير مزارع الأفيون والمخدرات والقضاء على تجارتها بوصفها تشكل أهم مصادر التمويل "للمتمردين".
واختتمت الصحيفة بالقول إنه مضى قرابة سبع سنوات منذ الحرب على أفغانستان، ولكن يبدو كأن الأمريكيين قد بدؤوا حملتهم للتو، ما قد يعني أنه مهمة مستحيلة وغير مقنعة.
ويبدو أن الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش ترك لخلفه مهام صعبة وخطرة، وأن أفغانستان ليست مستثناة من ذلك الإرث الشاق، وفق الصحيفة.
تراجع أمريكي عن الوعود السابقة:
وذكرت "واشنطن بوست" أن نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن كان قد صرح بأن أهداف بلاده من وراء الحرب تتمثل في السعي إلى "أفغانستان مستقرة وليست ملاذا آمنا للإرهابيين".
ورأت أن تصريحات بايدن تتناقض مع الأهداف الأمريكية الأصلية المعلنة، تلك الأهداف التي كانت تتحدث عن الديمقراطية وإعمار البلاد وتمكين البنات من الذهاب إلى المدارس، وغير ذلك.
وقالت إن تصريحات نائب الرئيس الأمريكي قد تعني تراجعا أمريكيا عن الوعود السابقة، مثل تحويل أفغانستان إلى ما يشبه سويسرا، وبالتالي العودة إلى الواقع وما يكتنز من مخاطر.
أفغانستان ستكون مقبرة الغزاة الأمريكيين:
وكان وزير حكومي سابق في نظام حكم إمارة طالبان الإسلامية قد هدد بأن الولايات المتحدة يمكنها أن تلقي بالمزيد من جنودها في أفغانستان كما تشاء، ولكن مصير أمريكا في أفغانستان لن يختلف عن مصير كل الغزاة الأجانب السابقين.
وبعد أن أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما عزمه على الدفع بـ17 ألف جندي إضافي في أفغانستان، أخبر الوزير السابق في طالبان محطة CBS في مقابلة: "لا أستطيع أن أفهم لماذا تظن الولايات المتحدة أن حجم القوات التي تشارك في احتلال أفغانستان يمكن أن يسفر عن أي اختلاف، الحقيقة أن المقاومة في أفغانستان كانت دائمًا هي المنتصرة".
وأشار الوزير الحكومي السابق في طالبان والذي هو الآن قيادي في حركة المقاومة وعضو في المجلس العسكري لها إلى أن قوات الاحتلال السوفيتية لجأت إلى خيار الدفع بمزيد من القوات في إحدى مراحل الصراع ولكنها اكتشفت في النهاية أن مقاومة الشعب الأفغاني ستستمر.
واختتم كلماته بقوله: "تاريخ أفغانستان يثبت أننا لا ننهزم أمام الغزاة الأجانب وعلى مدار قرن من الزمان ظلت أفغانستان مقبرة الغزاة ومن المستحيل أن تكون بلادنا أرض نصر لأمريكا، والتاريخ لن يتغير في هذا القرن الجديد".