احتمالات بنشوب حرب بين أمريكا والصين

مفكرة الإسلام : قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو، جون ميرشايمر إن "السياسة، بدلًا من الاقتصاد، ستعيد رسم مستقبل آسيا على نحو حاسم، كما جرى لأوروبا في القرن الماضي".
وحذر ميرشايمر من احتمال أن يشعل صعود الصين منافسة أمنية كبيرة مع الولايات المتحدة، ما قد ينسج احتمالات قوية لنشوب حرب بين أكبر اقتصادين في العالم.
وأشار إلى أنه في الوقت الذي يساهم الترابط الاقتصادي بين الصين وأمريكا في احتواء الأمريكيين "للنهضة" الصينية الاقتصادية والسياسية بما يخدم تبديد احتمالات الحرب، تشتعل اليوم الدبلوماسية بين الطرفين، فيما تحاول بكين استعادة نفوذها في بحر الصين الجنوبي، كجزء من مداها الحيوي في مقابل "تدخل" أمريكي مستجد في هذا النطاق الجغرافي.
وأضاف أن عودة بكين إلى صلب النظام الإقليمي بعد عقود من العزلة هو جزء من إستراتيجيتها الدولية الجديدة، والهدف "تعميق مصالحها الأساسية" والتحول إلى قوة دولية.
وأوضح ميرشايمر أن إستراتيجية الصين الكبرى تعود إلى عهد الزعيم السابق دينج شياو بينج، القائمة على تفادي الصدام مع منافس أقوى بكثير، كالولايات المتحدة، بل تهتم ببناء "القوة الوطنية الشاملة"، لذا، يظهر تمتع القادة الصينيين بالكثير من الحيطة والحذر للفوز بآسيا أولًا "من دون قتال"، ولو كان هاجسهم الأساسي توسيع سلطتهم على حساب النفوذ الأمريكي.
وأضاف أن تخوف الصينيين يتمثل في اعتبارهم أن بلادهم تتحرك ببطء شديد على طريق تأمين أهداف سياستها الخارجية، وأن الخطر يكمن برأيهم أيضًا في مبالغة القادة الصينيين بقدرات بلادهم الخاصة وتقليلهم من نقاط القوة الأمريكية، تمامًا كما فعلت ألمانيا في أوروبا في القرن الماضي.
للإطاحة ببطل العالم والقفز لتصبح رقم واحد:
وفي وقتٍ سابق، دعا كولونيل صيني في جيش التحرير الشعبي بكين لامتلاك أقوى جيوش العالم والتحرك سريعًا للإطاحة بـ "بطل العالم" الولايات المتحدة.
كما دعا الكولونيل ليو مينجفو الصين للتخلي عن التواضع في ما يتعلق بالأهداف العالمية "والقفز لكي تصبح الرقم واحد في العالم".
وفي كتابه "الحلم الصيني"، الذي يعكس الطموحات القومية الصينية المتصاعدة، قال ليو مينجفو إن "هدف الصين الكبير في القرن الحادي والعشرين أن تصبح الرقم واحد في العالم... القوة العليا".
وحذر الكولونيل الصيني، الذي يعمل أستاذًا في جامعة الدفاع الوطني ويدرب الضباط الشبان، من أنه "إذا لم تتمكن الصين في القرن الحادي والعشرين من أن تكون الرقم واحد في العالم وتكون القوة العليا فإنها ستصبح حتمًا مهمشة".
وأوضح مينجفو: "ما دامت الصين تسعى للصعود حتى تصبح رقم واحد في العالم، وحتى إذا أصبحت الصين أكثر رأسمالية من الولايات المتحدة نفسها، ستحرص الولايات المتحدة على احتوائها".
وأضاف أن المنافسة بين القوتين "هي منافسة على الزعامة صراع حول من يسقط ومن يصعد للهيمنة على العالم. حتى تنقذ (الصين) نفسها وتنقذ العالم على الصين أن تعد نفسها لأن تصبح قبطان السفينة (العالم)".
وحذر ليو مينجفو من أن صعود الصين سيزعج واشنطن، وهو ما يزيد من خطر الحرب، وإن كانت بكين تأمل في "صعود سلمي".